الاثنين 20 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ترامب وهزلية الدولة والدولتين

عاصم عبد الخالق
الاثنين 20 شباط (فبراير) 2017

من المؤكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يعني ما يقول، عندما تحدّث عن عدم تمسك إدارته بحل الدولتين، وهو الأساس الذي قامت عليه السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية طوال العشرين عاماً الأخيرة. ومن المؤكد أيضاً أنه لم يقصد ولم يدرك معنى كلماته بالحديث عن حل الدولة الواحدة كبديل محتمل.
حديث ترامب عن «قبوله بما يقبل به الطرفان، سواء دولة أو دولتان»، جاء خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء «الإسرائيلي» نتنياهو الأسبوع الماضي. وسبقه بساعات قليلة تصريح لمسؤول أمريكي، كشف فيه أيضاً عن بداية تخلي الإدارة الجديدة عن حل الدولتين. لذلك، فإن تكرار ترامب للكلام نفسه، يؤكد أن هذا هو الموقف الجديد لإدارته، بصرف النظر عن الصياغة الملتبسة لعباراته عندما أشار لحل الدولة الواحدة كبديل.
يتفق التحوّل الجديد مع توجهات ترامب التي انعكست في أكثر من موقف، مثل رغبته في نقل السفارة إلى القدس أو اختياره للسفير الأمريكي في «إسرائيل» والذي يعارض علناً قيام دولة فلسطينية، ويتبنى مجمل أجندة اليمين «الإسرائيلي»، بما فيها توسيع الاستيطان ونقل السفارة. لذلك نزلت كلمات ترامب برداً وسلاماً على قلوب غلاة اليمين اليهودي. واعتبر أكثرهم تطرفاً، وهو نافتالي بينيت وزير التعليم، تصريحات ترامب بداية عهد جديد تشرق شمسه على «إسرائيل».
ومع ذلك وبصرف النظر عن مواقف اليهود الليبراليين واليساريين في أمريكا و«إسرائيل» وهم من مؤيدي حل الدولتين، فإن كلام ترامب غير المحسوب عن حل الدولة الواحدة وفقاً لتعبيره، أثار انتقادات يهودية ضده وضد نتنياهو الذي اتهمته صحيفة «تايمز أوف «إسرائيل»» بالإضرار بالدولة، لأنه استمع إليه ولم يعقّب أو يحتج.
ذلك أن قيام دولة واحدة يعني أن يصبح الفلسطينيون جزءاً من مواطني «إسرائيل»، وبالتالي تفقد الدولة هويتها اليهودية. وإذا تم حرمانهم من حقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق الانتخاب، فستصبح دولة غير ديمقراطية بل دولة فصل عنصري، ولن يوافق أحد على ذلك في «إسرائيل» أو العالم.
وبلا شك لم يدر هذا بخلد ترامب ولم يقصده وهو ينتقي كلماته. ومن ثم لا بد من التساؤل عن البديل الذي يطرحه لحل القضية الفلسطينية، ما دام قد تخلى عن مشروع الحل على أساس الدولتين. الرد ببساطة هو أنه ليس في جعبته شيء على الإطلاق. لن يقدّم ترامب مبادرة محددة ولا تملك إدارته استراتيجية واضحة أو حتى خطوطاً عريضة للتعامل مع القضية الفلسطينية. وسيكتفي بترديد عباراته الفضفاضة عن اتفاق عظيم بين الجانبين. وبالطبع فهو يتوقّع أن يتحقق هذا الإنجاز التاريخي على يد صهره ومستشاره اليهودي جارد كوشنر ( 36 سنة) الذي أوكل إليه الملف دون أن تكون لديه أي خبرة سياسية أو دبلوماسية على الإطلاق!.
ما يستحق التوقف بالفعل هو حديث ترامب عن المفاوضات بين «إسرائيل» وجيرانها، وهو مربط الفرس والهدف الحقيقي لنتنياهو الذي كشف في أكثر من مناسبة عن وجود علاقات تعاون جيدة مع العديد من الدول العربية. ثم تحدث أخيراً عن رغبته في نقل هذا الحوار السري البنّاء إلى العلن. ولن تكون هناك وسيلة لتحقيق ذلك أفضل من مباحثات سلام أو مؤتمر دولي أو إقليمي أو أي مسمى آخر تحت عنوان القضية الفلسطينية.
على هذا الأساس يمكن فهم ما تردده الصحف الأمريكية من أن ترامب يبحث جدياً دعوة بعض القادة العرب إلى واشنطن للانضمام إلى «الإسرائيليين» والفلسطينيين في «مهمة نبيلة» للبحث عن الحل السلمي المنشود. بالطبع لن يأتي هذا الحل، ولن تكون هناك جدية في بلورته. ولكن سيبقى السلام في الشرق الأوسط هو اللافتة الرئيسية المرفوعة، ليستظل بها المتاجرون بالقضية الفلسطينية، مع الاطمئنان لستر عورة التطبيع العربي مع «إسرائيل» بلا ثمن ولا مقابل.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة