الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2017
انتفاضة التحرير

العالم على كف ترامب

حافظ البرغوثي
الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2017

كثرت التوقعات منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة عن اقتراب يوم القيامة ونهاية الجنس البشري، حيث لا أحد يتوقع خطواته، ويتخذ قراراته ضمن دائرة مغلقة تنفذ ما يأمر به. وقد نبش البعض في أوراق العرّافة البلغارية «فانغا»، وتساءلت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، عن الذي كانت تعلمه العرّافة التي كانت تعرف باسم «نوستراداموس البلقان»، عندما توقّعت أن الرئيس ال44 للولايات المتحدة سيكون من أصل إفريقي كما أنه سيكون الرئيس الأخير.
ورغم عدم إيماننا بالتنجيم والتبصير لأن الله وحده يعلم ما في الغيب، إلا أن توقعات «فانغا»التي توفيت في عام 1996 في سن ال 85، تثير الاستغراب، فلا تزال تنبؤاتها حول أوباما «محل جدل»، فهل كانت تعني أنه سيأتي من بعده من سيفتت الولايات المتحدة!
وكانت «فانغا» تنبأت بأحداث ال 11 من سبتمبر 2001، وصعود تنظيم «داعش» الإرهابي، وتنصيب أوباما رئيساً للولايات المتحدة، وأنه عندما سيتولى منصبه، سيكون هناك أزمة اقتصادية مذهلة، وأن الجميع سيضع آماله عليه لحل الأمر، ولكن سيحدث العكس، حيث إنه سيسير بالبلاد إلى أسفل وستتصاعد الصراعات بين ولايات الشمال والجنوب الأمريكية.
العودة إلى التنبؤات تقابلها تقديرات علمية تسير في الخط نفسه وتتنبأ بنهاية الجنس البشري، فقد قام علماء بعد تحديث توقعاتهم حول الزمن الذي يفصلنا عن موعد نهاية العالم بتقديم الساعة نصف دقيقة على هامش اجتماع لبعض العلماء الحائزين جائزة نوبل والذين يراقبون منذ عام 1945 ساعة علمية اسمها «نهاية الجنس البشري»، وهي نقطة لم تصلها الساعة إياها في أي وقت سابق ليقترب من دقيقتين عن موعد نهاية العالم عام 1953 عندما بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق تجاربهما على القنابل الهيدروجينية. ويتخذ هؤلاء العلماء قرار ضبط عقارب الساعة بناء على عدة أسباب منها، انتشار السلاح النووي والتغيرات المناخية والخطابات السياسية وتهديدات الذكاء الاصطناعي والإساءة المحتملة لاستخدام التكنولوجيا الحيوية. وجاء انتخاب ترامب للإعلان عن تقديم الساعة نصف دقيقة.
وإضافة إلى هؤلاء العلماء اتهم عالم روسي وكالة «ناسا» الفضائية الأمريكية بالكذب، عندما قلّلت من خطر اصطدام كويكب بالأرض بعد أسبوعين من الآن، وقال العالم ديومين زكروفيتش إن «ناسا» أعلنت أن الكويكب لن يلحق ضرراً في الأرض، لكن الحقيقة أنه سيلحق ضرراً كبيراً، لأنه جزء من نجم الموت المسمى «ليبيرو». ويزعم العالم الروسي أن هناك مؤامرة روسية - أمريكية للتعتيم على آثار هذا الكويكب الذي سيدمر مدينة ويؤدي إلى «تسونامي»، ثم يصل نجم الموت «ليبيرو» وتكون النهاية.
بالطبع تتكاثر التنبؤات في غياب الحقائق والوضوح السياسي الدولي، حيث كان هناك ارتباك قبل وصول ترامب إلى الرئاسة وازداد الغموض بعد توليه المنصب. وهناك من يبشر بظهور منظرين لتفوق الجنس الأبيض في تلك البلاد. ويتهم البعض ترامب بأنه يؤمن بتفوّق الرأسمالية والجنس الأبيض، وشككت بعض وسائل الإعلام «الإسرائيلية» في ولاء ترامب لليهود مع معرفته بأنهم لم ينتخبوه، وأن مصاهرته لرجل أعمال يهودي مؤيد ل«إسرائيل» لا تعني شيئاً.
وللحقيقة فإن ملك فرنسا شارلمان تزوّج من يهودية للتأكيد على محبته لليهود في فرنسا، كما أن مستشاري ملك وملكة إسبانيا بعد سقوط غرناطة كانوا من اليهود، وهم الذين كانوا يكشفون له عن أسرار اليهود الخارجين مع العرب من الأندلس بحراً نحو المغرب، وكيف أنهم كانوا يبتلعون الذهب والمجوهرات حتى لا تصادر منهم، فلجأ الإسبان إلى إجبارهم على شرب سائل مسهل لإخراج ما في بطونهم من مال.
الرئيس ترامب ما زال موضع جدل سياسي وغيبي، فهل يداهن اليهود الآن ليتقي شرهم ثم ينقلب عليهم، لأنهم يستطيعون إطاحته بنفوذهم المالي والسياسي أم أنه يريدهم عوناً له حتى النهاية حتى لا يتهم باللاسامية!
لقد وجّه محلل «إسرائيلي» نصيحة إلى بنيامين نتنياهو دعاه فيها إلى عدم تأييد كل خطوات ترامب، لأن ظهوره كمؤيد إيديولوجي لترامب سيؤدي إلى أن تدفع «إسرائيل» ثمناً غالياً إذا بدّل ترامب مواقفه السياسية. لقد أهان ترامب رئيس وزراء أستراليا مالكولم ترنبول، وهو حليف لواشنطن ومؤيد قوي ل«إسرائيل»، وأغلق السمّاعة في وجهه. فالرجل لا يحب الاستماع إلى محاضرات من غيره ، وبالتالي سيبقى العالم على كف ترامب إلى أن يهدأ. -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة