الجمعة 22 كانون الأول (ديسمبر) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأمة العربية.. مقاربة للوضع والفكر

علي عقلة عرسان
الجمعة 22 كانون الأول (ديسمبر) 2017

في هذا الهزيع من ليل الأمة العربية، وبعد ما يصيبنا في قضيتنا المركزية، قضية فلسطين، ورمزها القدس، وفي مدى استفحال ” الأنا” السياسي، على الصعد “القطرية والحزبية والشخصية”، ذاك الذي يضعِف، ويفرِّق، ويمزِّق، ويستعدي بلا حساب للنتائج .. وفي ذروة من ذرى هجوم الأقليّات، والمَذهَبيات، والطائفيات، وأنواع الجهل والفتَن والجاهليات.. ونيلها من الأمة العربية، وقيمها، وهويتها، ومقومات وجودها، وهجومها على حقوقها ومقدساتها، وعلى الدين/الإسلام.. بتحدٍّ مكشوف، واستهداف شرس.. وفي مدِّ الاحتلال بأشكاله، والتدخل الاستعماري في الوطن العربي.. ذاك الذي يستثمر في كل ما سبَقَت الإشارة إليه، ويقيم قواعده، ويعزز وجوده في أرض الأمة، ويستقطب سياسات، وعرقيَّات،، وأحزاباً، وأدوات وشرائح اجتماعية.. من خلال الدعم، والتحريض، والتسخير، وترسيخ موالاتها له، ونقضها للموالاة الوطنية بأعرافها ومفاهيمها.. وفي ذروة من ذرى هجوم العنصريتين “الصهيونية والأميركية”، الفائقتي العداء لنا والشراسة ضدنا،.. هجومهما على القدس، وفلسطين، وعلى كل ما يمثل العروبة والإسلام، وما يمكن أن يجمع العرب والمسلمين، على موقف ورأي..
هل.. في مدى هذا الضيق، والتضييق، والدخول من مضيق دموي إلى مضيق.. هل يجوز أن نهجر انتماءنا والتزامنا القوميين، ونسكت على ما يُقال، وما يشاع، وما يجري من تدمير لقيمنا وروابطنا، وما يستهدف إضعاف الروح المعنوية، وزلزلة كل ما تبقى من علاقات عربية ـ عربية، وقتل الوجدان القومي والشعور القومي.؟!
وهل يصحّ، في وقت هجوم الاستعماريين، والعنصريين الصهاينة، والشوفينيين المحنطين، والنازيين الجدد، والعملاء الذين يحاربون تحت رايات أعدائنا، ويعملون على مشاريع تقسيم بلداننا وتقزيمها، ويكنون عداءً موصوفاً، لعروبتنا وإسلامنا.. هل يصحُّ، بأية حال، وبأي شكل من الأشكال.. أن نتركهم يهدمون صروحنا، ويشوهون تاريخنا وحضارتنا ووجودنا.. وأن نبقى سكوتاً، ونكوصاً، وتراجعاً، واستخذاءً، وتدافعاً في ساحات دموية داخلية ” بينيَّة”.. وأن نسمع، ونبلع، ونخنع.. أمام الكراهية، والعنصرية، والهمجية، والغدر، والكذب، والافتراء، والعمالة، والخيانة؟!
ألا سؤنا، وساءت وجوهنا، ومصائرنا.. إن نحن قبلنا ذلك، وأقبلنا عليهم مع ذلك، وسكتنا على شيئ مما يفعلون. وإن علينا، في حُلكَة الليل هذه، وفي شدة من شدائد الوقت نمر بها.. أن نرفع انتماءنا العربي الجامع، وأن نعتزَّ بعروبتنا وديننا، اعتزاز الواعي، الواثق، العارف بمن هو، والمنتمي بقوة لذاته القومية، وهويته الحضارية ، والمدرك لما يُكاد له، وما يُراد له أن يَرد من موارد الهوان والهلاك.. فيتقي ذلك، ويرد عليه بالحكمة والحنكة والقوة والتآلف ووحدة الموقف والصف والرأي، وبالاحتماء بالذات الكُبرى، ” الذات الأمة”، وجلاء صفاتها، وتعزيز قدراتها، والاعتزاز بها، لتعزَّنا:” قولاً، وعملاً، ومكانة، وحضوراً بين الأمم”.
وعلينا أن نواجه الواقع، لنستمد منه الوازع والدافع.. ونحن نطرح بعض الأسئلة، باستنكار، لنواجهها بثقة واقتدار:
هل القومية العربية، وما انبثق عنها، وبُني عليها، واشتُقّ منها، وأوحت به، وعمَّق إيحاءاتها.. من فكر قومي، ومشاعر شعبية، وتوجهات نظرية، وتنظير وتنظيم وعمل.. كانت مجرد وهم نمَّيناه وابتلعناه، فتورّم في أعماقنا، وأصبحنا، بسبب من ذلك، خارج حدود التاريخ، ومعطى الواقعية بتياراتها ومذاهبها.. كما يحاول أصحاب العداء المقيم للعروبة والإسلام، أن يشيعوا عنا، وبيننا؟!.
وهل هي مشروع مستورَد، كما كانت تقول تنظيمات حزبية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين ـ صدَّرَه الإنكليز ـ أم أنها نبتٌ أصيل في أرض الأمة وتربتها الثقافية، تعود جذوره إلى تاريخ أبعد من تاريخ أية أمة من الأمم، لَهَج به دعاتها في مطلع القرن، وفي ” مجلس المبعوثان ” العثماني بالذات.. فوجد ذلك صدى، ما كان ليجده لولا تجذرها في القلب والوجدان والذاكرة ؟!.
وهل التطلع الوحدوي العربي، الذي يعتبر أهم أقانيم الفكر القومي والعمل القومي، وأبرز أهدافهما ومداخلهما إلى القوة والمنعَة.. هو خرافة، ونوع من أساطير، تُبنى عليها سياسات، أو تتقنع بها سياسات.. ولا تمتد لذلك التطلع أية جذور في الواقع المعيش، وعبر التاريخ.. ولم يكرَّس بقاءُ تلك الجذور ونماؤها، عندما تحقق له بعض الوجود السياسي في بعض الأقطار؟!
هل القومية تنفي الدين، وتتعارض معه، أو أن الدين ينفي القومية، ويرى فيها نوعاً من عصبية مرفوضة، تقف في وجه تسامحه وأمميته واتساع مداه الإنساني، ليشمل خلق الله كافة؟! في علاقة القومية العربية بالإسلام هناك تكامل تام، وعلاقة عضوية، أساء إليها وأساء فهمها، بعض الساسة والمفكرين القوميين، وبعض الساسة والمفكرين الإسلاميين، في وضعي تطرف وتصرف، كانا فيه أو وُضِعا فيه، فأسس لعداء طويل الأمد، حصدت الأمة ثمره المر، وما زالت.. بينما حقائق الأمور ووقائعها الموضوعية العقلانية تقول: لا هوية، ولا شخصية للعروبة، إذا ما استُلِب منها الإسلام أو ابتعدت عنه، أو هجرته وعادته، وأن روح الجماهير التي تعمل العروبة من أجلها، ومنظومات قيمها، ومشاعرها العميقة، مستمدة من الإسلام، ومنسجمة معه، ولا تنفصل عنه.. وأن إضعاف ذلك، أو التنكر له، فيه زلزلة للواقع، وللحاضر والمستقبل، ونقض لمعمار روحي فكري شعبي متكامل وأصيل.. وقد أخطأ تلك الرؤية الغلاةُ من الجانبين: فسحب البساط من العروبة باسم الإسلام، كما سحب البساط من الإسلام باسم العروبة.. يدخلان في الاستحالة، مع التطلع لهوية متكاملة، وأمة قوية متماسكة.. هذا ما أرى، وهذا، وهكذا ينبغي أن يكون عليه الحال، من وجهة نظري. وأي وضع للعروبة في مقابل الإسلام، وللإسلام في مقابل العروبة، يضعف كلاً منهما، ويخدم أعداءهما. ونظرة الإسلام التي كونت الشخصية القومية وأكدتها، ولم تنفها لكنها لم ترفعها فوق الدين.. تلك النظرة، رفعت الانتماء القومي فوق علاقة الدم واللحم والعرق والجنس.. ليكون معطى معرفياً رفيعاً، محكوماً بمنظومات العقيدة ومفاهيمها وقيمها وأحكامها.. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ – سورة الحجرات. كما تأكد ذلك في أقوال، يرفع البعضُ منا، بعضَها، إلى مرتبة الحديث.. ومن ذلك:
” أيها الناس، إن الرب واحد والأب واحد، ليست العربية من أحدكم بأب ولا أم، العربية لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي.”. وعلينا أن نذهب في فهم مغزى هذا القول أو ” الحديث” إلى أبعاد مكانة اللغة العربية، بما حملت.. لدى العروبيين والإسلاميين، لندرك المغزى العميق للعلاقة والأبعاد المستمرة، للرؤية التي نحتاج إلى تعميقها وتجسيدها.. حيث العربية حامل عقيدة ومعرفة ونصوص، وليست لغة أناس فوق الناس، بل كل من قال بها، وتعلمها، هو في الانتماء المعرفي، عربي.. ولا فضل لعربي على أعجمىٍّ إلا بالتقوى
هل القومية العربية نوعٌ من ” شوفينية” ظاهرة أو باطنة، فاعلة أو كامنة، يرى فيها أعداء التعصب ” نظرياً “، وأولئك الذين يمارسونه، في بعض أنحاء وطننا، على أسوأ صوره، عملياً.. هل هي كذلك، وتشكل خطراً على الآخرين، وتحمل نزوعاً مؤذياً، وتمييزاً مرفوضاً، يؤدي إلى تصاعد النزاعات والحروب، كما يلغو اليوم بعض من يتطاولون على العرب والعروبة، من دون وجه حق، ويشهرون عليهما سكاكين الحقد العرقي والعنصري، مناصرين أعداء العروبة والإسلام، لا سيما الأميركيين والصهاينة منهم.؟!
إن هذا يستدعي فتح ملفات ضخمة تتصل بالحروب ومشعليها، وبالقوميات ونزوعاتها، وبالتعصب وتاريخه ودعاته وممارساته..
كما يستدعي الخوض في نقاش وتحليل، حول القوميات بشكل عام، ومواجهة وجودها، وتطرفها، وعللها بوجه خاص: هل يمكن القضاء عليها، أم من المستحسن أن تقوم بينها جسور ثقافية ومعرفية، لتزيل المعرفةُ الجهلَ وما يحمله الجهل من عداء ” فالمرء عدو ما يجهل”، وحيث يزيل التعارفُ جهل الحقد وحقد الجهل، وتتأكد هوَّيات ثقافية وروحية للقوميات، لا تجعلها مجرد تعصب عرقي، وتطرف وعنف وإرهاب، وجشع مادي، وقسوة تسلط وهيمنة، وإلغاء أو إقصاءً، من أي نوع.
وفي مسارات الأسئلة:
هل العرب أمة، حسب المعايير التي وضعها المنظرون لوجود الأمم وتطورها وحضورها الفاعل في التاريخ، أم أنهم ما زالوا، بنظر من لا ترضيهم القومية العربية بالذات، ومَن يكنون لها عداءً بجهل وتطرف وتعصب أيديولجي مقيت.. هم “مشروع أمة، ومشروع قومية، ومشروع وجود”؟!.. على الرغم من توافر مقومات الأمة عبر تاريخ طويل، وحضورها وإنجازها الحضري ذي البصمَة والهوية، بأشكال لا يغيبها إلا التجني الغبي!؟! ومن المؤسف، أنه حتى في مجال التطبيق العلمي للمعايير، تبدو الازدواجية المقيتة، والتبعية من بعض العرب، لبعض تلك المذاهب، والجهات والدول والأمم؟! وهي ازدواجية صارخة ومتطرفة في معاداتها للعرب، مثلها مثل ازدواجية العنصري الصهيوني المضطرب دونالد ترامب، وصهاينته من اليهود المحتلين المجرمين.
وهل ” التشنج” القومي، هو السبب في رفض عرب اليوم، دخول أبواب “سلام اليوم” الأميركي الذي عارضته الأمم، ويعارض العدل والقانون والأمم؟! ذاك الذي يقدمه للمنطقة: الصهيوني والمتصهين والإمبريالي والحاقد الأحمق، الذي يرقِّط جلده بوشم الشعارات الإنسانية، ويلغو بالسلام، وبالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات العامة،.. وهو يزري بها جميعاً، في كل آن، ويتواطأ مع مزيِّفيها، ومع المتاجرين بها، ومَن يستخدمونها مدخلاً للعنصرية والإرهاب، وللنيل من دول وشعوب وأمم، ومن عقائد دينية وثقافات؟!
وهل القومية العربية، لا تقوم إلا على أسس علمانية، بفهم ينافي حقائق العلمانية ومفاهيمها، منذ صلح وستفاليا الذي أوجدها .. أي على نفي الدين، والتنازع مع الإسلام خاصة: فإمِّا هي، وإمِّا هو؟! وأنها لا يمكن أن تكون تقدمية وعصرية ومرضياً عنها، إلا إذا زوّرت هويتها وأهدافها، وتنازلت عن ثوابتها، ومقدساتها، وعن حقوقها التاريخية، وغيرت تاريخها وبنية مجتمعاتها، وارتدت ثوباً مفصَّلاً على الطريقة اليهودية، لحل مشكلات سياسية ومجتمعية واقتصادية، أو لخلق مشكلات لكل المجتمعات، تعيشها وتعاني منها، ليتفرغ اليهودي العنصري، لمشروعه الصهيوني – الإرهابي، وعبثه بقوميات الآخرين وعقائدهم ومقدساتهم وحقوقهم ودمهم ومصائرهم.؟!
هل القومية العربية أفلَست، وعليها أن تلملم أوراقها، وأن تنسحب خارج التاريخ والحاضر، بعد أن تحمّل نفسها مسؤولية كل ما حدث للأمة، خلال هذا القرن والقرن الذي لفظ أنفاسه.. وأنّ على التيار القومي بكل تشعباته وفروعه واجتهاداته وتنظيماته وتناحراته.. أن يخليَ الساحة لسواه، بعد أن يعلن إدانة نفسه، ويكتفي من الغنيمة بالإياب؟! لأن تلك القومية، وذلك التيار.. حكما على نفسيهما ومستقبلهما بالموت.. من وجهة نظر من يطرحون هذه المقولات؟.
وهل أفلست طروحات ذلك التيار ونظرياته، ووصل إلى درجة من الجمود لا تجدي معها المراجعة، ولا نقد الذات، وتصحيح المسارات.. أم أنه يرى ما له وما عليه، ومازال حضوره في ساحة العمل والنضال، هو الأساس لتحقيق أهداف الأمة، وأن مساحة المستقبل مفتوحة أمامه، ولكن وصوله إلى حالة من الحضور والأداء المطلوب، تحتاج إلى وقفة شجاعة ودقيقة مع الذات، يُجري فيها مراجعة ومحاسبة عميقة ومسؤولة، ليخرج بعدها أكثر تعافياً، وأقل عنجهية، وأشد تواصلاً مع أصوله وركائزه، التي حاولت تنظيمات وتيارات وقوى أخرى، داخلية وخارجية.. أن تهزها، وأنّ تدخل من خلالها إلى بنية أمة، لا يمكنها أن تقبل التهجين والدخيل، ولا التخلي عن منظومات قيمها، وأصالتها، وحقوقها، وعقيدتها، ومقدساتها، ومعطى هويتها، وتاريخها الحضاري العريق.. ولا حيوية حضور لها مع قبولها لكل ما يرمي إلى نفي وعيها، وتفتيت تماسكها، لنقض بنيانها من الداخل، وإضعافها كلياً، بعد تمزيقها.. ومن ثم الانقضاض على أرضها ومكوناتها وحقوقها ووجودها ؟!.
وطرح هذه الأسئلة يرمي إلى التحريض على التفكير في الواقع، والتحديات الكبيرة القائمة، وفي الحالة العامة التي يعيشها الوطن العربي، وتعيشها التيارات الفكرية والسياسية الرئيسة فيه، من جهة.. والتعامل مع ما تقدمه المتغيرات في وطن العرب والعالم من معطيات، ذات تأثير وحضور وتأثير في الحاضر والمستقبل، في الحق والعدل، في مفاهيم الحرية، والاستقلال، والوطنية، والانتماء القومي، والاعتقاد الروحي.. لتتم مقاربة الأجوبة وتلمّسها، في ضوء الأهداف، وما يُطرح على الأمة العربية عامة، والتيار القومي خاصة.. من قضايا وأسئلة وتحديات، وما يجري من حروب وصراعات، وما يستفحل من عدوان، واحتلال، ونزاعات بينية، وتحديات.. وما يتوجب خوضه ومواجهته من صراعات داخلية وخارجية، وما نواجهه من قوة الاحتلال الصهيوني وممارساته واختراقاته، ومن مؤامرات حلفائه وحماته وأعوانه.. في إطار من الموضوعية، والروح العلمية – الواقعية العملية، والتفاؤلية المنتمية لواقع ووضع وحاضر ومستقبل. مقاربة تضع كل أمر في موقعه الصحيح، لا سيما في الوضع العربي الراهن، مقروءاً ومستقرأً بوعي، في ضوء وقائع تاريخنا أمتنا من جهة، وتاريخ الأمم من جهة أخرى.
ويبدو من شبه المؤكد، أنه ما من نظرية توضع موضع التطبيق، إلا وتصاب بشروخ، أو تظهر شروخها الكامنة فيها أصلاً، قبل أن تُعْرَض على التطبيق. وما من شعار يُدفع إلى ساحة التنفيذ، إلا وتظهر هوَّة بينه وبين الممارسة المؤدية إلى إنجازه، لأسباب عديدة تتصل: إما بسلامة الفكر والرأي والرؤية .. أو بالبيئة والوقت والمناخ والمحيط العام، أو بالعنصر البشري القادر على التمثّل والأداء وترجمة المطلوب إلى ملموس منجز، بنظافة ومهارة واقتدار وبعد نظر.. أو بسبب الإمكانات المتاحة، والظروف المحيطة، ودرجة النضج والاستعداد البشريين، وما قد يعترض ذلك، أو يُنصَب لـه من كمائن، وما يوضع في طريقه من معوقات، وينتصب حياله من تحديات داخلية وخارجية.
وهذا الذي ينطبق على معظم – إن لم نقل على كل – النظريات والشعارات، في البلدان والأزمان المختلفة، ينطبق على الفكر القومي والعمل القومي العربيين. فليس بدعاً ولا غريباً أن نلمس فجوات، ونستشعر نواقص، ونكتشف ممارسات عجيبة ومريبة، وأن تنهض في وجهنا صعوبات وتحديات، وأن يقال لنا: هناك تقصير وعيوب وأخطاء وممارسات مؤسفة، وجرائم بحق الأمة، وقفز فوق وقائع وأصول وجذور، لا تستقيم معها الأمور ..الخ.. وأن نطالَب، ونطالِب، بمراجعة وتصحيح، يشملان علاقة القومي بالديني.. من خلال ممارسة النقد الموضوعي الشجاع، والنقد الذاتي الأخلاقي المسؤول.. أمَّا محاولة النفي للأصل، جملة وتفصيلاً، وجعل الفكرة القومية ذاتها موضع الشك، وموطن الوهم، وسبب الخلل والعجز، والأزمات والمشكلات، ونفي مقومات الأمة، ومعطيات القومية، عن العرب، وعن التوجه القومي الذي يتخذه تيار كبير منهم، مستلهماً وجدان الشعب كله ومعطى تاريخه العريق، ومطالبة القومية بالتنحي بعد اتهامها، فهو الغريب المستغرب، الذي لا يمكن أن يسوّغ، على أرضية مقبولة معقولة.
وأرى أن نواجه واقعنا بمسؤولية وشجاعة، لا سيما في هذه الظروف .. وأن نطرح أسئلة مصيرية، ونحن على أبواب مشاريع تقسيم العراق وسورية وسواهما من البلدان العربية، وعند عتبة إعلان الصهيوني الأحمق، دونالد ترامب، أن ” القدس” العربية – الإسلامية، “عاصمة”، لكيان “الإرهاب والعنصرية والحتلال الصهيوني، إسرائيل”.. ونحن أيضاً على أبواب انفلات عملاء أميركيين وصهاينة، من كل قيد وخلق ووطنية، يثخنون جراح أقطار عربية، ويهددون أخرى، ويمارسون ممارسات مدانة ومرفوضة، ضد الناس والأوطان.. وتستبد بهم الوقاحة والخيانة، إلى درجة الاستهانة بأبسط خصائص الإنساني والقومي والوطني والديني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 14010

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة