الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الفلسطيني يُقتل مرّتين

مفتاح شعيب
الأربعاء 22 شباط (فبراير) 2017

ضربت «عدالة» الاحتلال الصهيوني مثلاً آخر على استخفافها بالقانون الإنساني، حين عقدت محاكمة سخيفة وقضت بالسجن 18 شهراً لا غير على جندي أجهز على شاب فلسطيني جريح في مدينة الخليل، شهر مارس الماضي. وقد كان الحكم صادماً مثل الجريمة، على الرغم من أن مشهد قتل عبد الفتاح الشريف كانت عملية إعدام مقصودة وأثارت الجدل داخل الكيان، كما استهجنها الفلسطينيون بأشد العبارات واعتبروها واحدة من جرائم الحرب التي تحصى.
بعد «محاكمة» لا تتوافر على أدنى شروط العدل، أثبتت سلطات الاحتلال بالدليل القاطع مضيّها في تبييض جرائمها ومنح الحصانة لجنودها. وكانت الحكومة الفلسطينية على حق حين أكدت أن هذا الحكم يعطي الضوء الأخضر لجنود الاحتلال لمواصلة ارتكاب جرائمهم بحق الشعب الأعزل، كما يلغي الملاحقات المطلوبة بشأن العديد من الإعدامات الميدانية التي طالت أبرياء فلسطينيين تحت مزاعم هجمات طعن، على عكس المحاكمات الصورية التي عقدتها سلطات الاحتلال لأطفال وشبان فلسطينيين بسبب إلقائهم الحجارة أو الزجاجات الحارقة على عربات الاحتلال، وآخر هذه المهازل ما لحق بالطفلة منار الشويكي التي قُضي بسجنها 6 سنوات بتهمة ملفقة عن حملها سكيناً وتهديد عدد من الجنود. ويُظهر الحكمان مدى الاختلال في المعايير وتعمّد التنكيل بالفلسطينيين مهما كانوا وأينما كانوا، بينما تجري حماية المعتدين ومنحهم صكوك البراءة وتحفيزهم على الهروب من الملاحقة والعقاب.
الجندي السفّاح أكد بعد صدور «الحكم» أنه سيكرر فعلته ثانية، ولن يشعر بالندم على جريمته الأولى، وينسجم هذا الموقف مع العقيدة الإجرامية التي يعتنقها جيش الاحتلال، وتعتبر قتل الفلسطينيين وتعريضهم لأبشع صور التنكيل «عملاً مقدساً» يهدف إلى تحقيق «الدولة اليهودية» التي يجري الترويج لها واستقطاب الدعم لها إقليمياً ودولياً. وحين لا تجد السياسات الصهيونية مواقف جريئة تقف في وجهها وتردعها، تتمادى في غيّها دون أن تقيم وزناً لأي موقف مهما كان مأتاه ومصدره. وفي ظل الحالة الدولية المتخاذلة، يكاد كيان الاحتلال يبلغ مجمل أهدافه مستفيداً من الدعم السرّي والعلني، خصوصاً بعد الزيارة التي أداها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
التنديد بالحكم الصادر على الجندي السفّاح «إيلور عزريا»، لا يعني الوثوق والاطمئنان للمحاكم التي تخضع لسلطات الاحتلال، كما لا يعني أن الفلسطينيين وعائلة الشهيد كانوا ينتظرون حكماً عادلاً ومنصفاً، ولكن الغاية من الاستنكار إشهاد المجتمع الدولي على التعدي الصهيوني على الأعراف والقوانين والتجاهل المتعمّد لدماء الأبرياء الفلسطينيين. وما يؤكد هذا التواطؤ التعهدات، التي أطلقها كبار المسؤولين الصهاينة بدءاً من نتنياهو، بالعمل على العفو عن الجندي القاتل واعتباره «ضحية» لا يستحق السجن، بل إن وزير الزراعة المتطرف «أوري أرئيل» قال على الفور «الحكم أصبح من خلفنا، حان وقت العفو» غير المستبعد على الإطلاق. والأصوات المتطرفة التي تدفع بهذا الاتجاه لا تريد أي ردع لقوات الاحتلال، حتى إن كان صورياً، كما تريد أن تذيق الفلسطيني طعم الموت مرتين، مرة حين يُقتل عدواناً، ومرة بتبرئة قاتله. وبسبب هذا الظلم الصارخ، من حق الشعب الفلسطيني التوجه إلى القضاء الدولي بعد أن ضاقت به السبل، فربما يستحيي الضمير الإنساني يوماً من حاله ويقرر التحرك لإنصاف الفلسطينيين ولو بعد دهر.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة