الخميس 30 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حرب الاغتيالات.. أهداف ورسائل

يونس السيد
الخميس 30 آذار (مارس) 2017 par رئيس التحرير

استدعاء الحرب العدوانية من بوابة اغتيال كوادر وقادة الفلسطينيين، ليس أمراً جديداً على الكيان الصهيوني الذي يجيد لعبة الموت عبر جر الفلسطينيين إلى ملعبه المفضل، ولكن الجديد، هذه المرة، هو الأسلوب المستخدم في التنفيذ، والرسائل التي حملها من دون أن يترك أثراً واضحاً، على غرار عملية اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء في قطاع غزة مؤخراً.
منذ فترة ليست بالقصيرة، والكيان الصهيوني يقرع طبول حرب عدوانية جديدة على قطاع غزة، وقد أجرى الاستعدادات والتدريبات اللازمة لها، حتى إن رئيس أركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت، طلب من جنوده قبل أيام في آخر زيارة له للشريط الحدودي المحاذي للقطاع، أن يكونوا جاهزين لأن الحرب يمكن أن تندلع في أية لحظة. بهذا المعنى ينتظر الكيان الصهيوني رداً فلسطينياً لإشعال حربه العدوانية الجديدة، لكن طبيعة عملية اغتيال الفقهاء، وهو قيادي في «كتائب القسام»، ويتهمه الكيان بأنه مسؤول عن خلاياها العسكرية في الضفة الغربية، على النحو الذي تمت فيه، قد يؤخر الرد الفلسطيني، لاعتبارات تتعلق بإعادة ترتيب الأولويات، ذلك أن الأسلوب الذي تمت به العملية باستخدام كاتم للصوت عن طريق عملاء الاحتلال، وعدم ترك أي أثر، جاء ليشتت انتباه الفصائل الفلسطينية التي لم تعتد على مثل هذا الأسلوب، إذ كان يقتصر دور العملاء على تقديم المعلومات، أو وضع الأجهزة اللاصقة على الهدف لتأتي طائرات الاحتلال، أياً كان نوعها لقصفه، ما جعل الأولوية لمطاردة المنفذ، أو المنفذين بعد غلق كل منافذ القطاع أمامهم.
الأمر الآخر يكمن في رسائل العملية، وفي مقدمتها أن لا أحد محصناً في قطاع غزة، حتى في أوقات الهدوء، سواء الأسرى المحررين الذين يتم إبعادهم إلى القطاع، أو قادة الفصائل الذين بات عليهم مراجعة تحركاتهم وتغيير عناوينهم، وربما إفراد حمايتهم، مع ارتفاع نسق نشاط عملاء الاحتلال. وأغلب الظن أنه لا يمكن الذهاب إلى الرد طالما الجميع مكشوف أمام عيون الاحتلال، وبالتالي يبقى الأمر مرهوناً بطبيعة الرد. فرئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية عاموس يدلين يلخص سيناريو العدوان الجديد بأن «كتائب القسام» ستذهب للرد، فيما سيقوم الاحتلال برد سريع على الرد، حيث سنجد أنفسنا أمام مواجهة جديدة، لكن الخبير الصهيوني في موقع «ويلا» الإخباري آفي يسخاروف، يعتقد أن اختيار «كتائب القسام» لعدم الرد الفوري بالقذائف الصاروخية قد يجعل ردها المتوقع أكثر خطورة. وتذهب وسائل إعلام صهيونية إلى التحذير من أن استمرار قصف غزة سيؤدي إلى حرب مفتوحة.
نحن إذاً، أمام عملية استفزازية وسيناريوهات متعددة لعدوان جديد يريد أن يفرضه الاحتلال على الجميع، لكن جزءاً كبيراً من هذا السيناريو، يتوقف على كيفية إدارة رد فلسطيني ذكي يمكن من الانتقام لاغتيال الفقهاء، من دون الوقوع في فخ المخطط الصهيوني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة