الثلاثاء 10 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أطفال إسرائيل القتلة

فايز الفايز
الثلاثاء 10 كانون الثاني (يناير) 2017

إذا كان العالم قد بصم بكل أصابعه على شهادة إرهاب تنظيم داعش الذي يستهدف المدنيين ويستبيح دماء الأبرياء في كل مكان من العالم، فلا بد لهذا العالم المصاب باضطراب الرؤية أن يفتح أعينه جيدا ليرى الإرهاب الذي تمارسه حكومة بنياميبن نتنياهو في فلسطين وكيف يقتل جنودها بدم بارد أطفالا عربا ونساء ورجالا عزلا ، وعلى العالم أن يعترف أخيرا رغم متلازمة الخوف والاضطراب من المساس بإسم اسرائيل، بأن إسرائيل لا تختلف عن تنظيم داعش، في نهجها الدموي والقتل الفوري والاستيلاء على أملاك المواطنين العرب وأراضيهم، حتى وصلت الأمور إلى استخدام الفلسيطينيين لأي طريقة ليأخذوا الثأر ممن يقتلهم بلا سبب، فكانت عملية القدس أولى العمليات في العالم الجديد.

إن عملية الدهس في القدس الغربية التي نفذها فادي القنبر ضد مجموعة من الجنود الإسرائيليين، لن تكون الأخيرة بالتأكيد، ودليل ذلك هو السياسة التي يتبعها رئيس الحكومة الصهيوني والذي بات مكشوفا أمام العالم الحرّ غير المسيطر عليه من قبل جماعات الضغط واللوبيات الداعمة لإسرائيل ، فهو أصبح كالثور الأعمى الهائج والمجروح، يتخبط ويصارع كل من لا يركع له ولسياساته العنصرية والدموية تجاه العرب الفلسطينيين، حتى بات خروجه عن الأدب متوقعا في أي لحظة ، فهو قد أشبع دولا طالما كانت داعمة لإسرائيل بسبب تصويتها على قرار وقف الاستيطان، ولهذا فإن نتنياهو يستغل جهل المراهقين من جنود الجيش لقتل العرب في أي مناسبة .

لقد أظهرت "عملية القنبر" مدى صغر سن الجنود الذين توكل اليهم مهمات الجوالة المسلحين، وكيف أنهم هربوا كالفئران التي داهمها البركان بعدما قام منفذ العملية بدهس الفصيل الثاني من جيش الصهاينة الصغار الذين يزج بهم نتنياهو وليبرمان وقادة العسكر الصهاينة ليتدربوا على عمليات قمع الفلسطينيين في القدس العربية المحتلة ، لقد هرب الجميع ، وفروا من المكان، حيث فتحت السلطات العسكرية تحقيقا في أسباب وعواقب هروب شباب جيش الاحتلال الصغار، لقد كانوا قد ظهروا بشكل غير بعيد عن الشباب الصغار الذين يستغلهم تنظيم داعش لتفيذ مآربة، فالجماعات الإرهابية تستغل الصغار لأنهم يمتلكون العنفوان و حب إثبات الذات والمجازفة بلا مبالاة ، ومثلهم قوات الاحتلال، ولهذا شهدنا العدد المرتفع من الشهداء الذين سقطوا خلال العام المنصرم جراء الخوف الذي يتملك المراهقين العسكريين الذين يطبقون ما يؤمرون به وأكثر .

إن دولة مثل إسرائيل التي تعتبر نفسها ليبرالية وديمقراطية وغربية على تراب عربي مسروق، لا يمكن أن تعيش بسلام وأمن وهي لا تفعل شيئا سوى قتل المواطنين العرب بأي مناسبة تصادف ، وإذا بقيت العقلية التي يمتلكها نتنياهو منسوخة في كل حكومات وزعامات الكيان الاسرائيلي ، فسيجد اليهود الذين جاؤوا يبحثون عن الرب في بلادنا أن هذه الأرض لا تسقى إلا بالدم لأنها أرض مغتصبة من قبل نظام لا يفرق بين الأطفال والراشدين، وينتج مجتمعه أفواجا جديدة من القتلة الصغار، فهل ستبقى الولايات المتحدة وأوروبا على إصرارهم بدعم حكومة توظف أطفالا قتلة تميزهم قبعات جيش الاحتلال الإسرائيلي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة