الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

النفخ الأميركي في العنصرية الإسرائيلية

الوطن العمانية
الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017

لم يكن ثمة كيان في العصر الحديث معلوم لنا على الأقل يفرض ما يريد وينفذه ويترك للآخرين مهمة الترويج لفعلته على أنه عين الصواب وسط استماتة غير مسبوقة لتغييب مطلق للطرف الآخر يريد أن يصل به إلى تغييب وجودي، هذا ما فعله ويفعله كيان الاحتلال الإسرائيلي وتساعده في ذلك حليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة، كان ريجان يقول للإسرائيليين: اقتلوهم (أي الفلسطينيين) فإن لم تستطيعوا ففاوضوهم؛ أي أن القتل حل سريع للمشكلة الإسرائيلية والأميركية في مواجهة شعب عنيد لديه طاقة هائلة للتضحية من أجل قضيته وسط بحر من الخمول السياسي والاتكالية والهروبية المزرية.
الهستيريا الإسرائيلية ـ الأميركية المشتركة والمفتعلة اليوم في أروقة منظمة الأمم المتحدة حول اختيار الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو جوتيريش سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني السابق مبعوثًا دوليًّا خاصًّا إلى ليبيا، هي شكل آخر من أشكال التغييب أو الطمس الوجودي القسري الذي اتبعه الحليفان الاستراتيجيان الأميركي والإسرائيلي ضد كل ما هو فلسطيني، وبالتالي في هذا الإطار لم يعد هناك تمييز بين ما هو سياسي ودبلوماسي، وبين ما هو يمثل صفة شخصية أو يمثل دولة وهوية وطنية، بحيث تشمل التصفية القسرية كل شيء ولا تقتصر على تصفية الأرض الفلسطينية واسم دولة فلسطين، وإزالتها نهائيًّا من الخريطة الجغرافية ومن الذاكرة الجمعية العربية والفلسطينية.
غير أن الحليفين الأميركي والإسرائيلي بهذه الهستيريا التي وصلت إلى حد تجاوز حدود اللياقة والعلاقة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتدخل الفظ لمنع تعيين سلام فياض مبعوثًا دوليًّا خاصًّا إلى ليبيا، إنما يحاولان تسجيل نقطة جديدة لصالح مشروع الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة، عبر زرع مسؤولين إسرائيليين أو مناصرين وداعمين للاحتلال الإسرائيلي في مفاصل الأمم المتحدة، واستكمال الخطوة الناجحة بانتخاب الجمعية العامة للأمم المتحدة داني دانون رئيسًا للجنة القانون الدولي، وهي سابقة في تاريخ هذه المنظمة، واستخفاف واضح بحقوق الشعوب ذات القضايا العادلة والمظلومة، بأن يرأس كيان منتهك للقانون الدولي ولا يزال ويمارس جرائم حرب، وانتهاكات ضد الإنسانية، هذه اللجنة أو لجنة أخرى.
لذلك ما جاهر به المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي في معرض إشادته بالفيتو الأميركي وثنائه على إدارة ترامب وتوجهها اللافت لمناصرة الاحتلال الإسرائيلي، يؤكد حقيقة الخطوة الجديدة التي يعتزم الأميركي والإسرائيلي التنسيق حيالها والعمل من أجلها، فقد أكد نتنياهو بصورة جلية بقوله: “طرح عليَّ قبل عدة أيام احتمال تعيين سلام فياض لمنصب في الأمم المتحدة. قلت إنه آن الأوان لتبادلية في علاقات الأمم المتحدة مع “إسرائيل” ولا يمكن منح دائمًا هدايا مجانية للطرف الفلسطيني”. وبحسب نتنياهو فإنه “حان الوقت لمنح تعيينات أيضًا للطرف الإسرائيلي. وفي حال طرح منصب مناسب سنأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار”. وكان نتنياهو يشير إلى معلومات تناقلتها وسائل الإعلام حول إمكانية قبول كيان الاحتلال الإسرائيلي تعيين فياض مقابل تسمية وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في منصب نائب الأمين العام.
لم يكن أحد يتمنى أن تتحول الأمم المتحدة بهذه الصورة المستخفة لحقوق الشعوب والمنتهكة للقانون الدولي بأن تكون مطية تستنفر من أجل حفنة من الإرهابيين، وتدير مفاصلها دولة إرهاب عالمي تسمى “إسرائيل”، في الوقت الذي يغط فيه الفضاء العربي في سبات عميق، وتواصل بعض رموزه تقديم فروض الولاء والطاعة للسيد الساكن في البيت الأبيض الوكيل المعتمد والحصري للدفاع عن إرهاب الدولة الإسرائيلي، والترويج له وإجلاسه على مقاعد المنظمات الدولية، والمتعهد منذ برنامجه الانتخابي بأنه سينفخ في العنصرية الإسرائيلية، لكنها أيضًا تعبِّر عن الإخراج النهائي والحقيقي لما سمي زورًا “الربيع العربي”.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة