الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأردن في تصورات ترامب الفلسطينية

د. احمد جميل عزام
الأربعاء 8 شباط (فبراير) 2017

تعتبر صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية في صلب التحقيقات القضائية التي تجرى حاليا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن فضائح رشاوى، مقابل تبادل منافع اقتصادية ومالية وإخبارية. إذ يُتهم نتنياهو بتبادل المنافع مع ناشر "يديعوت أحرنوت". وقد نشرت الصحيفة وأبرزت كثيراً، في نسختيها العبرية والإنجليزية، الورقية والالكترونية، هذا الأسبوع، قراءة محددة للتصريحات الأميركية الجديدة حول الاستيطان الإسرائيلي، زجت بالأردن في المشهد، والتصورات حول المستقبل. في المقابل، فإنّ المتتبع لسياسات نتنياهو ومساعديه الحقيقية، وحتى للتصريحات الأميركية، لا يجد أي جهود تذكر في هذا الصدد، بقدر ما هناك لعب على وتر إدخال إسرائيل للترتيبات الإقليمية، وتقسيم المنطقة إلى شيعة وسنة، مع تجاهل المسألة الفلسطينية، ووضعها في الدرك الأسفل من عمليات "إدارة الصراع" من دون حله.
بحسب مقال الرأي في "يديعوت أحرنوت" المشار إليه، وكتبه سيفير بلوتسكر، فإنّ بيان البيت الأبيض الذي نشر الخميس الماضي، وقال إن الاستيطان الإسرائيلي قد لا يساعد في السلام، ليس تراجعاً من إدارة دونالد ترامب عن رفض إدانة الاستيطان أو دعوة للحد منه، بل هو ضوء أخضر طالما أنه يجري في حدود المستوطنات الحالية، والتي يقول بلوتسكر إنها يمكن أن تستوعب نصف مليون مستوطن جديد بيسر. ويقول إنّ إشارة البيان الناعمة إلى أن المستوطنات الجديدة "قد لا تساعد" هو ضوء أخضر حتى للبناء خارج الحدود الحالية، وإنّ البيان لم يشر إلى حل الدولتين. ويعتقد الكاتب أن ترامب يميل إلى إحياء فكرة الحكم الذاتي للفلسطينيين، كـ"دولة ناقص" ("دولة -"؛ كما يصفها نتنياهو)، أو "سُلطة زائد" (سُلطة +) بتعبير آخر، لتطوير سلطة ما بعد "أوسلو"، بحيث يتم إعطاء الفلسطينيين رموزا أو مسميات دولة من دون أن يكون لهم ذلك حقاً. ويقول الكاتب "من غير المستبعد أن تدعى المملكة الأردنية للمشاركة في التسوية أو الصفقة – الكلمة المحببة إلى ترامب – بحيث تعكس في أساس الأمر الوضع القائم في المناطق".
في المقابل، فإن التركيز عند نتنياهو يبدو على إثارة موضوع إيران وترتيبات المنطقة الجديدة. وهذا ينعكس، مثلا، في الفيديو الذي أطلقه بالتزامن مع تولي ترامب مسؤولياته الشهر الماضي، يخاطب فيه الإيرانيين ضد حكامهم. كما ينعكس أيضا في محاضرة الوزير الإسرائيليّ تساحي هنغبي، المقرب جدا لنتنياهو، والتي ألقاها بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الأميركي، ونقلت صحيفة "الرأي اليوم" أنه قال فيها إنّ المستوطنات والقضايا الفلسطينية لن تكون على الأغلب على رأس جدول أعمال لقاء ترامب ونتنياهو المرتقب، وبدلاً من ذلك، سيُركزان على الأرجح على علاقات إسرائيل مع الدول السُنية وإنفاذ الاتفاق (النووي) مع إيران. وبحسب هنغبي، يريد الإسرائيليون إقامة تعاون علني مع دول عربية ضد إيران وتنظيم "داعش". وفي السياق ذاته، وفي تحليل مطول كتبه ماثيو برودسكي، الخبير في الشؤون اليهودية والإسرائيلية، والذي عمل في مراكز أبحاث فاعلة سابقا، ونشره في موقع "هافنغتون بوست" قبل لقاءات الملك عبدالله الثاني في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، الأسبوع الماضي، يدعو الكاتب الإدارة الأميركية لمناقشة الملك في مسألة التراجع عن سياسة باراك أوباما التي كانت تعطي روسيا وإيران دورا في تشكيل المنطقة (دورا شيعيا وليس سُنيّاً حسب تعبير برودسكي). كما تحدث برودسكي عن أهمية دعم اقتصاد الأردن. وبالنسبة للموضوع الفلسطيني، فإنّ برودسكي يرى أن الملك عبدالله هو الذي سيثير الموضوع (بعكس المواضيع الأخرى التي توقع أو دعا لإثارتها أميركيا)، وركز الكاتب على أهمية تشجيع التعاون الإسرائيلي الأردني اقتصاديا.
المثير للانتباه أيضاً أن البيت الأبيض نشر بياناً عقب لقاء الرئيس ترامب مع الملك عبدالله الثاني على هامش "إفطار الدعاء الوطني" الأميركي، أشار فيه إلى التزام الولايات المتحدة باستقرار وأمن وازدهار الأردن، وإلى دور الأردن في الأمن الإقليمي وفي هزيمة "داعش" والشأن السوري، واعتبار الأردن رمزاً للاعتدال والتسامح. كما أشار لنقاش "عودة الملك في زيارة رسمية لواشنطن في المستقبل القريب"، ولم يشر البيان أبداً للشأن الفلسطيني.
يمكن الاستنتاج أنّ التفكير الإسرائيلي الأميركي ينصبّ بشكل رئيس على ترك الإسرائيليين يمارسون سياسات فرض الأمر الواقع بتسارع، لكن بأقل ضجة ممكنة، والسعي بالتوازي إلى إعادة ترتيب المنطقة، ودخول إسرائيل فيها بأكبر قدر ممكن من دون تقديم أي شيء في الموضوع الفلسطيني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة