الأربعاء 8 آذار (مارس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تهديد إسرائيل للرئيس عون

زهير ماجد
الأربعاء 8 آذار (مارس) 2017

ليس غريبا أن يضيف الإسرائيليون الجيش اللبناني والرئيس ميشال عون إلى لائحة تهديداتهم لحزب الله، وكان الرئيس عون واضحا في كلام رد فيه على الصحافة بقوله “إن وجود حزب الله إلى جانب الجيش اللبناني ضروري للدفاع عن لبنان ضد الأطماع الإسرائيلية” .. هذا الوضوح في موقف الرئيس اللبناني أثار غضب الإسرائيليين، فجاء الرد عنيفا عليه وخصوصا من قبل وزير الأمن الإسرائيلي ليبرمان الذي هدد وتوعد.
هذه الحماوة في التهديد نابعة من الإحساس بعدم القدرة على شن حرب على لبنان، سواء مباغتة أو معلنة قبلا، عندما يتراكم الفشل في الفعل، يتم تنفيسه بالكلام وبالوعيد، فهي المجال الوحيد الذي يريده كيان كإسرائيل من إعادة الاعتبار إلى ذاته، إلى قوته التي كان مشهودا لها عندما حققت مكاسب عسكرية، فإذا بها تعجز اليوم عن تكرار ما فعلته في السابق من حروب.
كل متتبع للشأن الإسرائيلي تجاه لبنان، يمكنه قراءة ما يكتب في الصحف الصهيونية، وجلها تحسر على تراجع قوة إسرائيل تجاه هذا البلد الصغير الذي كان يقول أحد كبار الكيان العبري شيمون بيريز إن لبنان لا يحتاج إلا لفرقة كشفية كي تحتله، بل إن الاستهتار الإسرائيلي به، كان واضحا على مدى الأعوام التي سبقت حرب 2006، حين كان لبنان مسرحا شبه يومي لأعمال عسكرية ضد أفراد أو منشآت، ولا ننسى أنه سبق ذلك أيضا، احتلال إسرائيل لجزء من جنوبه، وتحويله إلى مختبر لإمكانية اقتطاعه من لبنان ليصبح قاعدة عسكرية لها، لكنه أيضا سقط بعدما لم تتمكن من حمايته أو الدفاع عنه أمام هجمات المقاومة اللبنانية.
يجزم الإسرائيلي أنه لم يبقَ سوى لبنان مركزا للخطر عليها، وهو خطر وجودي كما تراه قياسا بما يملكه حزب الله بكل امتداداته التي تراها إسرائيل. لبنان الصغير المساحة والعدد السكاني يتحول إلى عبء ثقيل لكيان يوصف جيشه بأنه من أهم جيوش العالم وأقواها، وأنه يملك سلاح طيران أين منه في أي مكان آخر، كما يملك سلاح دبابات صناعة إسرائيلية يتفوق على كل دبابات البلدان المتقدمة كأميركا وروسيا وبعض دول أوروبا.
هذه الصورة الدراماتيكية لإسرائيل لم تعشها خلال عمرها منذ النكبة الأولى، وفعل التحدي الذي تواجهه ليس سهلا كيفما قلبه قيادتها. فكيف المخرج الذي لا يبدو أنه متوافر في العقل الإسرائيلي الذي يعتبر أن مجاله الأمني بدأ من باكستان ولا ينتهي في الشرق الأوسط، بينما هو غير قادر على إنهاء ظاهرة اسمها حزب الله الذي ترى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يتكئ على قوته، وهي التي وصل جيشها عام 1982 إلى القصر الجمهوري اللبناني وتمشى وزير الدفاع أرييل شارون في باحته.
من الواضح أنها معركة إسرائيل مع كل لبنان بعد تهديداتها الأخيرة، في حين أنه ليس جديدا موقفها من الجيش اللبناني الذي قصفت طائراتها مراكز له في السابق وقتلت العديد منه. وهذه المعركة مفتوحة، لكنها ما زالت كلاما متطايرا من فوق الحدود لا يدري أحد متى تأتي العاصفة العسكرية من جانب إسرائيل، رغم كل ما قلناه من قلة حيلتها إزاء إمكانيات حزب الله. فهل تغامر، وليس من شأنها هذا الفعل، أم هل تصبر أكثر والحزب يزيد من قدراته؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة