الثلاثاء 14 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عنصرية صهيونية بشعة

د. فايز رشيد
الثلاثاء 14 آذار (مارس) 2017

بعد إقرار الكنيست الصهيوني لمشروع قانون «منع الأذان» في فلسطين المحتلة عام 1948 والقدس بالطبع، باعتبارها «عاصمة أبدية «لإسرائيل»»، بكل دلالاته العدوانية والعنصرية، يعود بنا التاريخ إلى الوراء، بعد إعلان ما سمي ب«الاستقلال «الإسرائيلي»» بعشرة أيام، أي في 24 مايو/أيار 1948، وقول ديفيد بن غوريون في جلسة «للهاغاناه» يومها: «يجب تدمير مدينتي الرملة واللد على الفور، ويجب تنظيم كتيبة الياهو وتوجيهها ضد جنين من أجل غور الأردن، ويجب تقديم التعزيزات ل«متلف» (قائد عسكري) ومهمته احتلال جنوب لبنان، من خلال قصف مدن صور وصيدا وبيروت، ويجب تكليف يغئال ألون بقصف سوريا من الشرق ومن الشمال وإنشاء دولة مسيحية يكون الليطاني حدودها الجنوبية، ثم نقوم بعقد تحالف معها. وعندما نهزم الجيوش العربية ونقوم بقصف عمّان، نقوم أيضاً بتصفية الضفة الأخرى من النهر، وعندها ستسقط سوريا. وإذا تجرأت مصر على الحرب، سنقوم بقصف بور سعيد والإسكندرية والقاهرة».
هذا هو تاريخ الدولة الصهونية التي تريد منع الأذان في المساجد في فلسطين المحتلة عام 48. نعم، هذا هو بن غوريون الذي قال يومها «هكذا سننهي الحرب، ونصفي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور وآرام».
من ناحية ثانية، يرفض رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو، وكل أعضاء حكومته الفاشية، الانتقادات الموجهة لسياسة الاستيطان في الضفة الغربية. كما يرفض نتنياهو أية انتقادات دولية لسياسات كيانه العنصرية ونهبه المستمر لأرضنا. ففي مقابلة له أجريت مؤخراً مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني «زد.دي إف» قال: «من الممكن أن تكون هناك خلافات بين الأصدقاء (يقصد مع من ينتقدون الاستيطان)، لكن من يقول إن المستوطنات عقبة، يتعين عليه أن يعلم، أنها ليست كذلك». وحمّل نتنياهو المسؤولية للفلسطينيين، مضيفاً أن «عدم تحقيق السلام لا يكمن في سياسة الاستيطان، بقدر ما يكمن في إرادة الفلسطينيين لقبول دولة قومية لليهود، باعترافهم بيهودية «إسرائيل»، وهو ما يرفضونه». بالطبع من وجهة نظر نتنياهو، على الفلسطينيين الاعتراف بأن القدس هي «أرض «إسرائيلية»»، كما عليهم إلغاء مطالبتهم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، كما يؤكد أن لا دولة فلسطينية ستقام على كل الأراضي المحتلة عام 1967، وعلى قبولهم للاستيطان، والقبول بحق الكيان في إبقاء جيشه في المواقع الاستراتيجية في دولتهم العتيدة. إضافة إلى سلسلة من الاشتراطات الأخرى (التي تتوالد كالفطر) للحفاظ على الأمن «الإسرائيلي».
نموذجان أوردناهما كمثالين على عنجهية وصلف القادة «الإسرائيليين»، أحدهما في عام 1948، والثاني في العام الحالي 2017. تفصل بينهما مسافة تمتد إلى 69 عاماً. وفي السؤال، هل مثّل الكيان الصهيوني طوال هذه السنوات، غير هذه السياسة العدوانية، التي شهدناها ونشهدها على مدى ما يقارب السبعة عقود؟ سؤال نطرحه برسم المهتمين. ثم بتوجيه السؤال: هل مازال يعتقد البعض بإمكانية ولو بنسبة 5٪ جنوح الكيان للسلام مستقبلاً؟ بالإجابة عن السؤالين يتضح الجواب. آخرون للأسف، يقومون بالتطبيع مع «إسرائيل» ويعقدون اتفاقيات معها. هل يعتقد هؤلاء أن دولهم ستكون بمنأى عن عدوانية الكيان؟ هل يعتقد هؤلاء أن الخطر الصهيوني مقتصر على فلسطين وحدها؟ هل انتهى مشروع دولة «إسرائيل» الكبرى؟
«إسرائيل» ترفض رفضاً قاطعاً ترسيم حدود دولتها حتى اللحظة، ذلك، لأن الترسيم سيمنعها من ممارسة العدوان على الدول العربية. وأن الترسيم سيحد من عودة يهود العالم إلى «وطنهم التاريخي»، وسيثير المزيد من الانقسامات، وتحديداً حول مصادر التشريع، بين المتشددين اليهود وبقية الأطراف في الحركة الصهيونية التي تنادي بانكفاء «إسرائيل» على الذات، حتى تحين الظروف الملائمة لإعادة طرح المشروع. الترسيم سيفاقم من بروز السؤال الذي لم تجر الإجابة عنه حتى اليوم: تحديد تعريف من هو اليهودي؟ شارون أجاب عندما سُئل عن رفض «إسرائيل» ترسيم حدود دولتها ب«أن حدوده، حيث تصل دباباتها وأقدام جنودها». الكيان ما زال تعتبر الضفة الغربية، «يهودا والسامرة». ضم الكيان مدينة القدس مبكراً إلى دولته في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1967. وهو يرفض الانسحاب من هضبة الجولان العربية السورية ومن مزارع شبعا اللبنانية. فهل هذه دولة تريد السلام؟

من زاوية ثانية. هناك أزمة في المشروع الوطني الفلسطيني والعربي عموماً، بفعل عوامل كثيرة، أزمة تُحدثُ إحباطاً لدى كثيرين، نتيجة لرداءة الوضع العربي، ولاصطدام مشروع البعض الفلسطيني، بالرفض الصهيوني للحقوق الوطنية الفلسطينية. أما الجانب الآخر من الصورة، الذي يدعو للتفاؤل ويمد الفلسطيني بعزم الاستمرارية، فهو مقاومة شعبنا في الأراضي المحتلة أولاً، ومدى تعاظم تأييد قضيتنا في العالم، وتزايد مقاطعة الكيان يوماً بعد يوم. وقبل كل شيء هذا الإيمان المطلق، المزنّر بالإرادة الفولاذية بحتمية اجتثاث المشروع الصهيوني من جذوره من وطننا، والمنطقة العربية بشكل عام.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة