الخميس 16 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تهديدات «الاونروا»

رشيد حسن
الخميس 16 آذار (مارس) 2017 par رئيس التحرير

تعودنا، أو بالأحرى تعود اللاجئون الفلسطينيون على تهديدات “الاو نروا”، ولمن لا يعرف “الاونروا”، فهي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أنشئت عام 1949، بقرار من الامم المتحدة، وباشرت أعمالها عام 1950، في تقديم المساعدات الغذائية والخدمات التعليمية للاجئين، أي إنشاء المدارس، والخدمات الصحية، وقبل ذلك وبعده إنشاء مخيمات للاجئين في دول الجوار، إضافة إلى الضفة الغربية وغزة، لإيواء أكثر من “750” ألف لاجيء هربوا من الموت والمحارق والمجازر والمذابح الإسرائيلية المحققة.
قرار الأمم المتحدة بإنشاء “الاونروا”، ربط استمرار عملها، باستمرار وجود اللاجئين في المخيمات، وفي ديار اللجوء والشتات، وهذا يعني إلزام المجتمع الدولي بتقديم المساعدات المالية اللازمة لها، لتمارس أعمالها في الإغاثة والتشغيل والتعليم والعلاج، فالمجتمع الدولي معني أدبيا وأخلاقيا، بتوفير المبالغ المالية المطلوبة لاستمرار هذا الشريان الحيوي في عمله، إلى حين تنفيذ حق العودة بموجب القرار الأممي رقم “194”.
فوجود “الاونروا” مرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين. وفي هذا الصدد لا بد من إيراد ملاحظتين هامتين:
الأولى: حدد قرار إنشاء الأمم المتحدة عمل الوكالة وأهدافها، بإغاثة وتشغيل ومساعدة اللاجئين الفلسطينين الذين هربوا من مدنهم وقراهم الفلسطينية، وحدد بقاء هذه المنظمة، بعودة اللاجئين الى وطنهم، إلى أماكن سكناهم التي طردتهم منها العصابات الصهيونية.
الثانية: أن المجتمع الدولي هو المسؤول عن مشكلة اللاجئين، وخاصة أميركا وبريطانيا، والغرب الأوروبي عموما، فهم من خلقوا الكيان الصهيوني، وهم من أمدوه باسباب الحياة والبقاء، وهم من سلحوه بكافة الأسلحة الحديثة، وأقاموا مفاعل ديمونة، وبالتالي هذا المجتمع الدولي المتواطىء، هو المعني بالضرورة بتوفير كافة المساعدات التي نص عليها قرار إنشاء “الاونروا”، إلى حين عودة اللاجئين إلى وطنهم.
وبكلام أكثر تحديدا، فإن استمرار الدول المانحة بتقديم المساعدات لهذه المنظمة الدولية وفي مقدمتها واشنطن هو من مسؤولياتها الأدبية والأخلاقية، ما دامت هي من أسهمت في خلق الكيان الصهيوني، وأسهمت في خلق مشكلة اللاجئين، وترفض حتى الان في إجبار الكيان الصهيوني الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، وتنفيذ قرار عودة اللاجئين رقم 194 الى وطنهم.
ومن ناحية أخرى، فلا بد من التأكيد، أن بقاء “الاونروا” يسهم في استقرار المنطقة ودولها، وهذه مصلحة أميركية-إسرائيلية، ويسهم في إستقرار الدول المضيفة، خاصة إذا علمنا أن عدد اللاجئين وفقا للإحصاءات الأخيرة، تجاوزالستة ملايين لاجىء، يعيش أغلبهم في دول الجوار “الاردن، سوريا ولبنان”. وهذا بحد ذاته يضىء جانبا من الحقيقة، ويفسر لماذا تدفع واشنطن نصف موازنة الوكالة ... فهي علاوة على إدعاءاتها بأنها المسؤولة عن السلم العالمي، فإنها تدعم العدو الصهيوني في عدم تنفيذ حق العودة ، كما أن نسبة كبيرة من موازنة الوكالة تذهب إلى الموظفين الكبار العاملين في مؤسساتها وأغلبهم أميركيون.
باختصار ...
تهديدات “الاونروا” بتخفيض موازنتها، وتخفيض خدماتها، تهديدات مرفوضة، لأنها تهديدات سياسية بالدرجة الأولى، تصب في مصلحة العدو الصهيوني. وتذكرنا بأن التوجه العام لهذه المؤسسة الدولية، المنخورة أميركيا وصهيونيا هو توجه سياسي، يهدف بالدرجة الأولى إلى اغتيال حق العودة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة