الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

بن غوريون الأخير

خيري منصور
الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017

إذا صح أن معرفة السبب تبطل العجب، فإن من يفاجئهم نتنياهو بين مؤتمر صحفي وآخر، سواء عقد في تل أبيب، أو واشنطن هم الذين لم يقرأوا ما كتبه منذ وقت مبكر في كتابه «مكان تحت الشمس»، أو الذين توقعوا من اليعاسيب أن تفرز العسل.
فهو واضح من الألف إلى الياء، ولم يفوت مناسبة لم يعلن فيها عن رؤيته لطبيعة الصراع، وقد يكون تصنيفه بأنه راديكالي أو من صقور الليكود لا يكفي، لأنه منحاز إلى الأسطورة ضد التاريخ وللأيديولوجيا ضد المنطق، وهذا ما يسمى في معجم علم النفس السياسي الإنكار للأمر الواقع.
وقد لا تكون أطروحته جديدة، فقد سبقه آخرون أنكروا الحقائق وحاولوا اختراع ما ينوب عنها، وسبق لأحد أبرز المؤرخين اليهود الجدد وهو شلومو ساند أن أشار إلى هذه الظاهرة بعمق ووضوح، لكنه يضيف إلى سابقيه رغبة تصل حد الشبق المرضي، لأن يكون رائداً جديداً للصهيونية، بعد مرحلة الأسرة، أي تحول الحركة أو المنظمة إلى دولة، ولهذا الحلم شروط منها أن ينجز على المستوى النوعي ما يؤهله لأن يكون بن غوريون الثاني!
فهو حين يعلن مجدداً أن استمرار الاحتلال للضفة الغربية ضرورة استراتيجية لأمن الدولة العبرية، فإن ذلك أشبه بممحاة لكل ما كتب عن المفاوضات وعن مستقبل الدولتين!
كما أن مطالبته للعرب وبالتحديد للفلسطينيين كي يعترفوا بتهويد الدولة هو بمثابة حذف جذري لهم من معادلة الصراع، لأنه بذلك يسقط الحقوق، سواء تعلقت بمن تبقى من الفلسطينيين تحت الاحتلال منذ عام 1948 أو بعودة اللاجئين!
واعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة هو استقالة لا رجعة عنها من القضية برمتها، لأنهم عندئذ سيصبحون في أحسن الحالات مجرد جالية أو مجموعة من السكان لا ينطبق عليها تعريف الشعب!
إن المفاجئ في كل ما يصدر عن نتنياهو ليس أقواله، بل هو ما يصدر عن أطراف عربية وفلسطينية من استغراب، فهل أصيب من يفاجئهم نتنياهو بالزهايمر السياسي، أم أن الرجل أوغل في الحلم حتى الغيبوبة، وفي الأسطورة حتى السباحة ضد تيار التاريخ؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة