الخميس 10 آب (أغسطس) 2017
انتفاضة التحرير

عن المقاومة والمنظمات الفلسطينية

عوني صادق
الخميس 10 آب (أغسطس) 2017

انتهت مطلع شهر آب الحالي «معركة الأقصى» أو «معركة البوابات» بانتصار فلسطيني فرض التأمل في نتائجه ودلالاته من حيث أنه أثبت أن الجماهير الفلسطينية بالرغم من سنوات التخريب والتغييب اللذين تعرضت لهما بعد (اتفاق أوسلو) ما زالت مستعدة للدفاع عن حقوقها الوطنية والإنسانية، متوحدة ومتجاوزة حالة الانقسام. وبضغط من هذه الحقيقة، التقى وفد من حركة (حماس) بالرئيس محمود عباس ووفد من حركة (فتح)، وأشاع البعض أن «اتفاقاً» جديداً على وشك الإعلان عنه «سينهي» حالة الانقسام السائدة في الساحة! ولم يطل الوقت حتى ظهر كذب الإشاعة والعودة إلى الاتهامات المتبادلة، لتعود الأمور إلى ما كانت عليه من عبث، الأمر الذي أصبح يفرض دون تأخير إعادة النظر في الوضع برمته، وفي «النظام السياسي» القائم، لضرورة الخروج منه إلى فضاء أنظف وأقل عبثية.
في مثل هذه الأيام من العام 1982 كان حصار بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، حيث اتضح أن مرحلة من العمل الوطني الفلسطيني قد انطوت مخلفة الفشل. كان ذلك دعوة إلى مراجعة الفترة الماضية التي انقضت، والتفكير في «صيغة» جديدة للعمل تتجاوز الأخطاء والخطايا التي ارتكبت. وكان ما حدث أشبه بانهيار «بناء قديم» أصبح يتطلب فوراً «إعادة بناء»، حيث لا ينفع «الترميم». وكأن أقصى ما يمكن أن يستفاد من «البناء القديم» هو أن تؤخذ منه «الحجارة الصالحة» لتستخدم في البناء الجديد. ولم يكن في «البناء القديم» سوى حجرين صالحين هما: فكرة المقاومة بكل أشكالها، والميثاق الوطني، وما عداهما كان يجب أن يرمى خارج عملية البناء وقبل أي شيء المسؤولون عن فشل التجربة.
وفي الفترة ما بين 1982-1987 لم تكن المنظمات الفلسطينية بمعنى «الفعل» موجودة. وبصرف النظر عن الادعاءات، اندلعت الانتفاضة الأولى (1987) دون علم أو توقع من هذه المنظمات (التي كانت قد وافقت على برنامج النقاط العشر- البرنامج المرحلي منذ 1974). وبدلا من أن تستقوي المنظمات بالانتفاضة وجماهيرها، أقدمت بعد عام واحد من بدئها على خطوتين وهما: «بيان الاعتراف المتبادل» و«نبذ العنف»! وأضافت إلى ذلك أن ركبت الانتفاضة وجيرت تضحيات الجماهير لصالحها وانتهى الأمر في محطة (مؤتمر مدريد 1991) الذي فتح باب (أوسلو) على مصراعيه!
شعار (العودة إلى الوطن) في ظل (أوسلو) كان مضللاً وبداية لمرحلة أخرى من التنازل،استفادت منه «إسرائيل» ولم يخدم القضية الفلسطينية. لذلك لم يكن منتظراً من «مكونات وعناصر الفشل والهزيمة» أن تحقق نصراً، والنتائج التي وصل إليها الوضع الفلسطيني اليوم أكبر دليل وأقوى برهان!
«معركة البوابات» أو «معركة الأقصى» الأخيرة أثبتت أن الجماهير الفلسطينية لا تعير المنظمات الفلسطينية أي اهتمام، وهي موحدة عندما يتحدد الهدف، كما أثبتت أنها عندما تتوحد على الهدف مستعدة للصمود والتضحية وقادرة على الانتصار. الشيء المحير هو أنها لا تزال صابرة على هذه المنظمات الفاشلة، والمطلوب أن تسحب منها الثقة وتتحرك لإيجاد «صيغة» جديدة وقيادات جديدة للعمل الوطني يتجاوز المتاجرة بقضية الشعب وتضحياته. والجدير بالذكر أنه قبل «العودة» وتحت الاحتلال المباشر كانت جماهير الضفة وغزة في حال أفضل.
ثلاثة عقود ونصف مرت على الخروج من بيروت، سار فيها العمل الوطني الفلسطيني مع المنظمات في مسارب وطرق غير وطنية. وربع قرن مر على (اتفاق أوسلو) مع استمرار هذه المنظمات سارت فيه الأمور من سيىء إلى أسوأ حتى وصلت القضية الوطنية إلى ما وصلت إليه في الوقت الراهن. اليوم ودون أن نخدع أنفسنا، هناك «منظمات مقاومة» ولا توجد مقاومة، واستمرار هذا الوضع سيوصل القضية إلى التصفية، والمطلوب أن تتحرك الجماهير لتغيير المشهد وإيجاد الصيغة القادرة على تغييره.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 40 / 9782

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة