الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تقارير جديدة لمدى الكرمل: تهجير مستمّر للقرى العربيّة في النقب واضطهاد سياسيّ للفلسطينيين في إسرائيل

الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017

أطلق مدى الكرمل – المركز العربي للدراسات الاجتماعيّة التطبيقيّة، والذي يتخذ من مدينة حيفا مقرًا له، أطلق أربعة تقارير جديدة من مشروع الرّصد السّياسي، وذلك بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة. يسلط تقرير شهر تموز/يوليو 2016 الضوء على عدة مظاهر من الممارسات العنصرية والتمييزية الإسرائيلية التي ترسّم الحدود التي تقيّد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، والذين يصل عددهم إلى حوالي مليون ونصف المليون، ويُشكّلون من سكان إسرائيل 22 بالمائة.
وتظهر هذه الحدود بجلاء في الكتب المدرسية التي تعرّف (وتخترع) الهويات الاجتماعية والدينية والقومية، وفي تقليص الموارد المالية التي تُرصد لتدريب المعلمين الفلسطينيين وفي تحجيم الرواية الفلسطينية واختزالها في الحيز العام.
ويوثّق تقرير شهر آب/أغسطس 2016 حوادث عدّة دلّت على مُضيّ إسرائيل في تهجير الفلسطينيين من النقب. ويأتي هذا التهجير في سياق المساعي المتواصلة التي ترمي إلى تعزيز الطابع اليهودي الحصري لإسرائيل.
أمّا تقرير شهر أيلول/سبتمبر 2016، فيسلّط الضوء على الاضطهاد السياسي الذي يتعرض له الفلسطينيون في إسرائيل، ولا سيما حزب التجمع الوطني الديمقراطي. كما يوثق هذا التقرير الإجراءات التي تواصل إسرائيل اتخاذها في سبيل تهجير المواطنين الفلسطينيين في النقب والجليل. وفضلًا عن ذلك، يتناول التقرير تقصير إسرائيل في توعية الأطفال وتثقيفهم في المدارس حول التعصّب والأحكام المسبقة.
من ناحيته، يوثق تقرير شهر تشرين الأول/أكتوبر 2016 التهجير المستمر الذي يستهدف قرية العراقيب في النقب، ويسلط الضوء على العقبات التي تضعها بعض الجامعات الإسرائيلية للحيلولة دون تقدُّم الطلبة الفلسطينيين للالتحاق بها، وعلى المساعي التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية لإقرار قوانين تضفي طابعاً عسكرياً على تعاملها مع المواطنين الفلسطينيين وترويج صورة سلبية لهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وفي بحث آخر من إعداد البروفيسور نديم روحانا والباحثة أريج صباغ-خوري، وهما من مركز “مدى الكرمل”، جاء أنّه خلال عقود الحكم العسكري، حاول الفلسطينيون العيش بكرامة، والحفاظ على جذورهم في وطنهم. ومع امتلاك القليل من القوة، ازدادت المقاومة للسياسات الكولونيالية الاستيطانية بعد التجربة المؤلمة لفقدانهم شعبهم ووطنهم، والخوف من الطرد من منازلهم. وأشارا أيضًا إلى أنّ الحكم العسكريّ (من 1948 وحتى 1966)، رمّز إلى حكم أجنبي بالنسبة إليهم، ومع ذلك منحوا المواطنة من دولة وصفوها بأنها “احتلتهم”.
وبرأيهما، حجبت هذه المواطنة، إلى جانب تطورات إقليمية أخرى كظهور أنموذج حل الدولتين في الخطاب الدولي في شأن الصراع، الجوهر الكولونيالي الاستيطاني لعلاقة الفلسطينيين بإسرائيل. وبالتالي، حاول هؤلاء الفلسطينيون عبثا التعامل ضمن أطر مختلفة، من أجل أن يكونوا مواطنين متساوين.
وأوضحا أيضًا أنّه في أولى المراحل بعد الحكم العسكري، مارس الفلسطينيون خطاب المساواة من دون تحد لما يعنيه هذا لهوية الدولة ومبناها. لكن، ومنذ منتصف التسعينيات، ظهر إطار سياسي آخر طالب بـ”دولة لجميع مواطنيها”، مؤكّدًا أن إسرائيل لا يمكن أن تكون دولة لجميع المواطنين، وأن تكون في الوقت نفسه دولة يهودية. وصار خطاب “دولة لجميع مواطنيها” مقبوًل ّ عند التوجهات السياسية المختلفة بين المواطنين الفلسطينيين كنقيض للصهيونية.
ولكن، استدركا قائلين، إنّه مع فشل “أنموذج المساواة” الذي ركّز على علاقتهم مع إسرائيل، والإدراك العميق بأن دولة كل المواطنين لا تتوافق مع الدولة اليهودية الصهيونية، ومع تلاشي الآمال في تحقيق اتفاق الدولتين، بدأت مرحلة جديدة تميزت بـ”عودة التاريخ” إلى الخطاب والوعي السياسيين. في هذه المرحلة، تسترشد الخطابات السياسية لعدد من الفلسطينيين في إسرائيل بأن أصول علاقتهم بإسرائيل تعود إلى النكبة وتداعياتها. وإذا استمرت هذه العملية، فإنها تسلط الضوء على الوعي بوضعهم الكولونيالي ّ الاستيطاني، وبالتالي إغلاق الدائرة في علاقة الفلسطينيين التاريخية بإسرائيل، والعودة إلى المربع الأول، على حدّ تعبيرهما.


- زهير اندراوس


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 11 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مشاركات الانتفاضة   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة