الأحد 7 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حماس تتغير من الداخل ونحوَه

عمر كلاب
الأحد 7 أيار (مايو) 2017

كثيرون الذين يخشون حركات الاسلام السياسي وصعودها في المجتمع العربي، منهم من يحمل خوفا مشروعا، بحكم المسكوت عنه في الخطاب والبرنامج السياسي لهذه الاحزاب والحركات، ومنهم من يعاني أكزيما الحركات الاسلامية او فوبيا هذه الحركات لمجرد انها احزاب وحركات ذات مرجعية دينية، وجرى تحالف غامض او مشوّه بين الفريقين على ارضية الخوف من هذه الحركات وجرى القفز عن الفروقات الجوهرية بين الموقفين، لاسباب نظرية واسباب سياسية فيها من الشخصانية الكثير .
خلال الاسبوع الماضي كانت حركة حماس تحت القصف التحليلي المركز والذي حمل كل الغواطس النفسية والشخصانية سواء الفردية او الحركية والحزبية، وكانت التحليلات التي تنتهي بالهجوم على حماس تعتمد نفس الاسباب التي هوجمت حماس من اجلها سابقا، اي ان الحركة تعرضت للهجوم عندما حملت الفكرة ونقيضها على التساوي وتلك مفارقة تحتاج الى مراجعة نظرية وفكرية، حيال منهج الحركة وحيال منهج الناقدين، الذين رشقوا الحركة لاعتدالها بين قوسين ولتطرفها بين قوسين ايضا.
بالعودة الى جذر الفكرة، حماس ذراع لمشروع سياسي، سيق الى المقاومة بحكم الظرف الفلسطيني السائد اثناء الانتفاضة الاولى، ونتذكر لمن يتذكر، ان برنامج جماعة الاخوان المسلمين لخوض الانتخابات النيابية عام 1989 كان في احد بنوده ما يلي “ حركة حماس هي الذراع العسكري لجماعة الاخوان المسلمين في فلسطين “ وكان اسم الجماعة في ذاك الوقت حسب وثائق التنظيم العالمي للجماعة، جماعة الاخوان المسلمين في الاردن وفلسطين، وكانت هناك تسوية غامضة داخل الجماعة تحمل اسم المكاتب الخارجية وتعني بالضبط جماعة الاخوان في فلسطين او فرعها الفلسطيني، على عكس المشاريع الفلسطينية الحركية او الحزبية التي بدأت مقاومة ثم عملت بالسياسة والمشاريع السياسية، وصولا الى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي سبقت في النشأة الحركات الثورية الفلسطينية المعروفة اليوم .
الانفصال التنظيمي بين جماعة الاخوان المسلمين في الاردن، الذي افضى الى استقلال الجماعة بنسختها الفلسطينية فرض التحول السياسي، الذي يتطلب برنامجا سياسيا او وثيقة سياسية وليس ميثاقا – والفرق كبير – وجاءت هذه الوثيقة في ظرف يشهد تراجعا لنفوذ الحاضنة الام، التنظيم العالمي لجماعة الاخوان المسلمين وتراجع اعمق للمرضعة السياسية للجماعة بنسختها الاردنية والفلسطينية، جماعة الاخوان المسلمين في مصر، فكانت الوثيقة حائرة في التوصيف وواضحة في المقاصد النهائية، اي انها قبلت دولة على حدود الرابع من حزيران ولم تعترف بالدولة الصهيونية وهذا استحقاق داخلي ولعبة محمولة ومستساغة في العملية السياسية .
اليوم حماس تنقل اوراقها السياسية الى الداخل باختيار او انتخاب اسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي، بوعي وادراك كاملين لطبيعة الخريطة الفلسطينية والخريطة الاقليمية التي تتحرك بتسارع غريب في الاشهر الاخيرة، وكان لا بد لحركة حماس ان تُنضج ظرفها الداخلي على نيران الاقليم الملتهبة وحركته الافقية والعامودية، فطرحت اوراق اعتمادها خارجيا ونقلت الملف السياسي الى الداخل لاثبات الجدية في التوجه والصدقية في الوثيقة، متساوية في ذلك مع نقيضها الحالي وشريكها الجبري القادم، حركة فتح، التي يسعى رئيسها منذ ان وصل الى سدّة الرئاسة الى انتاج صيغة علاقة مع حماس التي خذلته بطول فترة الانقلاب وليس بالانقلاب نفسه .
حماس وباقي حركات الاسلام السياسي بقي عندها ملف واحد يحتاج الى توضيب وهو حجم المسافة المتناقضة بين اقوال قادتها عن الآخر والعلاقة معه وبين كوادرها وسلوكهم المناقض لكل احاديث القيادات وكذلك مراجعة الوثائق التنظيمية والحزبية التي تلغي الآخر وتضعه في خانة التكفير او الدونية، وبعده تستكمل اشتراطات الحركة السياسية كاملة الدسم على غرار الاحزاب ذات المرجعية الدينية في اوروبا .


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة