الخميس 13 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

غضب «إسرائيلي» من لوبان

يونس السيد
الخميس 13 نيسان (أبريل) 2017

أثارت تصريحات زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة ومرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية مارين لوبان، التي نفت فيها مسؤولية فرنسا عن ترحيل آلاف اليهود إلى معسكرات الاعتقال النازية عام 1942، غضباً عارماً لدى مختلف الأوساط الصهيونية، التي سارعت، كما هي العادة، إلى اتهامها بمعاداة السامية، وأصدرت وزارة خارجية الكيان قراراً بمقاطعتها ومقاطعة حزبها.
ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها لوبان مثل هذه المواقف أو تدلي بهذا النوع من التصريحات، فقد سبق لها، في مرات عديدة، إنكار وجود ما يسمى ب «المحرقة اليهودية»، الأمر الذي يتناقض مع ما تعتبره الأوساط الصهيونية «حقيقة تاريخية»، بل يخالف ما دأب عليه الزعماء الفرنسيون بالاعتراف بهذه «الحقيقة» ومنهم من قدم اعتذارات عن دور فرنسا فيها، مثل الرئيس الأسبق جاك شيراك والرئيس الحالي فرانسوا هولاند.
سبب استعار الغضب الصهيوني من تصريحات لوبان يكمن في خطورة مثل هذه المواقف من ناحيتين، الأولى هي نقض الرواية الصهيونية لمقولة «المحرقة» التي تحولت إلى ثابت في العلاقات الصهيونية - الأوروبية ومع الغرب عموما، والخوف من انهيار هذه المقولة التي اعتمدت عليها الصهيونية في استدرار عطف الغرب إلى درجة الابتزاز والمطالبة بتعويضات بعد تحميله المسؤولية عن تلك «المحرقة» التي ذهب ضحيتها ملايين الأشخاص بحسب الرواية الصهيونية.
والثانية هي أن هذه التصريحات تتزامن مع صعود اليمين المتطرف في أوروبا ومخاوف جدية من وصوله إلى السلطة، وهو على وجه العموم يحمل أفكاراً مشابهة لما عبرت عنه لوبان، ما يشكل خطراً حقيقياً على العلاقات بين أوروبا والكيان. وما يزيد الطين بلة، أن لوبان أصبحت مرشحة بقوة للوصول إلى قصر الإليزيه وفق استطلاعات الرأي الفرنسية. وبالتأكيد لن يكون الكيان الصهيوني سعيداً بفوزها، بل إن أكثر ما يخشاه هو حدوث هذا السيناريو وإخراجه إلى حيز الواقع الفعلي، وهو في الواقع سيناريو غير مرحب به، ليس لأنه ينفي وجود ما يسمى ب «المحرقة» أو مسؤولية فرنسا عنها، بل لأن وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، سواء في فرنسا أو غيرها يحمل مخاطر على الجميع، بسبب سياساته العنصرية والتمييزية، ومعاداته للهجرة والمهاجرين والأقليات والديانات الأخرى.
وفي كل الأحوال، من المؤكد أن الكيان الصهيوني الغاضب لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يعتبره استفزازاً جديداً من لوبان، بل سيعمل مع اللوبيات الصهيونية المنتشرة في فرنسا وأوروبا على عرقلة وصولها واليمين الشعبوي إلى السلطة، ولكن القرار في نهاية المطاف سيأتي عبر صناديق الاقتراع التي لم تعد تفصلنا عن دورتها الأولى سوى بضعة أيام، ثم بعدها بأسبوعين يأتي الجواب النهائي عبر الجولة الثانية والأخيرة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة