الاثنين 8 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«حماس» في نسختها الجديدة

د. حسن مدن
الاثنين 8 أيار (مايو) 2017

يمكن مقاربة الوثيقة السياسية الجديدة التي تبنتها حركة «حماس» من أكثر من جانب، بينها، وربما أهمها، هو إظهارها، مجدداً، مدى براجماتية حركة «الإخوان المسلمين» التي تعد «حماس» فرعها الفلسطيني. والشواهد على هذه البراجماتية ليست قليلة، فما أكثر ما أعلنت هذه الحركة، أو فروعها في هذا البلد أوذاك، تراجعها عن شعارات و«أهداف» بسقف عالٍ حتى يكاد يبلغ عنان السماء، وقبلت بما هو أدنى منها بكثير؛ بغية تحقيق مكاسب سياسية ترى أنها باتت في متناول اليد.
وبعد نحو ثلاثين عاماً من مزايدة «حماس» على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبقية الفصائل بشعارات مغلفة بإطار ديني، ورفضها لأي تعاطٍ فلسطيني مع «إسرائيل» من خلال المفاوضات أو اللقاءات، وعدم قبولها بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، ها هي، في وثيقتها الأخيرة، تتخلى عن كل ذلك، حتى لم نعد نعثر على أي فرق بين خطابها الجديد وخطاب «فتح» ومنظمة التحرير بصفة عامة.
اللافت أن هذا التخلي عن برنامج «حماس» الذي قدمت به نفسها للشعب الفلسطيني والعالم، طوال ثلاثة عقود، لم يترافق مع إعلان عن الاستعداد للعمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وتوحيد الموقف الفلسطيني على قاعدة برنامج الحد الأدنى، لتشكيل قوة ضاغطة تخاطب المجتمع الدولي والرأي العام في العالم.
وهذا ما يثير التساؤلات، لا بل الشبهات، حول جوهر ومرامي هذا التحول في نهج قيادة «حماس».
مصدر هذه التساؤلات، أو الشبهات، آتٍ من التغيرات الديموغرافية الكبيرة في الضفة الغربية، جراء التمادي في بناء المستوطنات «الإسرائيلية» فيها، ما يجعل من غير الواقعي قيام «سلطة» فلسطينية فعلية على أراضٍ ممتدة، فالضفة باتت ممزقة الأوصال بفعل المستوطنات، التي تقطع بين كل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، ما يرجح المشروع الصهيوني الشرير بأن يتم حشر أي كيان فلسطيني محتمل على شكل «دولة» أو أقل، في قطاع غزة الذي بات، بحكم الأمر الواقع، تحت هيمنة «حماس».
لا بأس من التذكير بالحديث المتواتر عن خطط لاقتطاع جزء أو أجزاء من سيناء لتلحق بغزة؛ كي يقام عليها هذا الكيان الفلسطيني، مقابل التخلي عن الضفة الغربية، وهو سيناريو يقال إن «الإخوان المسلمين»، في الفترة القصيرة التي حكموا مصر فيها، وافقوا عليه في إطار ترتيب شامل مع الولايات المتحدة و«إسرائيل». هذا الترتيب لم تطوَ صفحته، ويبدو أن «حماس» في نسختها الجديدة أرادت «تأهيل» نفسها أمام راسمي القرارات في العالم والمنطقة لتكون هي المفاوض الفلسطيني في الترتيبات القادمة، خاصة مع استشراء حال الضعف، بل العجز، في أداء منظمة التحرير.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 33 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة