السبت 30 أيلول (سبتمبر) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أقدم "خدماتي" للنازيين الألمان الجدد!

برهوم جرايسي
السبت 30 أيلول (سبتمبر) 2017

تكشّفت في الأيام الأخيرة، حقيقة أن الشركة الإعلامية التي عملت لصالح الحزب الألماني المتطرف "البديل لألمانيا"، الذي يُعد أحد امتدادات النازية الجديدة، وفاز بنسبة 12,5 % من الأصوات، كانت قد عملت في العامين الأخيرين لصالح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب. وهذا اثبات جديد على الرابط القوي بين اليمين الصهيوني المتطرف، والحركات النازية الجديدة في العالم؛ إذ ظهر مثل هذا التعاون أيضا، في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقبل سبعة أشهر من الآن، استعرضت هذه القضية، في أعقاب ما ظهر من صدام بين القوى اليمينية العنصرية المتطرفة في محيط ترامب، وبين حركات أميركية يهودية، تعد ليبرالية، بخلاف القوى اليمينية الصهيونية. وجاءت الانتخابات الألمانية الأخيرة، لتؤكد أكثر، طبيعة الشراكة بين الحركات النازية واليمين الصهيوني المتطرف. والأمر جدير بطرحه مجددا، مع حقائق داعمة أخرى.
تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قال إن المستشار الإعلامي وينسينت هاريس، من مالكي الشركة الإعلامية الأميركية "هاريس ميديا"، المتخصصة بخدمات إعلام الديجيتال، والذي قدم الخدمات للحزب الألماني المتطرف، كان قبل عامين قدّم الخدمات ذاتها لحملة بنيامين نتنياهو؛ وقبل أكثر من عام، كان هاريس ذاته، ضمن الشركات التي عملت في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأضافت الصحيفة، أن هذه الشركة معروفة بالحملات الاستفزازية والعدوانية التي خاضتها أحزاب يمينية عنصرية متطرفة في أوروبا والعالم، مع تركيز خاص على العدوانية للمهاجرين إلى أوروبا وأميركا، وبشكل خاص المسلمين منهم.
وكي نربط الأمور ببعضها، فإننا نذكر الخطاب العنصري الشرس الذي يطرحه نتنياهو على مر السنين، ولكنه تصاعد بشكل خاص في السنوات الأخيرة، ووصل إلى حد التحريض الدموي، حينما ينسب لفلسطينيي 48 قضايا ثبت أنها كاذبة، مثل أنهم يحرقون أحراش فلسطين عمدا، أو مقولته يوم الانتخابات قبل عامين ونصف العام، بأن العرب "يُنهرون إلى صناديق الاقتراع"، من باب تخويف اليهود وتحفيزهم على الخروج للتصويت. وكل هذا وأكثر، إلى جانب سياسيات التمييز العنصري.
واللافت أكثر، أن اليمين الصهيوني الأشد تطرفا، المسيطر على الحكومة الحالية، لم يُبدِ أي تحفظ جدير بتسجيله، من دخول النازيين الجدد بقوة إلى البرلمان الألماني. وكل ما صدر عن نتنياهو ذاته، في محادثته مع المستشارة أنجيلا ميركيل، أنه قلق مما أسماه "تنامي اللاسامية" في المانيا، يقصد الخطاب المزعوم ضد اليهود، بينما قادة النازيين الجدد، في مؤتمرهم الصحفي الذي عقدوه غداة الانتخابات، طمأنوا اليهود، وفق ما أبرزته الصحافة الإسرائيلية.
ما يعني ضمنا، أن نتنياهو لا يرى أي خلل في الخطاب العنصري المتطرف للحزب الألماني، ضد أي جهة كانت، طالما أنهم ليسوا يهودا. ونذكر طوال الوقت، أن أحزابا أوروبية من النازية الجديدة، على تواصل وثيق مع اليمين الصهيوني المتطرف، بدءا من حزب الليكود، وحتى جميع أحزاب المستوطنين؛ وكنا قد شهدنا حتى وقت قريب، مؤتمرات مشتركة، منها ما عقد في القدس المحتلة والمستوطنات.
ما من شك، أن حزب "البديل لألمانيا"، مع بدء عهد جديد، وحضور قوي له في البرلمان الألماني، سيحتاج لأن يتعلم ويستفيد من خبرات قوية، كي "يطوّر" أجندته العنصرية المتطرفة، ولذا فإن هذا الحزب ونوابه، لن يجدوا في العالم، سوى اللجوء السريع إلى الكنيست الإسرائيلي، وإلى نتنياهو شخصيا، وكل أفراد عصابته الحاكمة، على مختلف تسمياتها و"تلوناتها" الحزبية.
وإذا نقص هذا الحزب الألماني أي شيء، "فليتفضل" لأزوده "تطوعا" بـ 156 قانونا ومشروع قانون تم ادراجها على جدول أعمال الكنيست في العامين الأخيرين؛ و"لأهديه" كتاب القوانين الإسرائيلي، المتبلور منذ 70 عاما، وإلى جانبه سياسات مُطبقة على الأرض، دون حاجة لقوانين، فهذا يكفيه ويفيض لتحقيق أهدافه.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 10 / 9782

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة