الاثنين 13 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عباس إلى واشنطن.. ما الرسالة؟

محمود الريماوي
الاثنين 13 آذار (مارس) 2017

يستعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة واشنطن تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس دونالد ترامب. تأتي هذه الدعوة بعد جملة من التطورات منها استقبال ترامب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في منتصف شباط/ فبراير الماضي. وبعد تصريحات متواترة عن ناطقين في البيت الأبيض باسم ترامب تقول: «إن السلام لا يتطلب بالضرورة إقامة دولة فلسطينية وأن ترامب لن يحاول إملاء حل». والتطور الثالث هو بقاء نقل السفارة الأمريكية إلى القدس على جدول الأعمال الأمريكي، مع التريث في تنفيذ هذه الخطوة. وهي تطورات غير مطمئنة في مجملها وتشكل في حال التشبث بها ليس تعارضاً فقط مع إرادة المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، بل إنها تتعارض كذلك مع الموقف الأمريكي التقليدي الذي يؤيد حل الدولتين رغم الانحياز الثابت لدولة الاحتلال. وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل منددة في العالم العربي والإسلامي وفي الأوساط الفلسطينية، مع دعوة الإدارة الجديدة في البيت الأبيض إلى مراجعة مواقفها، وتجنب اتخاذ مواقف تؤجج الصراع وتطيل أمده، وتمنح ذرائع للمتطرفين هنا وهناك وعلى جانبي الصراع، للمضي في سياسة التشدد.
من الواضح أن الرئيس ترامب يسعى ومع بدء توليه لسلطاته إلى كسب اللوبي الصهيوني إلى جانبه في المعارك الداخلية التي يخوضها ضد الصحافة والقضاء والحزب الديمقراطي وحتى مع مسؤولين في إدارته. وخلال ذلك يعمد ترامب إلى اتباع منهج تجريبي وبراغماتي مُبسّط لمقاربة الأزمة الشرق الأوسطية متجاهلاً المرجعيات التي تحكم العملية السياسية وجموح الاحتلال العسكري والاستيطاني في محاولة فرض أمر واقع على الأرض. ومن ذلك قوله بعد استقباله لنتنياهو: «.. سواء كان حل الدولتين أو دولة واحدة المهم عندي أن يكون «الإسرائيليون» والفلسطينيون سعداء فإذا كانوا كذلك فأنا سأكون سعيداً أيضاً». علماً أنه ليس هناك من سند سياسي أو قانوني لطرح الدولة الواحدة، خلافاً لحل الدولتين المتفق عليه دوليا، وأنه من العبث في ضوء ذلك البدء من نقطة الصفر، بدعوى البحث عن حلول «خلاقة».
وواقع الأمر أن رئيس حكومة الاحتلال قد التقط التراخي الأمريكي إزاء حل الدولتين مخاطباً ترامب في المؤتمر الصحفي الذي جمعهما: أؤمن أنه تحت زعامتك هذا التغيير الذي حدث في منطقتنا يجلب معه فرصة غير مسبوقة لتعزيز الأمن ولدفع السلام إلى الأمام، فلنحقق هذه الفرصة معا ولنعزز الأمن ونجد طُرقاً جديدة نحو السلام». هذه هي إذنّ! التخلي عن حق الفلسطينيين في إقامة كيانهم الوطني المستقل على أرضهم، ما جرى التوافق دولياً عليه على مدى أربعة عقود وأكثر، والبحث بدلا من ذلك عن «طرق جديدة للسلام». طرق تحول دون أي اعتراض على الغزو الاستيطاني للأراضي المحتلة، والتهويد القسري لبيت المقدس بما في ذلك الأماكن الدينية.
في الاتصال الهاتفي مع ترامب يوم الجمعة الماضية 10 مارس/ آذار الجاري أبدى محمود عباس تمسكه «بالسلام كخيار استراتيجي لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». وهو أمرٌ حسن وأساسي. والمأمول أن يحمل الرجل إلى واشنطن رؤية سياسية تتضمن التمسك بما هو مبدئي وأصيل من الحقوق، وتتعدى ذلك إلى إبلاغ ترامب بأن تحقيق السلام وفق الشرعية الدولية هو في مصلحة إرساء السلام في عموم المنطقة، وأنه يشكل بالتالي مصلحة دولية بما في ذلك مصلحة أمريكا نفسها. ولا بد من التشديد على أن سلام الشرق الأوسط يقتضي أن تكون هذه المنطقة خالية من الأسلحة النووية بما يشمل السلاح النووي «الإسرائيلي».
في المؤتمر الصحفي مع نتنياهو ( 15 فبراير/ شباط) أشار ترامب إلى ما أسماه «واجب الفلسطينيين بالتنازل عن جزء من الكراهية التي يعلمونها للجيل الشاب فهم يعلمونهم الكثير من الكراهية ويجب عيهم الاعتراف ب»إسرائيل»». ولا تخفى النبرة التهكمية اللاذعة في هذه العبارات التي تفيد أنه إذا كان لا بد من الكراهية فليتم التخلي عن جزء منها والاحتفاظ بجزء آخر أو أجزاء أخرى!. والواقع أنه لم يسبق لشعب بما في ذلك الشعب الأمريكي إزاء الاحتلال البريطاني أن أبدى سعادته أو رضاه باحتلال بلاده والتنكيل الجماعي به.
إن لقاء عباس بترامب على أهميته ليس هو الحدث المرتقب. الحدث هو أن يسجل عباس موقفاً قوياً يدعو فيه إلى إنهاء الاحتلال الاستيطاني والعسكري كشرط للسلام في المنطقة وإلى أن تنحاز الإدارة الجديدة إلى السلام العادل، لا إلى الاحتلال البغيض.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة