السبت 17 شباط (فبراير) 2018
الانتفاضة

سورية تعلن كسر قواعد الاشتباك السابقة.. ومحور المقاومة في كامل جهوزيته

أحمد زين الدين
السبت 17 شباط (فبراير) 2018

الرد السوري الصاعق على الغارة الصهيونية الأخيرة، بعد الإنجاز السوري النوعي قبل عشرة أيام بالتصدي لهجوم صاروخي صهيوني من فوق الأراضي اللبنانية، وإسقاط معظم الصواريخ العبرية، شكّل رسالة يُفترض التمعن فيها بعمق.

إلى ذلك، فقبل أشهركانت الدفاعات الجوية السورية تصدت إلى غارة صهيونية، فتمّ إسقاط طائرة، ولم يشر أحد إلى ذلك في سورية، فيما تل أبيب لم تتحدث عن ذلك مطلقاً.

في معظم الغارات الصهيونية قبل الغارتين الأخيرتين كانت تتم من فوق الجولان المحتل، وكان الطرفان المعنيان أي السوري والصهيوني يتعاملان مع الأمر وفق مفهوم "الغموض البنّاء"، إن جاز التعبير، فالكيان الصهيوني لم يكن يعلن عن نقطة استهدافه، وسورية لم تكن تعلن الرد وكيف حصل، علماً أن الاعتداءات الصهيونية كانت تتم على مناطق قريبة من الحدود، سواء كان هذا العدوان يحصل من فوق الجولان أو من الأجواء اللبنانية.

ومن الواضح قبل العدوان الجوي الأخير على سورية، أن تل ابيب كانت قد وضعت لنفسها قواعد اشتباك وفق هذا "الغموض"، لكن الرد السوري الصاعق والمفاجئ هذه المرة كان كسراً لهذه القواعد، لأنه للمرة الأولى يعلَن عن كيفية التصدي السوري، وعن اسقاط طائرة "اف – 16" من أحدث المقاتلات الحربية في العالم، وإصابة طائرة أخرى هبطت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم تعلن عنها الدولة العبرية.

تل أبيب هذه المرة لم تستطع أن تخفي صدمتها، خصوصاً بعد أنه وقع جزء من الطائرة العبرية الساقطة، في الأردن، وبالتالي لم تستطع أن تخفي خسارتها الكبيرة.

ويلاحظ هنا أن الغارة "الإسرائيلية" على سورية كان يراد من خلالها توجيه عدة وسائل أبرزها:

1- أنها ترافقت مع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الاوسط دايفيد ساترفيلد للبنان، وما حمله من رسائل وتهديدات مبطَّنة للبنان، وقد تلقى رداً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، وهي جاءت على أبواب زيارة إلى المنطقة لوزير الخارجية الأميركية تيلرسون، سيزور خلالها لبنان (وصل أمس الخميس).

2- هذه الغارة وقبلها هجوم الصواريخ من الأجواء اللبنانية، يكشفان حقيقة أهداف مشروع الوصاية الأميركية – السعودية – الغربية، وتحديداً الفرنسية، التي لا تنحصر فقط في هدفهم المعلن بتقييد حرية المقاومة الباسلة في لبنان ومحاصرتها، بل هي أيضاً تهدف إلى منع أي تنسيق دفاعي وأمني لبناني - سوري، بما يوفر حماية للعربدة والغطرسة الصهيونية.

بالتأكيد سيلقي الموقف الأميركي الرد الواضح من المقاومة اليوم (الجمعة)، من خلال كلمة أمين عام حزب اللهالسيد حسن نصر الله في يوم القادة الشهداء، وهو الذي سبق له أن أعلن أن محور المقاومة لن يكون مكتوف اليدين أمام أي عدوان أو حرب تشنّها الدولة العبرية.

بأي حال، وبعد أن كشفت الحقائق الميدانية في العدوان الصهيوني الجديد على سورية، أخذت القيادة الصهيونية في تل أبيب تحاول أن تحصر خسائرها، بعد كثير من العنجهية، وبأنها ستستمر في أعمالها العدوانية ضد سورية والمقاومة، فباشرت الاتصال بالقيادة الروسة، وبأكثر من طرفي عالمي، بأنها لا تريد تغيير قواعد الاشتباك، ولا تريد توسيع أعمالها العدوانية.

وبرأي قيادات عسكرية استراتيجية، فإن الصهاينة اكتشفوا أن الرد السوري ليس سوى بداية صغيرة، وما خفي أعظم، وبالتالي فإن الرد السوري شكّل تطوراً نوعياً كبيراً في مواجهة سلاح الجو "الإسرائيلي"، فإذا كان صاروخ "سام-5" قد فعل هذا الفعل بأحدث طائرة حربية، فكيف إذا تم استعمال بطاريات الصواريخ المتطورة "SS300"؟

ببساطة، الإنجاز الميداني السوري في مواجهة العدو "الإسرائيلي"، رغم كل الانشغال بمواجهة تحالف العدوان على سورية، يشكّل قفزة هامة، سيأخذه من يعنيهم الأمر بعين الحسبان، ليس فقط من حيث تصدي الدفاعات الجوية السورية وحسب، إنما أيضاً من حيث طبيعة المواجهة المحتملة، إذ تبين أن الرادارات السورية كشفت الطائرات الصهيونية منذ انطلاقها من قواعدها في فلسطين المحتلة.

في الخلاصة، الجديد هو كسر حالة معيّنة كانت سائدة في فترة سابقة.. وثمة إعلان صريح أن الجهوزية كاملة لمواجهة المشروع الصهيوني – الأميركي – الرجعي في المنطقة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 16105

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة