الجمعة 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

إسرائيل أو الديمقراطية

بقلم: حسني عايش
الجمعة 21 تشرين الأول (أكتوبر) 2016

يرى كثير من المحللين السياسيين أن الحاكم العربي والمسلم -وحسني مبارك أبلغ دليل عليه- يفقد ما لديه من شرعية أو شعبية بمقدار ما يتقرّب من إسرائيل أو يعترف بها أو يطبّع معها. أي إن شرعيته أو شعبيته تتناسب عكسيا مع مقدار اقترابه من إسرائيل أو اعترافه بها أو تطبيعه معها، وطرديا مع العكس.
وإذا كان الأمر كذلك -وهو فعلا كذلك- فإنه يجب أن ننظر إلى اقتراب الحاكم العربي أو المسلم من إسرائيل أو اعترافه بها أو تطبيعه معها، كمؤشر على نيته المبيتة لتشديد قبضته على شعبه الرافض لذلك، وعلى استعداده لانتهاك حقوق الإنسان، وقد ضمن سكوت أميركا الإسرائيلية عليه ورضاها عنه.
بعبارة أخرى، يرى عدد غير قليل من الحكام العرب والمسلمين أن أفضل طريقة للتصدي للضغوط الديمقراطية عليهم هي في الاقتراب من إسرائيل، أو في الاعتراف بها أو في التطبيع معها، من دون الاشتراط عليها "الانسحاب" المسبق من الأراضي الفلسطينية والعربية التي تغتصبها وتستوطنها، لأن الرسالة الأميركية واضحة في هذا الشأن، وهي: اكتساب الشرعية السياسية أو المحافظة على البقاء مقابل اختيار إسرائيل بعجرها وبجرها؛ أي إنه إما إسرائيل أو الديمقراطية. بمعنى أن أميركا لا ترضى عن أي نظام أو حكم عربي أو مسلم ومهما تقدم في الديمقراطية، لا يختار إسرائيل.
إنها ترضى عنه وتدعمه حتى وإن كان دكتاتورا أو منتهكا يوميا لحقوق الإنسان اذا اختارها. وبحساب الربح والخسارة، يجد أغلب الحكام العرب والمسلمين أن اختيار إسرائيل أقل كلفة وأكبر عائداً من كلفة اختيار الديمقراطية وعائدها. لكن سقوط مبارك وزين العابدين بن علي والقذافي... كذب هذا الفهم أو القاعدة، لأن الشعب هو في النهاية صاحب القرار لا إسرائيل.
وفي تفسير هذا الفهم، يقال إنه لما كان معظم الحكام العرب والمسلمين مفروضين على شعوبهم بالقوة الغاشمة، فإن أميركا تهددهم بالديمقراطية التي يمكن أن تقضي على امتيازاتهم أو تزيلهم أو تسقطهم. ولما كانوا يعتقدون أن "نار" اختيار إسرائيل أقل خطرا عليهم من "نار" الديمقراطية، أي إنه أسهل عليهم قمع شعوبهم من صد أميركا، فإنهم يختارون "النار" الإسرائيلية. ولعله بهذا يمكن تفسير ضغوط أميركا وأوروبا المحمومة على حركة "حماس" لتعترف بحق إسرائيل في الوجود لتنال الحركة الاعتراف الكامل منهما بها، على الرّغم من وصولها إلى السلطة بالديمقراطية، وذلك بعدما اكتشفتا (أميركا وأوروبا) أن إسرائيل ما تزال مرفوضة من الشعوب الفلسطينية والعربية والمسلمة، بعد أكثر من ستين سنة على قيامها، وأن هذه الشعوب تختار بالديمقراطية النزيهة أشد الحركات تطرفا في موقفها منها لتقودها ضدها، وأن اعتراف "حماس" (الإسلامية) بها -كما تعتقدان- يمكن أن يؤدي إلى هرولة هذه الشعوب نحو إسرائيل، وحل مشكلتها التاريخية، وإلا فإنها ستظل تعاني وفي قلق دائم إلى أجل غير مسمى، وأميركا وأوروبا مشغولتان بحمايتها.
لكن إذا كان بإمكان أميركا وأوروبا الضغط على الحكام للاقتراب من إسرائيل أو الاعتراف بها، أو التطبيع معها، فإنهما لا تستطيعان أبدا فرض الاقتراب منها أو الاعتراف بها أو التطبيع معها على الشعوب، ما بقيت إسرائيل موجودة وتتمرّد على الشرعية الدولية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 22 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة