الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

جرائم عنصرية ومحاكمات صورية

يونس السيد
الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017

«الفلسطينيون يستحقون الموت».. بهذه العبارة العنصرية الكريهة، تفوه الجندي الصهيوني ايلور عزريا بعدما أفرغ رصاصاته الحاقدة في رأس الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وأعدمه بدم بارد وهو ممدد على الأرض، لا حول له ولا قوة، في قلب مدينة الخليل، في مشهد يفضح «طهارة السلاح» التي طالما كان يتغنى بها جيش الاحتلال، بقدر ما يكشف عن حقيقة هذا الجيش و«أخلاقياته» المزعومة.
هذا المشهد، الذي جرى توثيقه، هو واحد من مئات وربما آلاف المشاهد لجرائم مماثلة ارتكبها جيش الاحتلال من دون أن يتمكن أحد من توثيقها، ما دفع سلطات الاحتلال إلى توقيف الجندي القاتل وإجراء محاكمة صورية له على مسرح القضاء الهزلي الصهيوني. وتستكمل الصورة بتأجيل محاكمته مرات عديدة، تحت ضغوط المستوطنين وحكومة عتاة الإرهاب والتطرف الصهيوني، الذين احتشدوا لمنع محاكمته بذريعة «الدفاع عن النفس»، فيما أبدى العسكريون تأييدهم لمحاكمته حفاظاً على انضباط المؤسسة العسكرية، وبين هذا وذاك، أصدرت المحكمة إدانة باهتة للجندي بتهمة «القتل غير العمد» وأجلت الحكم بانتظار صدور «عفو خاص» عنه، دعا إليه نتنياهو شخصياً وقادة اليمين الصهيوني.
المشهد ينتقل، في اليوم ذاته، إلى قاعة محكمة الاحتلال، ولكن بطريقة مقلوبة، فتصدر حكمها بسجن طفلين مقدسيين (شادي فراح وعمره 12 عاماً وأحمد الزعتري 13 عاماً) لمدة عامين لكل منهما من دون احتساب مدة توقيفهما قبل أكثر من عام، بذريعة حيازة سكين كانا يلهوان بها ولم يهددا بها أحداً، ليصبح شادي أصغر أسير فلسطيني في سجون الاحتلال. كما أصدرت المحكمة في اليوم ذاته أيضاً، حكماً على الفتاة الفلسطينية مرح باكير (18 عاماً) لمدة 8 سنوات ونصف بتهمة التخطيط لتنفيذ عملية طعن. وكانت قوات الاحتلال اعتقلت مرح في أكتوبر 2015، بعدما أصابتها نيران جنود الاحتلال عقب خروجها من مدرستها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.
هذه المشاهد التي جرت في يوم واحد، تعكس الصورة الحقيقية للكيان الصهيوني وعنصريته المتأصلة، هذا الكيان الذي لم يرغب في إجراء حتى محاكمة صورية لأحد جنوده السفاحين، لولا وجود ناشط فلسطيني وثق بالفيديو عملية الإعدام، ومع ذلك فقد تلقى هذا الناشط المئات من رسائل التهديد والوعيد من جانب المستوطنين، ومحاولات كثيرة لتقديم رشوة له كي يتراجع عن شهادته أو يغير أقواله أمام المحكمة. لكن كم جريمة ارتكبها الاحتلال دون توثيق، ولماذا لا يتم تقديم ما أمكن توثيقه إلى محكمة الجنايات الدولية ويجري العمل على ملاحقة قادة الاحتلال بتهمة ارتكاب «جرائم حرب».


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة