الاثنين 13 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأذان وتجريم الصهيونية

يونس السيد
الاثنين 13 آذار (مارس) 2017

ليس غريباً أن يواصل الكيان الصهيوني هجمة تشريعاته وقوانينه العنصرية مستفيداً من لحظة الارتباك والفوضى الإقليمية والدولية جراء الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة، والتي أفسحت المجال لظهور أقصى حالات التوحش والانفلات لعتاة الإرهاب في حكومة اليمين الصهيوني المتطرف.
آخر مشاريع القرارات العنصرية الصهيونية التي تتوالى تباعاً هو مشروع قانون «حظر الأذان» بدعوى أنه يسبب إزعاجاً لراحة المستوطنين، وهو وإن كان يحمل صفة الشمولية إلا أنه في حقيقة الأمر يستهدف القدس والمسجد الأقصى بالذات، ويقف وراءه نتنياهو شخصياً الذي كان يسعى منذ سنوات إلى إخراجه إلى حيز التنفيذ عندما تأتي اللحظة المناسبة.هذه اللحظة يبدو أنها قد جاءت مع وصول إدارة ترامب إلى السلطة، وانشغال أوروبا بنفسها، والصراعات الدائرة في المنطقة، ولهذا نجد تسريعاً غير مسبوق لإقرار مثل هذه القوانين التي لا يفصل بين الواحد والآخر منها سوى أيام قليلة، فمن قانون تشريع الاستيطان إلى القوانين المتعلقة بالمقاطعة والمنظمات الحقوقية، إلى «حظر الأذان».
هذا القانون العنصري الأخير ليس قانوناً اجتماعياً كما تدعي سلطات الكيان، ولكنه مشروع سياسي بامتياز يدخل في صلب الصراع على القدس أولاً والمناطق المحتلة عام 48 ثانياً والضفة الغربية ثالثاً، فالكيان الذي ينتظر من إدارة ترامب نقل سفارته من «تل أبيب» إلى القدس، يريد بالتزامن إخفاء أي معالم عربية، إسلامية أو مسيحية، في المدينة، وكان قد مهد لذلك عبر تهويد أهم وأبرز معالمها الحضارية والدينية والأثرية، حتى إن أسماء شوارع القدس العربية لم تنجُ من التهويد.
خطورة هذا القانون تكمن أيضاً في انتهاكه لصلب الحريات الدينية من دون أن ترف للمجتمع الدولي رمشة عين، إنه استفزاز لأبسط إنسان فلسطيني ولأي عربي ومسلم داخل الأرض المحتلة وخارجها، وهو في الواقع تعبير عن أقصى حالات الهمجية والانفلات والتوحش الصهيوني الذي يسعى إلى ملاحقة الفلسطينيين في أدق تفاصيل حياتهم، ويحاول توجيه ضربة معنوية لمشاعرهم الدينية عبر الاعتداء على عقيدتهم. لكن هذا الاستفزاز بالذات سيؤدي حتماً إلى نتائج عكسية، وسيدفع الفلسطينيين إلى إشهار التحدي الذي لن يتوقف عند حدود الرفض والعصيان، بل سيشحذ هممهم للعودة إلى مقاومة الاحتلال بشراسة لم يعرفها من قبل.
فلسطين بلد التسامح والحريات الدينية، لم تشهد مثل هذه العنصرية الصهيونية، في أي من العهود السابقة، لا أيام الغزوات الصليبية ولا أيام الاستعمار البريطاني، وبات من المهم جداً إعادة الاعتبار للقرار الأممي 3379 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية وألغي في لحظة اختلال المعادلة الدولية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة