الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

المطران كابوتشي الذي نفتقده

د. حسن مدن
الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017

غداة العام الجديد أعلن في روما عن رحيل المطران الفلسطيني/ السوري/ العربي هيلاريون كابوتشي، بعيداً عن ثرى وسماء القدس وفلسطين التي أفنى حياته مناضلاً من أجل صون هويتها العربية، وإنهاء الاحتلال الصهيوني لها.
ولد المطران كابوتشي في الثاني من مارس/ آذار 1922 بمدينة حلب، وقد اختير مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965، وبسبب مواقفه المناهضة للاحتلال الصهيوني اعتقلته قوات الأمن «الإسرائيلية» صيف 1974 بتهمة نقل أسلحة، قيل حينها إنها هُربت من مسؤولين في حركة «فتح» لمناضلي المقاومة في الداخل الفلسطيني.
فيما بعد أصدرت محكمة عسكرية حكماً تعسفياً على المطران بالسجن اثني عشر عاماً، كان يمكن أن يقضيها كاملة سجيناً، لولا تدخل «الفاتيكان»، فأفرج عنه بعد أربع سنوات، حيث قضى بقية حياته منفياً في روما حتى وفاته.
لم يحل المنفى بينه ومواصلة نضاله من أجل القضية الفلسطينية، رغم أن اتفاق بابا الفاتيكان مع «إسرائيل» للإفراج عنه تضمن شرطاً بأن يكف عن مناهضة الاحتلال، فعلى تقدم السن به كان على متن سفينة الإغاثة «أسطول الحرية» التي كانت تحمل الأمتعة والغذاء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات «الإسرائيلية» عام 2009، حيث تم مصادرة كل ما فيها وطرد كل من عليها، بمن فيهم المطران، إلى لبنان.
كما كان المطران كابوتشي حاضراً في المحافل الدولية المناصرة للحق الفلسطيني والعربي، وفي جلسات المجلس الوطني الفلسطيني، وكان في ذلك نموذج رجل الدين المقاوم، ومن فصيلة رجال الدين المؤمنين بلاهوت التحرير، وهو بمكانته الدينية الرفيعة التي نالها باجتهاده وإخلاصه وصدقه، أكد على الطابع الوطني والقومي للقضية الفلسطينية.
وبالتزامه وتضحياته أكدّ المطران، لكونه مسيحياً، أن الحق العربي في القدس وفي فلسطين هو حق المسلمين والمسيحيين معاً، كما أكدّ، لكونه سورياً ابن مدينة حلب، أن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم وإنما قضية العرب جميعاً.
يغيب عنا المطران في ظرف صعب يعاني فيه وطنه الأول سوريا الويلات، وتمر فيه القضية الفلسطينية في لحظة حرجة، حيث أدى انهيار منظومة الأمن العربي وتفكك دول عربية مهمة، وانشغالها بحروب أهلية دموية مدمرة، إلى أن تتراجع مكانة القضية الفلسطينية عن موقع الصدارة الذي كان لها دائماً، حيث الكل مبتلى بجراحه، التي تشبه في الكثير من أوجهها الجرح الفلسطيني الدامي.
سيرة كابوتشي، المطران والمناضل والإنسان، تذكرنا بالمبدأ الذي تربينا عليه كعرب، مشرقاً ومغرباً، من أن فلسطين كانت، ويجب أن تظل، البوصلة، التي ترشدنا إلى جوهر التحدي الذي نجابهه كأمة يراد لها أن تتفكك إلى شيعٍ وملل تتقاتل فيما بينها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة