الأحد 22 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حرب 48 مستمرة

رشيد حسن
الأحد 22 كانون الثاني (يناير) 2017

من أهم الحقائق التي تؤشر عليها، لا بل تؤكدها جرائم العدو الصهيوني في الارض المحتلة، وآخرها هدم قرية ام الحيران العربية الفلسطينية في النقب المحتل، وقبلها مسلسل هدم قرية أم العراقيب وللمرة 108، والاستمرار في هدم منازل في قرى الجليل والمثلث وحيفا ويافا واللد والرملة وعكا ... الخ، هي ان حرب 1948 لا تزال مستمرة، لأنها لم تحقق أهدافها.
هذه الحقيقة سبق وأعلنها الارهابي شارون عام 2002، وهو يهدم المقاطعة، ويشدد الحصار على الرئيس الشهيد ابي عمار، ومن ثم اغتياله بالاتفاق مع بوش الصغير ... وذلك حينما صرح حينها “بان هذه الحرب هي استمرار لحرب 48 والتي لم تنته بعد”. ومن هنا نفهم استمرار الاستيطان وتكثيف التهويد واستباحة المسجد الأقصى يوميا ... ونفهم أيضا، رفع وتيرة التطهير العرقي بتدمير الاف المنازل في القدس الشرقية لطرد سكانها واصحابها العرب من المدينة المقدسة، وهذا يفسر تراجع عدد السكان العرب في المدينة الخالدة، وخاصة بعد اقامة جدار الفصل العنصري وفصل المدينة عن التجمعات العربية.
وزيادة في التفاصيل، فابن غوريون المؤسس الحقيقي للكيان الصهيوني، كان يصر على قيام دولة اسرائيلية نظيفة، خالية من العرب، ولذا كانت تعليماته صريحة وواضحة لقادة العصابات الصهيونية -كما يعترف اسحق رابين ابرز جنرالاتهم- في مذكراته، بضرورة طرد العرب من مدنهم وقراهم، ونسف هذه القرى، واقامة مستعمرات صهيونية على انقاضها. وقد ادى هذا التطهير العرقي الممنهج الى تدمير 528 قرية عربية وازالتها من الوجود، كما يقول د. سلمان ابو ستة في كتابه “حق العودة”.
ابن غوريون وقادة العدو ينظرون الى النقب نظرة خاصة لموقعه الإستراتجي، ولذا خططوا مبكرا لطرد البدو الفلسطينيين من هذا الموقع الهام جدا، والذي يشكل الخاصرة الرخوة لاسرائيل، وشكلوا لهذه الغاية “الكتيبة الخضراء” بقيادة الارهابي شارون، الذي قتل مئات الالاف، وطرد أغلب السكان البدو الفلسطينيين من قراهم في النقب الفلسطيني الذي يشكل نقطة التقاء بين مصر وفلسطين.
ومن هنا، نفهم سر الاصرار الصهيوني على تدمير القرى العربية، والذي يبدو واضحا جليا في تدمير “أم العراقيب” والتي اصبحت تجسد ارادة الانسان الفلسطيني في البقاء والصمود والمقاومة، ومن ثم هدم ام الحيران، ضمن مخطط صهيوني مدروس يقوم على هدم اغلب القرى العربية في النقب، واقامة محميات صهيونية على انقاضها لاستكمال تهويد هذا الجزه الهام من الارض الفلسطينية.
الغضبة الشعبية في النقب والسبع والجليل والمثلث ... الخ واصرار ابناء شعبنا على الصمود والمقاومة، وبناء ما هدمته جرافات العدو في ام الحيران، وقد سجلوا ملحمة بطولية وهم يتصدون لها ولقوات العدو بصدورهم العارية فسقط شهيد، واصيب العشرات من بينهم ممثلون لاهلنا في ما يسمى “بالكنيست” ... كل ذلك وأكثر منه يؤكد ان شعبنا يدرك مخططات العدو القائمة على الاحتلال والتهجير والتهويد، ولذا قرر ان يخوض معركة البقاء مع الصهاينة المجرمين.
الارهابي الاحمق نتنياهو كشف عن وجهه الحقيقي، فأعلن الحرب على أهلنا في الداخل الفلسطيني كاستمرار لحرب وعدوان 48، هذا أولا ...
ثانيا: وجد أن هذه الحرب قد تصرف الإعلام عن فضائحه وفساده ورشاواه والتي أصبحت تتصدر الصحف ونشرات الأخبار، وتهدد بانتهاء مستقبله السياسي، وأن مصيره لن يختلف عن مصير اولمرت في كل الأحوال.
باختصار ...
الحرب القذرة التي تشنها عصابات الصهاينة بزعامة نتنياهو ضد أهلنا في كل فلسطين، في النقب وبئرالسبع والجليل والقدس وحيفا ويافا وعكا ... الخ، وتتمحور حول هدم القرى والمنازل ... هي استمرار لعدوان 1948، وهي في النهاية تأكيد بأن العدو فشل حتى الان في تحقيق اهدافه، وفشل في فرض املاءاته على الشعب الفلسطيني، في ظل اصرار هذا الشعب العظيم على الصمود والمقاومة والاصرار على كشف الوجه الحقيقي لهذا الفاشي ... القادم من عصور الظلام، ومن تضاعيف الخرافات والاوهام والاساطير.
المجد لأهلنا في النقب الفلسطيتي المقاوم ... ولأهلنا المنغرسين في الأرض الطاهرة وقد اثبتوا ويثبتون كل يوم انهم المرابطون حقا ... أصحاب الأرض، والصهاينة طارئون عابرون ... كالزبد يطفو على السطح ... وسرعان ما يزول.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 14435

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة