الخميس 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2017
الانتفاضة -Alintifada

المصالحة وما بعدها

فيصل عابدون
الخميس 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2017

سبح الفلسطينيون عكس تيار الانفصال، الذي يكتسب المزيد من الزخم والجاذبية، ويسود عالم اليوم، وقرروا إنهاء الانقسام، وتغييب الخلافات السياسية، وتوحيد الصف في هذه المرحلة المهمة من تاريخ المنطقة والعالم.
وفي أول اجتماع موحد للحكومة منذ عام 2014، قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله «نحن هنا لنطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، ونعيد مشروعنا الوطني إلى وجهته الصحيحة: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة وحل القضية الفلسطينية على أساس قواعد القانون الدولي والقرارات الأممية وكافة الاتفاقات والمواثيق ومبادئ الشرعية»
وردد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، النغمة ذاتها، وقال: «إن الانقسام أصبح وراء ظهورنا اليوم وإلى الأبد»، وأضاف في كلمة أعقبت مأدبة غداء لوفد الحكومة «لا بد أن تكون لنا سلطة وحكومة ومنظمة ومرجعية واحدة ثم نعمل سوياً من أجل الهدف الوطني، وهو إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع ذات سيادة مستقلة وعاصمتها القدس بدون مستوطنات، ودون تنازل عن أي شبر، ودون تنازل عن حق العودة».
وغني عن القول إن الانقسام الفلسطيني سبب أضراراً كبرى للقضية الفلسطينية وصورتها في العالم. وأهدر فرصاً سياسية عدة وغيرها للتقدم إلى الأمام في الكفاح ضد الاحتلال وتعبئة الداخل الفلسطيني، وتعزيز التضامن والصداقة على مستوى الشعوب، والدول والحكومات على المستوى الدولي. وكانت بدايته واستمراره تصب بمجملها في مصلحة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية.
وعبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تفاؤله بوحدة الفلسطينيين بعد الخصام، مؤكداً ثقته في أن القوى الكبرى في العالم «عندما ترى الأطراف الفلسطينية على وعي كامل بطبيعة المرحلة وبأهمية الحوار لتحقيق أهداف السلام ستساعد على تحقيق هذا السلام الشامل في المنطقة».
والمصالحة التي اكتملت أركانها تحت رعاية قوية ومؤثرة للدبلوماسية المصرية، هي إنجاز مهم بلا أدنى شك؛ لكنها ليست غاية في حد ذاتها، فهي تمهد الطريق لما بعدها وهو الأمر الأشد أهمية، الذي يتطلب المرونة والتضحيات.
فالانقسام الذي استمر عشرة أعوام بكاملها، كان خروجاً على الشرعية والقانون، واستجابة لمحفزات إقليمية معينة وتطلعات وطموحات شخصية وتنظيمية للقادة السياسيين. وبنفس القدر جاءت المصالحة؛ استجابة للمتغيرات الإقليمية والدولية وتحت ضغوطها المباشرة.
وفي كل الأحوال فقد سبح الفلسطينيون عكس التيار الانقسامي، الذي ضرب ساحتهم ورغم أنهم لا زالوا في بداية مضمار السباق، إلا أن قوة العزيمة والمثابرة وروح الكفاح كفيلة بإنجاز المهمة الصعبة بالوصول إلى شاطئ الاستقلال والحرية. فالوحدة الفلسطينية هي صمام الأمان ومن المؤمل أن تستمر الساحة الفلسطينية في طرح المبادرات الجريئة، وتتسابق قياداتها السياسية في ساحات البناء الوطني التكاملي المتحد، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 40 / 9782

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة