الأحد 26 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تعديل ميثاق «حماس» للانخراط في التسوية

حافظ البرغوثي
الأحد 26 آذار (مارس) 2017

انهمكت قيادة حماس ومجموعات من جماعة الإخوان المسلمين، والتنظيم الدولي للإخوان من تونس ومصر في نقاشات على مدى شهور من العام الماضي وهذا العام في الدوحة، في بحث تعديلات على ميثاق حركة حماس بحيث تنجّيها من الاتهام بأنها مجرد فرع للإخوان المسلمين في فلسطين، كي يتم إعدادها سياسياً للخوض في مفاوضات سياسية مع أطراف دولية، ويكون الميثاق الجديد بمثابة أوراق اعتماد لدى المعنيين دولياً، ومنهم «إسرائيل» والولايات المتحدة. وصاحب فكرة التعديل في الأساس هو راشد الغنوشي رئيس «حزب النهضة» التونسي، الذي سبق له أن وجّه رسائل لحركة حماس قبل سنوات داعياً إياها إلى استنساخ تجربة «حزب النهضة» والتحول إلى حزب وطني مستقل عن الإخوان المسلمين، نظراً لخصوصية القضية الفلسطينية، لكن قيادة حماس ظلت دون تغيير، بل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبعد إعادة علاقاته مع «إسرائيل» كرر على مسامع قادة حماس ضرورة الاندماج في النظام الفلسطيني القائم حمايةً لها، كتكتيك نظراً للتحولات الدولية والإقليمية في المنطقة، خاصة بعد التدخل الروسي في سوريا.
وفي العام الماضي، أعاد الغنوشي الكرّة، وتوجه لمحاورة قادة حماس ووجد بعض قادتها أن أفكار الغنوشي لتعديل ميثاق حماس مقبولة، ويمكن أن تغير سياسات ومواقف دول كثيرة من الحركة، خاصة الولايات المتحدة و«إسرائيل» ودول أوروبا، وخاصة مصر. ولهذا كانت مصر أول من تلقى نسخة من التعديلات نقلها موسى أبو مرزوق. لكن مصر لا تنظر إلى علاقاتها مع حماس من وجهة نظر سياسية، ومازالت ترى في السلطة الفلسطينية المحاور السياسي الوحيد، وأن ما تبحثه مع حماس هي أمور أمنية ذات صلة بالوضع في سيناء كالأنفاق وتهريب السلاح من غزة إلى جماعات إرهابية في سيناء، ولجوء مطلوبين مصريين من الإخوان والجماعات الإرهابية إلى غزة. ولهذا لم يبد المصريون أدنى اهتمام بالفقرات المضافة إلى الميثاق، حول العلاقة مع مصر وحول قطع العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين. وحتى عندما التقى إسماعيل هنية مع المخابرات المصرية بعد مغادرته الدوحة، لم تستمع المخابرات إلى تلك الفقرات التي تنص على «العلاقة التاريخية بين مصر وفلسطين»، وأن «أمن غزة جزء من أمن مصر»، وتم التركيز على الملف الأمني فقط.
ويخلو الميثاق من أية إشارة إلى علاقاتها مع القوى الفلسطينية الأخرى، وكأنها غير موجودة، أو أن التعديلات موجهة للخارج ولدول بعينها فقط تحاول حماس كسب ودها. والتعديل الآخر أن حماس استبدلت كلمة اليهود بكلمة الاحتلال؛ بمعنى أنها تعترف ب «إسرائيل» ضمناً وتعارض الاحتلال فقط، وهو موقف بقية الفصائل وعلى رأسها فتح. فلا جديد سياسياً على مستوى التعديلات إلا إعداد حماس لتكون حركة سياسية مقبولة دولياً. وقد تم تسريب التعديلات عمداً إلى مراكز أمريكية، و«إسرائيلية»، وسويسرية، لمعرفة آراء هذه الدول مسبقاً. وحتى وإن أبقت على كلمة «المقاومة»، أي مقاومة الاحتلال لإقامة دولة على حدود 67. إذاً، ما الفرق بينها وبين فتح والفصائل الأخرى التي ترفع الشعارات نفسها؟
كانت حركة فتح في بدايتها وبالتحديد في سنة 1969 تطرح فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة للعرب واليهود، ثم تخلت عن هذا الهدف وصارت تطالب بدولة في حدود سنة 67؛ أي أن حماس على خطى فتح بالكامل. فالصراع الذي خاضته حماس ضد حركة فتح في غزة، وضد أوسلو، والحروب التي تعرضت لها غزة لم تكن صراعاً بين برامج سياسية مختلفة، بل هو في الأساس صراع على السلطة، لهذا فشلت كل محاولات المصالحة برغم الاتفاق عليها. فحركة حماس ترى هي وبعض داعميها من الخارج أن بإمكانها فك الحصار عن نفسها سياسياً بتغيير الميثاق، وأن تفك حصارها مادياً بالتودد إلى مصر والانفتاح عليها، وليس الانفتاح على السلطة الفلسطينية؛ لأن المصالحة الحقيقية كفيلة بتحسين العلاقات مع مصر وفتح معبر رفح. لكن حماس مازالت، حتى بعد التعديلات على ميثاقها، تطرح نفسها كبديل للسلطة أو كقوة مستقلة في غزة تريد من الآخرين التعامل معها كدولة أمر واقع. إن فك الارتباط مع جماعة الإخوان مجرد تكتيك وليس تحولاً استراتيجياً، وليس ثمة في التعديلات ما يوحي بميول نحو المصالحة وإعادة اللحمة إلى الجسم الفلسطيني. لكن حتى الآن هناك معارضة قوية، خاصةً من التيار المتشدد في غزة للتعديلات، حيث رفض طرحها على أطر الحركة لإقرارها، وأبقاها لكي يكون الإقرار من عدمه من مسؤولية القيادة المنتخبة الجديدة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة