الأحد 19 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الفلسطينيون أمام خدعة جديدة

الوطن العمانية
الأحد 19 شباط (فبراير) 2017

رويدًا رويدًا تكتمل صورة المشهد الفلسطيني والقضية الفلسطينية المرسومة في سياسة الولايات المتحدة، الحليف بلا منازع لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عند نقل الفلسطينيين والعرب من وضع إلى آخر، ومن محطة إلى أخرى، ومن خديعة إلى أخرى، لتصفية القضية الفلسطينية نهائيًّا، وتقطيع عملية السلام قطعة قطعة حتى اكتمال الصورة النهائية وإخراجها بالشكل المتفق عليه بين الحليفين الاستراتيجيين؛ الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
من الواضح أن راسمي مخطط تصفية القضية الفلسطينية ومسح اسم فلسطين، أو كل ما يحمل اسمها وهويتها من الخريطة السياسية والجغرافية، ومن الذاكرة الجمعية الفلسطينية والعربية أيضًا، يدركون أن التحرك نحو هذا المخطط دفعة واحدة قد لا يمكنهم من إنجازه وتحقيقه، وبالتالي كان لابد من مراوغة العرب والفلسطينيين وإشغالهم وخداعهم وإلهائهم، لكي يتمكن المحتل الإسرائيلي من إحداث التغيير اللازم على الأرض في فلسطين، بالقدس والضفة الغربية المحتلتين.
وإذا كانت اتفاقيات أوسلو، ثم ما يسمى (إعلان المبادئ) بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي الذي وُقِّع في واشنطن في الـ13 من سبتمبر 1993 في إطار الوصول لتسوية تقيم دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي رقم 194، هو بداية انطلاق المخطط الصهيو ـ أميركي لتصفية فلسطين وقضيتها الموصوفة بالقضية المركزية للعرب، فإن ما سمي بخطة “خريطة الطريق” كان المحطة/الخديعة الثانية لخداع العرب والفلسطينيين وإلهائهم ومراوغتهم بأن هناك سلامًا تعمل عليه الولايات المتحدة وفق هذه الخطة لإنهاء ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وبالتالي يجب عليهم الوقوف إلى جانبها ودعم سياساتها، وإن بدت في غير صالحهم، وفي ظل هذه الخديعة / الملهاة استطاع كيان الاحتلال الإسرائيلي تغيير وقائع كبيرة جدًّا على الأرض الفلسطينية، فمارس عمليات النهب والتصفية والعنصرية والتهجير القسري ضد الفلسطينيين المقدسيين وغير المقدسيين، وشن أكثر من عدوان إرهابي ضد الفلسطينيين والعرب، وأقام جدار الفصل العنصري تحت كذبة تجنيب قطعان المستوطنين الهجمات الفلسطينية ومنع تسلل المقاومين الفلسطينيين، وكل ذلك من أجل اغتصاب كم هائل من الأرض الفلسطينية دفعة واحدة، وسرقة المياه، لتتوج هذه الخطة / الخديعة برسالة الضمانات الشهيرة التي بعث بها الرئيس الأميركي جورج بوش “الصغير” إلى صديقه أرييل شارون رئيس حكومة الاحتلال آنذاك والتي شطب فيها بوش حق العودة للاجئين الفلسطينيين والتنازل عن حدود عام 1967، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقداه أعلن بوش وشارون نهاية خديعة “خريطة الطريق” برسالة الضمانات.
وما أشبه اليوم بالبارحة، ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحليفه بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نعى الاثنان خديعة “حل الدولتين” التي أعدت لمرحلة الرئيس باراك أوباما والتي جاءت مناسبة في مسماها لواقع الحال الذي أرادت الولايات المتحدة أن تظهر فيه أمام العالم في صورة حسنة، بعد حربيها الخاسرتين في أفغانستان والعراق. وخديعة “حل الدولتين” أطلقت سرطان الاستيطان بصورة غير مسبوقة، فتغير الكثير الكثير من المعالم على الأرض، وهُوِّدت مناطق ومقدسات وأراضٍ فلسطينية. فقد بدأ ترامب ونتنياهو يروجان لخديعة جديدة تناسب مرحلة ترامب، ألا وهي خديعة “الدولة الواحدة” بحيث ينضم حوالي مليوني فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى “دولة إسرائيل” الواحدة و”اليهودية” كما يريدها نتنياهو.
إن ما استند إليه نتنياهو وهو يعلن خديعة / ملهاة “الدولة الواحدة” مع حليفه ترامب، هو التغير العربي وحركة التطبيع المجاني، وأن دولًا عربية بدأت تنظر إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى حليف في مواجهة إيران. لكن ـ في تقديرنا ـ لن تكون نتائج خديعة “الدولة الواحدة” مختلفة عن نتائج ما سبقها، وهي التصفية النهائية والماحقة ليس للدولة الفلسطينية، وإنما لكل ما هو فلسطيني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة