الجمعة 13 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«صاحبة الجلالة» في إسرائيل ضبطت عارية التحقيقات مع نتنياهو تكشف عن فضيحة أوساط صحافية

الجمعة 13 كانون الثاني (يناير) 2017

- القدس العربي/ وديع عواودة

كشفت التحقيقات المربكة مع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بالشبهات حول الفساد عن صورة بشعة لمكونات كثيرة من الصحافة العبرية. ويوما بعد يوم يتكشف الواقع والغلاف المزيفين لكثير من وسائل الإعلام المركزية في إسرائيل. وقد تبين أن بعضها يعمل وفق معايير غير مهنية وتمتثل لاعتبارات مصالح الناشرين والمالكين حتى تحولت لأبواق جهات مختلفة ولسوق تباع وتشترى فيه المضامين وفق حسابات الربح والخسارة غير المرتبطة بمصلحة جمهور الهدف الحقيقي.
وكشفت القناة الثانية أن الشرطة ضبطت تسجيلات مطولة للقاء سري جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع خصمه مالك أكبر وأقدم الصحف الإسرائيلية «يديعوت أحرونوت» أرنون موزيس. وكانت «يديعوت أحرونوت» قد أعلنت الحرب على نتنياهو قبل ست سنوات بعدما بادر للانتقام منها لاتهامها خصوما سياسيين له بإصدار صحيفة «يسرائيل هيوم» المجانية بمساعدة ملياردير يهودي أمريكي مما تسبب في هبوط كبير في مبيعات «يديعوت أحرونوت».
وفي السنوات الأخيرة كان واضحا أن تغطيات «يديعوت أحرونوت» لنتنياهو والحكومة سلبية جدا وتعمل وفق أجندة سياسية واضحة بعكس «يسرائيل هيوم» اليومية التي تحظى بميزانية 700 مليون دولار سنويا من الملياردير اليهودي الأمريكي إياه، التي تعتبر بوقا لنتنياهو شخصيا.
وتؤكد القناة الثانية أن تسجيلات اللقاءات بين نتنياهو وبين موزيس تعكس محاولاتهما قبل عامين تقريبا التوصل لتصالح وفتح صفحة جديدة بينهما. وبحسب القناة فقد عرض موزيس على نتنياهو تغطية إيجابية مدللة له ولحكومته في صحيفته واسعة الانتشار (تطبع 200 ألف نسخة يوميا و 550 ألف نسخة يوم الجمعة) علاوة على موقعها الإخباري التابع لها «واي نت» المتميز بسعة شعبيته وقوة تأثيره والمساهمة بضمان استمرارية حكمه قدر ما يشاء مقابل قيام نتنياهو بإضعاف الصحيفة المجانية «يسرائيل هيوم» ووقف عددها الأسبوعي كل يوم الجمعة الذي تسبب بهبوط واسع بمبيعاتها يوم الجمعة.
في المقابل تقدم التسجيلات دليلا قاطعا على ما كان معروفا وشائعا بأن نتنياهو هو المحرر الفعلي لصحيفة «يسرائيل هيوم» التي تنافس «يديعوت أحرونوت» لأنها توزع مجانا وبشكل واسع جدا يوميا. هذا الخلط بين التغطية الصحافية المهنية والنزيهة وبين السياسة والاقتصاد والمصالح، يعكس صورة بائسة للعمل الصحافي في إسرائيل مما دفع بعض المعلقين للقول إن التسجيلات تكشف عن فضيحة أخلاقية مدوية ومزدوجة لنتنياهو ولوسائل الإعلام العبرية بل ضربة جديدة لمصداقيتها المتدنية أصلا.
بيد أن السؤال الكبير المطروح في إسرائيل اليوم هو هل تعني هذه التسجيلات فضيحة أخلاقية فحسب أم أنها تقتضي تحقيقا بوليسيا بشبهة الرشوة وفق أوساط قضائية تعتبرها فسادا جنائيا واضحا يستدعي التحقيق مع الراشي ومع المرتشي… نتنياهو وموزيس.
وقال نائب رئيس المحكمة العليا سابقا، القاضي المتقاعد إلياهو ماتسا لإذاعة الجيش أمس إنه من الوضح لكل حقوقي مبتدئ أن القضية تستوفي أسس مخالفة الرشوة، بحسب القانون. وأضاف أنه بحسبما يتضح من الاقتباسات القليلة من المحادثات، بين نتنياهو وبين أرنون موزيس، فإنها بالتأكيد تستوفي أسس مخالفة الرشوة. وقال أيضا إن التفاصيل التي نشرت في الأيام الأخيرة، التي تعهد بموجبها نتنياهو لموزيس بالمبادرة إلى سن قانون يمس بصحيفة «يسرائيل هيوم» من خلال منع توزيع الصحف مجانا مقابل التغطية الإيجابية لنتنياهو في «يديعوت أحرونوت» هي صفقة كاملة فيها مقدم اقتراح، ومقترح وتفاهم على تفاصيل، وكيفية تنفيذها، وتعهدات».
وتطرق ماتسا إلى ادعاءات مقربين من نتنياهو، التي بموجبها فإنه قام بتسجيل المحادثات مع موزيس، بادعاء أن الأخير حاول ابتزازه، فقال إن من يشغل منصبا ويتعرض لمحاولة ابتزاز، يمكنه الاتصال بالشرطة أولا، وإذا كان رئيس حكومة فبإمكانه أن يتوجه إلى المستشار القضائي للحكومة ليقوم الأخير بتفعيل الشرطة، ولكن نتنياهو لم يفعل ذلك. وعن التسجيلات الصوتية للمحادثات، قال ماتسا إنه حان الوقت لنشرها، لأن الحديث عن رئيس حكومة، ومن حق الجمهور معرفة ما جاء في التسجيلات. وبحسبه لا يوجد سبب لتأخير النشر.
وانتقد القاضي المتقاعد أداء المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، وقال إن انتظاره كل هذه الشهور أمر مثير للاستغراب، وهو يتدخل بشكل غير معقول في إجراءات التحقيق.
وفي سياق متصل تواصل الشرطة التحقيق بشبهات الفساد الموجهة لنتنياهو وآخر هذه التحقيقات تمت مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الحكومة، حول الشبهات الجنائية ضد زوجها المشتبه به بالحصول على منافع شخصية على شكل هدايا ثمينة يقدر ثمنها بمئات آلاف الدولارات، حصل عليها من رجال أعمال إسرائيليين وأجانب، بينهم أرنون ميلتشين وجيمس باكر وتشمل كميات كبيرة من الشمبانيا والنبيذ والسيجار الفاخر. ووفقا للشبهات فإن ميلتشين مول شراء سيجار فاخر لنتنياهو بينما مول باكر شراء زجاجات شمبانيا ثمينة. وكان الصحافي رفيف دروكر من القناة العاشرة قد نشر، قبل نحو شهر، أن يائير نتنياهو، ابن رئيس الحكومة، سكن في شقة تعود لجيمس باكر، في فندق «رويال بيتش» في تل أبيب، إضافة إلى تمويل سفريات ومكوث في فنادق فخمة.
وبحسب دروكر، فإن محامي باكر، يعكوف فاينروت، اجتمع، قبل شهور، مع وزير الداخلية أريه درعي، وطلب منه الحصول على الإقامة الدائمة في إسرائيل.
كما حققت الشرطة مع عضو الكنيست ايتان كابل («المعسكر الصهيوني») الذي طرح قبل عام ونصف العام «قانون يسرائيل هيوم» الهادف إلى وقف توزيع صحيفة مجانا. وقتها تقدمت أوساط من المعارضة بدعم من «يديعوت أحرونوت» بمشروع القانون المذكور في محاولة للمس بـ «يسرائيل هيوم» لكن القانون سقط لعدم حيازته على أغلبية وتجند نتنياهو لإفشاله.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مشاركات الانتفاضة   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة