الأحد 14 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«حماس» والخروج من الأزمة

هاشم عبد العزيز
الأحد 14 أيار (مايو) 2017

أية مواجهة للاحتلال لن تحقق انتصارها إلا بجعل هذه القضية قضية الوطن والمواطن في الآن نفسه وليس تقسيم الفلسطينيين بين مسلمين ومسيحيين
في السادس من مايو/أيار الجاري، وفي تزامن بواسطة نظام الربط التلفزيوني بين العاصمة القطرية الدوحة وقطاع غزة، اختتم مجلس الشورى العام لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» أعماله، وتصدرت نتائجه انتخاب قيادة الحركة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية، فيما كان سبق انعقاده نشر ما سميت وثيقة «حماس».
في شأن الانتخابات كانت ردود الفعل الفلسطينية لافتة في الترحيب، ومن كل الفصائل والفعاليات الفلسطينية التي ذهب البعض منها إلى وصفها ب«إنجاز للمقاومة، ومحل فخر لكل وطني فلسطيني، وامتداد للتداول في المواقع القيادية الأولى»، كما عبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
فيما وجدت أخرى بالمناسبة فرصة لتوجيه دعوة لقيادة «حماس» الجديدة إلى الاندفاع بقوة نحو توحيد الجهود، وترتيب البيت الفلسطيني من أجل استمرار النضال حتى تحرير فلسطين، كما عبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا، في شأن المسؤولية تجاه حال الانقسام السياسي بين «فتح»، و«حماس» الذي يترك تداعياته السيئة على القضية الفلسطينية.
ولكن ماذا بشأن وثيقة «حماس» الجديدة؟ في شأن الوثيقة الأقوال، والأحكام، والأحلام كثيرة، ومثيرة.
ومع أن وثيقة المبادئ والسياسات العامة التي أطلقتها «حماس» قبل انعقاد مجلس الشوري العام أعلى هيئاتها، ومرجعياتها الرئيسية ليست الأولى، لكنها قد تكون الأولى التي تفتح النوافذ والأبواب تجاه هذه الحركة منذ قيامها قبل نشر ميثاقها في 18 أغسطس/آب عام 1988، بثمانية أشهر.
والسبب أن الوثيقة جمعت بين حاجة ورغبة الخروج، وبين قوة الجمود، وهي حالة تحتمل قوة التآكل وبطء التفاعل، ما يعني أنها مفتوحة على احتمالات عدة.
الوثيقة خطوة بالقياس السياسي والقراءة الإعلامية، لكنها قد لا تكون ذات أبعاد إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الوثيقة قالت كل شيء، ولم تقل أي شيء بالنتيجة.
وهذه الحصيلة الرمادية جاءت بخطاب الوثيقة الحذر الذي لم يسم الأشياء بمسمياتها لتوجهات «حماس» السياسية، من جهة، ومن جهة ثانية غياب النظرة النقدية.
نعم، العمل الوطني الفلسطيني بحاجة للخروج من أزمة ضعفه برؤية استراتيجية، وتعزيز آلياته المتمثلة في منظمة التحرير، لكن «حماس» قبل هذا بحاجة إلى مواجهة عدة قضايا متراكمة، هي موروث أزمة إخوانية ومن بين أبرز تلك القضايا:
أولاً: البدايات الخاطئة في التعامل مع الحركة الوطنية الفلسطينية بسجل كفاحها ومواثيقها.
لقد أعاد البعض هذا الأمر إلى جهل «الإخوان» وقلة خبرتهم، فيما رأى البعض أن «الإخوان» حين انتهزوا ذروة الانتفاضة الفلسطينية لإطلاق «حماس» كانوا في رغبة لحوحة للتمايز، لكن بين هذا وذاك ما شاع آنذاك من أن «حماس» يراد لها أن تكون البديلة لفصائل المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فما الحقيقة؟
ثانياً: الانعزالية عن المواطنين الفلسطينيين ذوي الديانة المسيحية، والخلط العجيب بين الهوية الوطنية، والعقيدة الدينية.
وما هو جدير بالإشارة هنا، أن أية مواجهة للاحتلال لن تحقق انتصارها إلا بجعل هذه القضية قضية الوطن والمواطن في الآن نفسه، وليس تقسيم الفلسطينيين بين مسلمين، ومسيحيين.
وهذه القضية تصدى لها المواطنون الفلسطينيون بدياناتهم الإسلامية والمسيحية، وتصدرت هامات وقامات مسيحية عربية لقضايا الأمة العربية في حريتها، وسيادتها، ووحدتها، ونهوضها في المسيرة الإنسانية.
ثالثاً: مفارقة العلاقات هي مع الأطراف الفلسطينية غير وثيقة إلى الدرجة التي توفر الثقة الأكيدة، لكنها، ومن خلال القناة الإخوانية مع دول إقليمية اتسمت بالتبعية، ومنها انزلقت «حماس» في حروب الإخوان السياسية والإعلامية، كما جرى مع مصر بعد هزيمة الإخوان المذلة بانتفاضة جماهيرية تاريخية. جرى هذا دونما اعتبار لمصر ودورها في الانتصار للقضية الفلسطينية.
رابعاً: الانقسام السياسي بين «فتح»، و»حماس» والساقط على الأرض في الضفة وقطاع غزة.
لقد بدأ الانقسام شاذاً، وبات واقعاً تدور حوله المشروعات، وتمارس من خلاله الضغوط والابتزاز، والأمر هنا ليس قاصراً على السلطة الفلسطينية، بل وعلى القضية الفلسطينية.
فهل تواجه «حماس» أوضاع «حماس»، أم سيكون الخروج من «حماس» إلى «حماس»؟ -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة