السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عالم ترامب والصهاينة الجدد

برهوم جرايسي
السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017

يرى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن بدء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو علامة بدء "العالم الجديد"؛ فبنظره، كل ما سبق هو "عالم الأمس". والابتهاج كبير بين عصابات المستوطنين بتعيينات ترامب في إدارته الجديدة، في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط، كون الأسماء الواردة هي من داعمي الاستيطان وعصابات اليمين المتطرف. وإذا كانت هذه الأسماء هي التي ستمثل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإن الإدارة الأميركية الجديدة تضع نفسها في مسار صدامي واسع. وبالإمكان الاعتقاد أنه في مرحلة ما، سيكون من يلجم هذا الانفلات الصهيوني.
فحتى الآن، بات واضحا أن السفير الأميركي الجديد في تل ابيب هو ديفيد فريدمان. وهو أميركي يهودي، من أكبر الداعمين للاستيطان في الضفة المحتلة. وقد رحّبت حكومة نتنياهو وعصابات المستوطنين به، فيما أعربت قوى إسرائيلية صغيرة عن تحفظها على هذا التعيين الذي يعكس توجهات إدارة ترامب.
في غالب الأحيان، يكون السفير الأميركي إلى تل أبيب يهوديا. لكن هذه هي المرّة الأولى التي يصل فيها سفير مواقفه داعمة علنا للاستيطان، ولنقل السفارة الى القدس المحتلة. وهذه ليست مجرد خطوات إجرائية، بل تعكس السياسة الجديدة التي يأتي بها ترامب إلى البيت الأبيض. وكما يبدو، فإن اللوبي الصهيوني المتطرف لم يكتف بالسفير الجديد، بل طلب وحصل على تعيين زوج ابنة ترامب، اليهودي جيراد كوشنير، مبعوثا للإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط، حسب ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية. وكوشنير يهودي محافظ يميني متشدد، عائلته من المتبرعين الدائمين للمستوطنات.
وبالإمكان التقدير أن اللوبي الصهيوني المتطرف، مدعوما من مناصريه الأميركيين، لن يكتفي بهذه التعيينات، وسيسعى إلى تعيينات حساسة بدرجة أكبر في دوائر القرار ضمن الإدارة الجديدة. ونشير هنا الى أن اللوبي الصهيوني تغلغل في كل الإدارات الأميركية السابقة، وهو يرصد حجم التعيينات، وعدد المنتخبين لمجلسي الكونغرس والشيوخ من اليهود الذين يشكلون أقل من 2 % من الأميركيين، بينما تمثيلهم في دوائر الحكم أضعاف هذه النسبة. إلا أن الجديد في تغلغل الصهاينة، هو أن التعيينات باتت حاليا من التيار الاستيطاني المتطرف، رغم أنهم يشكلون أقلية بين الأميركيين اليهود، وفق سلسلة من الاستطلاعات.
الاختبار الأول الذي سيكون أمام ترامب، هو ما إذا كان سيطبق وعده بنقل السفارة إلى القدس المحتلة. والثاني، إصدار موقف أميركي جديد، يزعم أن "المستوطنات لا تشكل عقبة أمام السلام". وستلي ذلك اختبارات أخرى، تفرضها عليه حكومة الاحتلال التي تعتزم الانطلاق بمشاريع استيطانية ضخمة في الضفة والقدس المحتلة. وكما يبدو، فإن لدى نتنياهو تطمينات فوق العادة، جعلته يصف عهد ترامب بكونه "العالم الجديد، الذي سيختلف كليا عما كان قائما من قبل".
حينما بدأ باراك أوباما ولايته الأولى قبل ثماني سنوات، أطلق خطابا سياسيا تجاه الشرق الأوسط بعث التفاؤل لدى الكثير من الشعوب العربية. ورغم محدودية ذلك الخطاب، إلا أنه كان أفضل نسبيا مما كان في إدارة جورج بوش الابن. وقد أثار خطاب أوباما غضب نتنياهو وعصابات اليمين التي يقودها. وبعد أن استقر أوباما على كرسيه، جاء كما يبدو من أفهمه المصالح العليا للولايات المتحدة الأميركية في العالم، وأشار إلى الحيز المسموح لأي رئيس أن يتحرك فيه، من دون أن يتجاوزه.
وختم أوباما السنوات الثماني بعدم استخدام "الفيتو" ضد قرار مجلس الأمن رقم 2234، والذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان. إلا أن أوباما دافع عن نفسه أمام إسرائيل والصهيونية بأنه أكثر رئيس قدم لإسرائيل، وهو من أبرم اتفاقية الدعم العسكري، برفعه من 3 مليارات دولار إلى 3.8 مليار دولار سنويا. وعمليا، يغادر أوباما من دون أن يحقق شيئا من أجل حل القضية الفلسطينية، سوى أنه شكّل مظلة للسياسات الإسرائيلية.
ونريد أن نتخيل أن الفريق ذاته الذي أفهم أوباما وأشار له إلى الحيز المسموح بأن يتحرك فيه، سيفعل الشيء نفسه مع ترامب، ما سيجعله يلفلف أذيال عصابات الصهاينة من حوله، ليواصل السياسة الأميركية التقليدية. أما إذا أخرج ترامب حقا الى حيز تنفيذ كل وعوده الاستيطانية للصهاينة، فيكون بذلك قد جرّ بلاده الى واقع تنتجه السياسة العدوانية التي يلوّح بها حاليا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة