الأحد 16 تموز (يوليو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

حزب "العمل" والحُكم البديل

برهوم جرايسي
الأحد 16 تموز (يوليو) 2017 par التحرير

شهدت الأيام القليلة الماضية صخبا ليس قليلا في الحلبة السياسية الإسرائيلية. فمن جهة، اشتدت التحقيقات في واحدة من شبهات الفساد التي تحوم حول بنيامين نتنياهو، وتتعلق بصفقة غواصات عسكرية لم يطلبها جيش الاحتلال أصلا؛ ومن جهة أخرى، فإن حزب المعارضة الأكبر "العمل"، فاجأ بانتخاب رئيس جديد، جاء من بعيد، وكانت توقعات فوزه تلامس الصفر، فسارع "متفائلون" للتحدث عن قرب نهاية حُكم نتنياهو، ومعه اليمين الأشد تطرفا، وهو تفاؤل مبني على الأوهام، و"غباش" شديد في رؤية الواقع الإسرائيلي.
ستحتاج قضية شبهات الفساد ضد نتنياهو وقتا لمعرفة اتجاه الأمور، فمثل هذه الضجة ظهرت في مطلع العام الحالي، وقلنا في حينها، إنه من السابق لأوانه حسم مصير نتنياهو، وهذا يسري على ما يجري اليوم، لأن مثل هذه القضايا تحتاج لوقت طويل، خصوصا إذا كان المتورط من اليمين المتطرف، المسيطر على مقاليد الحكم، بما في ذلك جهازي النيابة والقضاء.
ولكن ما هو واضح منذ الآن، أنه، حتى ولو نظريا، اضطر نتنياهو لمغادرة السياسة قسرا، وعلى الرغم مما يبدو، أنه لا يوجد في حزبه "الليكود" من يتمتع بشعبية جماهيرية واسعة قادرة على جرف الأصوات، فإن هذا لا يعني نزول اليمين المتطرف عن الحكم، لأنه ببساطة، واستنادا للوضع القائم، لا يوجد بديل له؛ فحزبا المعارضة الصهيونيان الأكبران، "العمل" و"يوجد مستقبل"، باتا أقرب إلى ذات اليمين، ورغم ذلك، فإن أحزاب المستوطنين لن تقبل بحُكم أي منهما.
ففي مطلع الأسبوع المنتهي، انتخب حزب "العمل"، الوزير السابق آفي غباي، رئيسا له، وهو المنتسب للحزب قبل سبعة اشهر من الانتخابات، التي احتاج حسمها جولتين، أطاحت الأولى برئيس الحزب يتسحاق هيرتسوغ. وقد شهد هذا الحزب، المتهاوي في استطلاعات الرأي، تحولا سياسيا في مطلع العام الماضي 2016، حينما تبنى مشروعا سياسيا بشأن القضية الفلسطينية، مطابقا في جوهره، لما كان يطرحه حزب الليكود في سنوات التسعين الماضية، ويقضي بتحويل المدن الفلسطينية في الضفة، إلى كانتونات مغلقة، على أن يتم تأجيل المفاوضات حول اقامة الدولة الفلسطينية إلى دهر ودهور، إلى حين يثبت الفلسطينيون "حسن سلوكهم" عند الصهاينة.
وكي نبقى ملاصقين لوصف حقيقي وواقعي لما يجري على الأرض، فإن خطاب الفوز الذي ألقاه آفي غباي، يحمل مؤشرا إلى عودة الحزب لبرنامجه السابق، وهو قريب جدا لما عُرف بتسمية "مخطط بيل كلينتون"، الذي طُرح في خريف العام 2000، وفي صلبه استمرار الاحتلال على الكتل الاستيطانية الكبيرة، مع تبادل أراض مع الضفة وقطاع غزة، وتقاسم ما في القدس، يشمل نظاما خاصا للبلدة القديمة، وعودة رمزية للمهجّرين إلى وطنهم. وعلى الرغم من أن هذا المخطط مليء بالنواقص والسلبيات من ناحيتنا الفلسطينية، إلا أنه إسرائيليا يُعد موقفا "متقدما".
وفي اليوم التالي لفوز غباي، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب "العمل"، إما سيحافظ على قوته البرلمانية الحالية، 24 مقعدا مع حزب حليف له، أو أن هذا التحالف سيخسر 4 مقاعد "فقط"، في حين أن استطلاعات العام الأخير كانت تتحدث عن فقدان الحزب لنصف مقاعده؛ فأبهجت نتائج الاستطلاعات "المتفائلين"، حتى راحوا يرسمون شكل سقوط الليكود عن الحكم ومعه اليمين المتطرف.
واقع السياسة الإسرائيلية، بالذات في العقود الثلاثة الأخيرة، يؤكد أنه لا يكفي أن يحصل الحزب على صدارة الانتخابات، لأن المطلوب هو احتساب قوة باقي الكتل البرلمانية المرشحة للمشاركة في الحكم. والواقع القائم اليوم، هو أن أقصى ما يمكن حزب "العمل" تحقيقه من تحالف لحكومة برئاسته، ستبقيه بعيدا عن نيل الأغلبية بعدد ليس قليل من المقاعد، من أصل 120 مقعدا في الكنيست.
فكتلتا المتدينين المتزمتين "الحريديم"، اللتان كانتا تتأرجحان بين حكومات الليكود و"العمل"، حسمتا موقفهما منذ مطلع سنوات الألفين، بالتصاقهما بأحزاب اليمين الأشد تطرفا. ما يعني أنه على الرغم من كل الضجة الحاصلة، والعناوين الكبيرة التي تتصدر وسائل الإعلام، فإن اليمين الأشد تطرفا بزعامة الليكود، باق في الحكم، على الأقل بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي قد تجري بعد عام، أو في منتصف العام الذي يليه، وفق التقديرات القائمة على الوضع القائم، وإذا لم تقع أحداث ليست متوقعة حتى الآن.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة