الخميس 9 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

إسرائيل الكبرى وقانون التسوية الجديد

د. مهند مبيضين
الخميس 9 شباط (فبراير) 2017

تضرب حكومة نتنياهو عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية، فالمشهد الدولي والعربي والفلسطيني يساعدها في تمردها، وفي توسعها الذي يجعلها اليوم تقوم بأكبر عملية تهويد للأرض الفلسطينية، وتنهي حلم الدولة الفلسطينية.
عناد إسرائيلي كبير، وموقف عربي باهت للآن، واستجابة فلسطينية لا حول لها ولا قوة، إلا العودة للمحاكم الدولية كما صرح الرئيس الفلسطيني أبو مازن، هي حالة فلسطينية صعبة اليوم التي يواجهها الأشقاء الفلسطينيون في ظل العنت الصهيوني الذي يبدو أنه حسم موقفه برفض مشروع الدولة الفلسطينية ورفض الاستمرار في قطار السلام والمضي بانفراد لإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
رفض إسرائيلي يترجم على الأرض، قد يصعد الوضع الفلسطيني ويضيف حالة مقاومة جديدة لحالة الانتفاضة الفردية التي تواجهها إسرائيل وكان أكبرها العملية البطولية للبطل الشاب حسين سالم ابو غوش في 25 يناير الماضي قرب مجمع مستوطنات «كوخاف يعقوب» المقام شرق رام الله. وعلى الأرجح أن مثل هذه العملية ستتكرر ويرتفع اعداد الشهداء من جديد.
في المسعى الأخير لحكومة نتنياهو سقوط جديد لأمل السلام، والبناء للدولة الفلسطينية، إذ سيطرت إسرائيل، وفق قانون «التسويات» الذي أقره الكنيست الاسرائيلي ليل أول أمس الثلاثاء، على 144 ألف دونم، جلها من الأراضي الخاصة في الضفة الغربية، وبجرة قلم ودفعة واحدة، إلى جانب سيطرتها على أراضي الدولة وتخصيصها للمستوطنات، وهو ما اعتبره الفلسطينيون نهاية حل الدولتين، وقيام «إسرائيل الكبرى» على أرض فلسطين التاريخية.
تعادل مساحة الأرض المصادرة والتي سيطرت عليها إسرائيل نسبة 40 % من أراضي الضفة التي كانت قبل الاحتلال مسجلة تحت اسم «أراضي دولة»، وباتت بحكم القانون الجديد مسجلة لصالح المستوطنات والمعسكرات والمناطق المغلقة. وأخطر ما في قانون التسوية الجديد أنه يؤهلها للسيطرة على الأراضي ذات الملكية الخاصة أيضاً، لترفع إسرائيل مساحة الأراضي التي تسيطر عليها فعلاً لصالح مشاريعها، خصوصاً التوسع الاستيطاني، إلى ما هو أكثر من نصف مساحة الضفة.
القمة العربية المقبلة التي ستعقد في عمان سيكون أمامها الملف الفلسطيني ويجب أن تدخل التطورات الأخيرة على اجندة القمة، لكن هل سيجدي ذلك شيئا بعد ان رفضت إسرائيل المبادرة العربية للسلام والتي طرحتها قمة بيروت قبل نحو عشر سنوات.؟ وبعد أن مزقت أوطانا عربية مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن واستحالت عنفا وتكفيرا وقتلاً.
للأسف الوضع العربي والدولي يخدم إسرائيل، كما أن الوضع الفلسطيني المقسم يساعدها أكثر، ويبدو أنه لا حل سوى المقاومة لإعاقة المساعي الصهيونية التهويدية على الأراضي الفلسطينية.
وفي الذاكرة والتاريخ ما يؤكد أن القانون سيمضي ويأكل المزيد من أراضي الفلسطينيين إذ اتبعت إسرائيل نفس السياسة عام 1967، حين احتلت القدس وصادرت غالبية أراضي المدينة تحت مسميات شبيهة، وخصصت 35% من أراضي المدينة للمصلحة العامة، أي لبناء المستوطنات لليهود. وبالتالي فإسرائيل اليوم بلاد رادع ولا مانع لها من القيام بالمزيد من اعمال التوسع، غير الشعب الفلسطيني المقاوم بشهدائه وابنائه الأبطال.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة