الجمعة 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017
الانتفاضة -Alintifada

يسقط «بلفور» ومعه الجهل

علي قباجه
الجمعة 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

في الثاني من نوفمبر من كل عام، وعلى مدى مئة عام، تضجّ الأراضي الفلسطينية وبعض الدول العربية بمظاهرات تطالب بإسقاط وعد «بلفور» المشؤوم، وبالعودة إلى البدايات، فقد ترددت بعض النوادر والنكات على ألسنة الناس في وصف التحركات الثورية ضد هذا الوعد، ليشيروا إلى أن ثمة مظاهرات كانت تخرج لتهتف «يسقط وعد بلفور»، ولكن كان ثمة بعضٌ يشارك بها دون علم لماذا ولأجل ماذا، فكانوا يرددون «يسقط واحد من فوق»؛ أي على وزن الهتاف «يسقط وعد بلفور»، بعد أن تعذر عليهم فهم الشعار المردد في المظاهرة.
هذه الطرفة حضرت إلى الأذهان بعد الأزمة الثقافية التي أصبحت في أوجها، والتعبئة الوطنية التي تعاني هشاشة كبيرة تهدد الوعي الفلسطيني ومن خلفه العربي، وهذا يدفعنا أيضاً إلى استحضار مقولة جولدا مائير رئيسة وزراء الكيان في أواخر ستينات القرن الماضي، عندما زعمت أن الكبار سيموتون والصغار سينسون، فهل فعلاً مقولتها بدأت بالتحقق؟
قبل أيام قليلة أجرت قناة تلفزة فلسطينية استطلاعاً في الشارع الفلسطيني، يسألهم المذيع عن معرفتهم بوعد «بلفور»، فكانت الإجابات صادمة، حيث أظهروا جهلاً كبيراً في هذه الذكرى المفصلية، والتي كانت سبباً في ضياع فلسطين ومنح «إسرائيل» وطناً لا يملكونه. إجاباتهم لا بد من الوقوف عندها مطولاً والبحث في بواعثها، فلطالما اعتز الفلسطيني بعلمه وثقافته في مواجهة «إسرائيل» ومخططاتها التغريبية التي هدفت إلى كي الوعي الفلسطيني، فمن يتحمل وصول التردي الثقافي إلى هذه المراحل السفلى؟ وأي نضال يمكن خوضه مع كيان غاصب، من دون امتلاك حدود دنيا من المعرفة التاريخية؟! فنضال دون وجهة وأفق وقاعدة علمية، ما هو إلا انتحار ومعركة خاسرة ستفرغ الساحة للصهاينة، وتمنحهم ما تبقى لفلسطين على طبق من جهل.
البواكي على ما وصل إليه عقل العربي لا بد أن تسبق البكاء على ما سرق منه. فإذا كان صاحب الشيء لا يعلم أساسيات قضيته، فكيف يمكن انتزاع وطن محرر؟! فالأولوية الآن التي تقع على عاتق أصحاب الشأن هي بث الروح في المسيرة التعليمية، وتعميق الانتماء الوطني، عبر برامج تربوية مكثفة تعرّف بأبرز مراحل التاريخ الفلسطيني، وتبين تسلسل الأحداث والمؤامرات التي حيكت على الشعب الفلسطيني وجردته من حقوقه.
الانتفاضة الحقيقية التي يحتاج إليها الفلسطينيون هي الانتفاض على الضعف والارتكاس، فتقوية الجبهة الداخلية هي خير سلاح من الممكن أن تواجه به الغطرسة «الإسرائيلية»، ومن خلفها تبجح المتآمرين ومانحي الوعود الظالمة. فالأفضل الآن هو بناء بيت داخلي متين، ومن ثمّ صياغة برنامج نضالي ثابت لمواجهة الغطرسات الصهيونية، وتحطيم المكائد التي حيكت على فلسطين والعرب.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة