الاثنين 6 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

إسرائيل تدق لراقصها ترامب طبول الحرب

خميس التوبي
الاثنين 6 شباط (فبراير) 2017

التصعيد الأميركي الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على خلفية تجربتها الصاروخية الأخيرة، يعيد المنطقة بصورة خاصة والعالم بصورة عامة إلى أجواء ما قبل التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران والمجموعة الدولية (5 + 1)، حين اكتظت مياه الخليج والمنطقة بالأساطيل الأميركية والبريطانية والفرنسية.
هذا التصعيد لا يمكن أن يوضع في خانة الحرب النفسية فقط، مع ما أفادت به وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية نقلًا عن موقع معهد “رون بول” الأميركي، أن عضو الكونجرس الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، السي هاستينجز، اقترح مشروع قرار جديد يسمح للولايات المتحدة بشنِّ هجمات استباقية في أي وقت وأي مكان ضد إيران لمنع حصولها على الأسلحة الذرية. ويسمح مشروع القرار للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن يستخدم القوة العسكرية ضد إيران لمنعها من الوصول إلى القنبلة الذرية، دون مراجعة الكونجرس. وكذلك مع ما صرح به ترامب ذاته بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري ضد إيران، وإنما يمكن أن يوضع هذا التصعيد أيضًا في السياقات السياسية والتحالفات الاستراتيجية القائمة وتحديدًا التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي؛ فمنذ تولي دونالد ترامب السلطة جاءت كل قراراته أو جلها منسجمة تمامًا مع التوجه العدواني الصهيوني، ويبدو أنه لا يجيد الرقص إلا على وقع طبول “إسرائيل”، بل إن الرائي إلى قراراته لن يخونه عقله عن استلماح واستنتاج أن الواقف وراءها هذه المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” واللوبي الصهيوني المتغلغل في مفاصل صنع القرار الأميركي.
هناك من يرى أن التصعيد الأميركي ضد إيران اقتضته الأجواء المشحونة التي خلفها مرسوم ترامب بمنع مواطني ست دول عربية زائد إيران من دخول الولايات المتحدة، فأراد ترامب أن يغطي على زوبعة منع الهجرة بزوبعة أكبر منها بالتلويح بالخيار العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا سيما وأنه يعلم أن رد الفعل حيال تهديده إيران يختلف عن موضوع منع الهجرة، من حيث التأييد والانتشاء وانفراج أسارير تجار الحروب ورعاة الإرهاب والخراب والدمار في المنطقة والعالم. إلا أنه ـ في تقديري ـ يريد ترامب واللوبي الصهيوني وكيان الاحتلال الإسرائيلي التحرك نحو إيران وقد وضعوا نصب أعينهم برنامج الصواريخ الإيراني الذي يرى فيه كيان المحتلون الإسرائيليون خطرًا داهمًا ومهددًا لبقاء كيانهم، خاصة وأن منظومات عدة من هذه الصواريخ باتت بحوزة المقاومة اللبنانية التي غدت تتصدر نشرات الأخبار والتحليلات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية من حيث حجم الخبرات التي راكمتها هذه المقاومة، وعديد الصواريخ التي تمتلكها المقاومة والتي تقدر بستين ألف صاروخ أو يزيد، والتي لا تستهدف العمق الإسرائيلي فحسب، وإنما تتجاوز أبعد هدف في كيان الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن نقل تكنولوجيا تصنيع هذه الصواريخ إلى المقاومتين اللبنانية والفلسطينية.وقد أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن صواريخ المقاومة ستصل ـ في حال ارتكب العدو الإسرائيلي حماقة ضد لبنان ـ إلى ما بعد ما بعد حيفا، وأن كل هدف إسرائيلي في مرمى صواريخ المقاومة، بالإضافة إلى الأنباء التي تتحدث عن قيام طهران بمد جماعة أنصار الله واللجان الشعبية في اليمن بصواريخ، حيث يسود الاعتقاد بأن الصاروخ الموجه الذي استهدف البارجة السعودية قبالة الساحل الغربي لليمن هو صناعة إيرانية. وبالتالي فإن العين الأميركية ـ الإسرائيلية على برنامج الصواريخ الإيراني، وكيفية استهدافه، مثلما فعلت من قبل ببرنامج الصواريخ العراقي والمفاعل العراقي، والمفاعل الليبي، وتحاول أن تفعل ببرنامج الصواريخ السوري الذي يعد أحد الأسباب التي بني عليها مخطط تدمير سوريا، وقد بان هذا الأمر من خلال الاستهداف الممنهج للقواعد والمطارات العسكرية السورية، وتدمير شبكات الرادار وتدمير عدد من الصواريخ في بعض المخازن بالمناطق التي دخلتها التنظيمات الإرهابية المدعومة من قبل الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي وعملائهما وتوابعهما.
دون شك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد استفادت من تجارب العراق وليبيا، وتستحضر الآن تجربة سوريا؛ لذا لن ترفع الراية البيضاء، وقد أكدت على لسان قيادتها ومسؤوليها ونوابها والقادة العسكريين أن برنامجها الصاروخي لا يتناقض إطلاقًا مع الاتفاق النووي والقرار الأممي 2231، وأنه يأتي في سياق برامجها الدفاعية، وأنه في ظل وجود قوى متغطرسة في هذا العالم، هل هنالك شعب حي يتخلى عن مسار الأقدام لتقوية بنيته الدفاعية أو يتجاهل ذلك؟ الجواب هو النفي حسبما يحكم العقل بصورة طبيعية، أي أن الشعب الحي يجب أن يكون دومًا في أعلى مستوياته من الجهوزية والاستعداد.
في تصوري، لن تقدم الولايات المتحدة على تكرار حماقة العراق وأفغانستان في إيران؛ لأنها تعلم أن الأخيرة ليست كما الأوليين في القوة والجهوزية، فطهران لا تزال تمتلك العديد من الأوراق في المنطقة والخليج، وغاية ما ستفعله واشنطن هو فرض مزيد من العقوبات، واستثمار هذا الوضع ـ كما في السابق ـ لحلب أبقار البترودولار، وإفراغ ضروعها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة