السبت 11 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«إسرائيل» تعلن عدم اعترافها بالعالم

د. عصام نعمان
السبت 11 شباط (فبراير) 2017

شرّع قانون «التسوية» «الإسرائيلي» البؤر الاستيطانية المقامة على أراضٍ خاصة فلسطينية في الضفة الغربية بأثر رجعي. أقل توصيف لهذا التشريع المخالف للقانون الدولي أنه ضربة قاصمة لما يسمّى «حل الدولتين».
الحقيقة أنه لطمة قاسية للمجتمع الدولي برمته. الأمم المتحدة أدانته والاتحاد الأوروبي والرئيس الفرنسي ودول كبرى وصغرى وهيئات وشخصيات قيادية عالمية. وحده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخل عليه بتغريدة واحدة من تغريداته اليومية التي لا توفر، غالباً، أحداً أو حدثاً في الشرق والغرب.
منظمة التحرير الفلسطينية أدانت القانون «الإسرائيلي» واعتبرته أنه «يشرّع سرقة الأراضي الفلسطينية وأن الاستيطان يقوّض فرص السلام وخيار الدولتين» (!). رئيسها محمود عباس هدد «إسرائيل» بمجابهتها في المحافل الدولية. كيف؟ بمقاضاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية!.
كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات كان قد هدد بسحب اعتراف منظمة التحرير بِ«إسرائيل» إذا ما نفّذ ترامب وعده بنقل سفارة الولايات المتحدة من «تل أبيب» إلى القدس. ألا يجدر بعريقات أن يدعو اليوم، بعد قانون «التسوية» الاستيطاني، رئيسه وزملاءه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى وجوب سحب الاعتراف اليوم وليس غداً بالكيان الصهيوني بعدما شرّع قادته عملياً ابتلاع الضفة الغربية، مقيمين بذلك «إسرائيل الكبرى»؟.
ثم، هل يكفي سحب اعتراف منظمة التحرير ب«إسرائيل»؟ ألا يجدر بالدول العربية التي اعترفت بها سحب اعترافها ايضاً؟.
ماذا تنتظر حكومات العرب جميعاً كي تقتنع بأن «إسرائيل» ليست في وارد التراجع أو التفاوض على أي صيغة للسلام؟ وأنه لا يجوز أن تبقى هكذا واجفة صامتة تراقب قضم فلسطين منطقة وراء منطقة على مرأى من العالم أجمع؟ ألا يقتضي، في الأقل، أن تعلن رفضها وشجبها لأسوأ أنواع الاستعمار الاستيطاني الاقتلاعي في التاريخ؟.
هل ينتظر الفلسطينيون والعرب شيئاً من ترامب؟ الرئيس الأمريكي أعلن قبل انتخابه أن الاستيطان لا يشكّل عقبة في طريق السلام، وشفع موقفه هذا بآخر أشد عدوانية بإعلان عزمه على نقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إلى القدس. وبعد إقرار الكنيست «قانون التسوية» الاستيطاني التوسعي صرح ناطق باسم إدارته الجديدة أن لا تعليق عليه بانتظار قرار المحكمة العليا «الإسرائيلية» التي تنظر في طعن بشأنه تقدمت به هيئات من المجتمع المدني «الإسرائيلي».
ألا يعني هذا الموقف أن ترامب ترك القرار في هذا الشأن إلى «إسرائيل» نفسها؟ أليس لافتاً أن ترامب الذي يتصدّى بقوة لقضاءٍ أمريكي رفض تنفيذ قراره بحظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، يترك للقضاء «الإسرائيلي» أمر تحديد موقف دولته العظمى من قانون مخالف بإجماع العالم للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة؟.
قد يفيق العرب عاجلاً أو آجلاً من غفوتهم ومن انخداعهم بسياسة الولايات المتحدة، لكن الفلسطينيين مطالبون قبل غيرهم بأن يعوا، بعد طول انتظار ومماطلة، مخاطر الاعتماد على المجتمع الدولي والأمم المتحدة والولايات المتحدة لإيصالهم إلى بعض حقوقهم.
يقتضي أن يسارع الفلسطينيون إلى رصّ صفوفهم المبعثرة وتوحيد مواقفهم المتباينة، وإعادة بناء منظمة التحرير وإطلاقها مجدداً في إطار استراتيجية بعيدة المدى للتحرير ولبناء دولة مدنية ديمقراطية مهما طال الزمن. فالقضايا والطموحات الكبرى في التاريخ لا تتحقق في سنة أو سنتين ولا في جيل أو جيلين بل تستلزم، غالباً، قرناً أو قرنين. مع ذلك تستطيع منظمة التحرير المعاد بناؤها مباشرة التدابير الآتية بسرعة وتصميم ومثابرة:
* إطلاق مبادرة لإدانة «إسرائيل» وقانونها الاستيطاني التوسعي الأخير.
* استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، وإلاّ على الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاعتراف بفلسطين العربية دولةً كاملة العضوية في المنظمة الدولية بجميع الحقوق والمواصفات المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة، وعلى كامل مناطق الضفة الغربية، ولاسيما تلك التي تسيطر عليها منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
* سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة «إسرائيل»، ووقف التنسيق الأمني معها في جميع مناطق الضفة الغربية.
* المبادرة فوراً إلى مقاضاة«إسرائيل» أمام المحكمة الجنائية الدولية.
* تعزيز تنفيذ استراتيجية للمقاومة المدنية والميدانية في فلسطين والعالم ضد الكيان الصهيوني ومؤسساته، وذلك تحت قيادة واحدة توجّه جميع الفصائل، وتكون ملزمة بإلتزام قراراتها وتنفيذها.
هذا غيض من فيض ما يستطيعه الفلسطينيون إذا ما أفاقوا من غفوتهم وارتفعوا إلى مستوى قضيتهم ووحدوا إراداتهم وجهودهم وكثّفوا نضالاتهم تحت كل كوكب.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة