الأحد 7 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«حماس» تتخلى عن «حماس»

الأحد 7 أيار (مايو) 2017

خلال الأسبوع الماضي أحدثت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جدلاً سياسياً كبيراً في أوساط الفلسطينيين والعالم أجمع بعد أن أصدرت وثيقة جديدة، كانت بمثابة مراجعة فكرية وسياسية لمسيرة امتدت لثلاثين عاماً، أي منذ تأسيس الحركة عام 1987.
خلال هذه المسيرة جرت مياه كثيرة، وشهدت فلسطين والعالم العربي والإسلامي متغيرات عدة، ورغم أن الحركة ظلت متمسكة بالمبادئ العامة التي أعلنت عنها في وثيقتها «التأسيسية»، إلا أن الأحداث التي واجهت الحركة أجبرتها على المراجعة وإعادة النظر في بعض مبادئها الأساسية، التي كان الكثير من المراقبين يرى استحالة التفريط بها، ذلك أنها ارتبطت بمفهوم الحركة لأساس الصراع العربي «الإسرائيلي»، وظلت لسنوات طويلة ترفض التنازل عن أي موقف يطلب منها لترويض القوى الفلسطينية تمهيداً لإقامة دولة عاصمتها القدس الشريف على حدود 4 يونيو/‏ حزيران 1967؛ فما الذي حدث، وما الذي أجبر الحركة على تغيير موقفها من هذا المبدأ، الذي ظلت ترفضه طوال 30 عاماً، بل وانتقدت من كان يدعو إليه، وفي مقدمتهم حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وخلفهما طابور طويل من الدول العربية والإسلامية؟
لقد جردت الوثيقة الجديدة الحركة من أية صبغة دينية، التي ظلت تنادي بها طوال الثلاثين سنة الماضية، فالوثيقة حذفت انتماءها إلى جماعة الإخوان المسلمين بشكل كامل، عندما تم تعريفها بأنها «حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية»، دون ذكر انتمائها للجماعة، كما في الميثاق القديم الذي وصفها بكونها «جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين»، كما لم تذكر الوثيقة قيام الدولة الإسلامية، كما هو الحال في الوثيقة القديمة، واكتفت بالقول بأن الهدف هو «تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني».
وأحدثت الوثيقة الجديدة تحولاً في مفاهيم ومصطلحات عدة، حيث استبدلت كلمة اليهودية ب«الصهيونية»، وحل مصطلح «المقاومة» بدلاً من «الجهاد»، و«تحرير فلسطين» بدلاً من «إعلاء كلمة الله»، إضافة إلى مصطلحات أخرى مثل «التعددية» و«الخيار الديمقراطي» و«الشراكة الوطنية»، وغيرها من المصطلحات.
غير أن أخطر ما ورد في الوثيقة الجديدة المراجعة، تلك المتصلة بشأن حدود دولة فلسطين، التي قبلت الحركة أن تكون هذه الدولة على حدود الرابع من يونيو/‏ حزيران 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أُخرجوا منها وفق صيغة توافقية وطنية مشتركة، بخلاف الميثاق القديم الذي رفض جذرياً الحل المرحلي ورفض بشكل شامل كافة مشاريع التسوية.
بعد هذه التطورات على خطاب حركة المقاومة الفلسطينية، هل يمكن القول إن «حماس» تخلت عن «حماس» بمشروعها الذي أعلنته قبل 30 عاماً، أم أنها أرادت التأكيد على أنها تغيرت وباتت أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات التي يشهدها العالم، حتى لا تصبح منبوذة وتخسر ما تبقى لها من حضور في أوساط الشعب الفلسطيني؟
لقد احتاجت «حماس» إلى وقت طويل للمراجعة وإلى الوصول إلى نفس القناعة التي وصلت إليها حركة فتح، وقد تحتاج وقتاً أطول للاتفاق مع بقية الفصائل الفلسطينية للوصول إلى مقاربة وطنية تنبذ الخلافات وتجمع على بناء الدولة القادمة. -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة