الثلاثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

التهديد بسحب الاعتراف بالكيان

د. فايز رشيد
الثلاثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2017

منذ تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، بنقل السفارة الأمريكية في الكيان إلى القدس، وتوقعات السلطة الفلسطينية بالاحتمال الجدي لحدوث ذلك، حتى طلع علينا مسؤولون فلسطينيون، من بينهم الرئيس محمود عباس، يتحدثون عن سحب اعتراف السلطة ب «إسرائيل»، إذا ما تم هذا الأمر. بدايةً نتمنى أن يحدث سحب الاعتراف.
لكن في الحقيقة، أن من غاص في مستنقع أوسلو ليس من السهل عليه مطلقاً الخروج من وحوله. ثم من لا يزال يتمسك بالمفاوضات مع العدو الصهيوني، كخيار استراتيجي وحيد، لتحقيق الدولة الفلسطينية العتيدة، فقد صار ذلك سراباً. فالشواهد الكثيرة التي يمارسها العدو، مثل تهويد القدس، وزيادة الاستيطان في الضفة الغربية، ولا دولة ثانية ستقام بين نهر الأردن والبحر المتوسط غير «إسرائيل»، إضافة إلى مشاريع القرارات العديدة المقدمة من اليمين الصهيوني المتطرف، بضم التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وكل منطقة «C» (وتشكل 60% من مساحة أراضي الضفة الغربية) إلى الكيان، تدل على أن الكيان ماض في سياساته، وأن الحديث عن سحب الاعتراف لن يعتد به.
من يريد تنفيذ التهديد لا يرفع صوته، بل يمارس خطوته مباشرة. بمعنى أنه ينفذ بلا جعجعة. لقد تابعنا العشرات من التهديدات، ومن بينها تهديدات الرئيس عباس تحديداً على مدى 12 عاماً من توليه منصبه، منها: حلّ السلطة الفلسطينية، وقف التنسيق الأمني مع الكيان، رفع قضايا جنائية على القادة الصهاينة في محكمة الجنايات الدولية، وغيرها، ولم ينفذ أياً منها. لذا لا نعتقد أن هذا التهديد الأخير سيكون استثناءً.
أيضاً، إذا كان الاستيطان قد تضاعف بعد اتفاقيات أوسلو 400% مقارنة بما قبلها، إضافة إلى ثلاث حروب عدوانية واسعة، شنها العدو الصهيوني على قطاع غزة، ثم الاقتحامات اليومية المتعددة التي تتم يومياً للمسجد الأقصى، وتقسيم الحرم الإبراهيمي، والإعدامات اليومية التي تتم لشباب شعبنا وبناته ممن يشتبه بحملهم سكاكين، إضافة إلى وجود ما يزيد على سبعة آلاف معتقل (أسير) في سجون العدو الصهيوني، يرفض إطلاق سراحهم، بموجب الاتفاقيات المشؤومة والكارثية، إذا كان كل ذلك، لم يدفع الرئيس عباس، إلى سحب الاعتراف بالكيان، فهل سيؤدي نقل السفارة الأمريكية إلى سحب الاعتراف؟
إن بقاء السلطة الفلسطينية، أكثر أهمية بالنسبة إلى الرئيس عباس من أي شيء آخر، ولذلك سيبدأ وأعضاء سلطته منذ الآن، في البحث عن تبريرات لعدم تنفيذ هذا التهديد. مثل الضغوط الدولية، ووعود جديدة قد يعد ترامب بها، والحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، الذي تتزعمه السلطة، وعدم ملاءمة الظروف العربية والدولية لاتخاذ خطوة كهذه، إلى آخر قائمة الذرائع، التي حفظناها عن ظهر قلب.
كنا وما زلنا وسنظلّ، ضد الاعتراف الفلسطيني بدولة الاحتلال الصهيوني، منذ بداية مشروعها الاغتصابي لأرضنا الفلسطينية حتى اللحظة، مثلنا مثل الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وجماهير أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج. هذا الكيان الفاشي الغاصب، الذي ما زال يحلم بدولته الكبرى، لا يمكن التعايش معه تحت أي ظرف.
لا نحسب أن ترامب سيأخذ هذا التهديد الفلسطيني بعين الاعتبار، إذا ما قرر المضي قدماً بخطوته العدوانية، وهو من قرر سلفاً، أن يكون معظم أركان إدارته من عتاة الحركة الصهيونية، ومن الجماعات الصهيو- مسيحية. لقد أقام ترامب الدنيا ولم يقعدها، عندما اتخذت إدارة أوباما قراراً خجولاً في مجلس الأمن ضد إدانة الاستيطان، ووعد مراراً بإلغاء أية قرارات اتخذتها أمريكا، تمسّ «إسرائيل».


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة