الجمعة 26 أيار (مايو) 2017
انتفاضة التحرير

استيطان وافتقار الإدارة

علي قباجه
الجمعة 26 أيار (مايو) 2017

أحياناً كثيرة تكون السياسات الخاطئة، والافتقار إلى الحنكة، وعدم مبالاة أصحاب القرار والمتنفذين أخطر وأشد وطأة على وحدة الأرض وتماسكها والحفاظ عليها، من الاحتلال المباشر، الطامح إلى مزيد من السلب والنهب والسيطرة، وقطع الأراضي والطرقات.. فالجهل الإداري، والترهل الحكومي، والفساد المستشري، يخدم العدوان بشكل لم يكن يحلم به يوماً. وهذا ما يحدث بالضفة الغربية، التي تحاول «إسرائيل» بكل ما أوتيت من دهاء وخبث استغلاله، من خلال الولوج إلى الثغرات لقضمها، وإلحاقها بالأراضي التي تقع تحت «سيطرتها».
المجالس البلدية، التي يقع على عاتقها مهمة استصلاح الأراضي، وإيصال الخدمات إلى كل أجزاء مناطق خدمتها، تتجاهل في الغالب وبشكل فج، وتقصير واضح، الأماكن المهددة بالمصادرة من قبل الاحتلال الإحلالي، فهي لا تمتلك إرادة لفرض الأمر الواقع على الكيان، كتقديم الدعم للمواطنين للاستثمار في تلك الأماكن، عن طريق شق الطرقات وإيصال الخدمات من ماء وكهرباء وغيرها..
لا تترك «إسرائيل» مكاناً فارغاً إلا ووضعت يدها عليه، تمهيداً لإنشاء بؤر ومعسكرات ونقاط على هذه المساحات، فهي بالتأكيد تستغل الأمن الجزئي الذي تتمتع به هذه المناطق؛ حيث تبعد نسبياً عن أماكن تواجد الفلسطينيين. وقد أثبتت الوقائع أن الاحتلال ومستوطنيه يتجنبون في أمثلة كثيرة المناطق التي يتم تعميرها والاهتمام بها فلسطينياً.
البلديات، التي خاضت قبل أيام الانتخابات، وكانت كتلها ترفع شعارات: «التحرر والانعتاق من المحتل» أولاً، و«القيام بواجبها في خدمة المواطن» ثانياً، يقع على عاتقها الإيفاء بالعهود والوعود، وتسخير الإمكانات الكاملة، لإبعاد شبح الاستيطان عن أي جزء من حدود سلطتها، كما أن المواطن الفلسطيني يتحمل المسؤولية كاملة في متابعة السلطات، وإجبارها على القيام بواجبها الوطني والخدمي.
فلسطين عانت وما زالت، منذ تاريخ الصراع، اهتمامات قادتها السطحية، التي تتمحور حول تدعيم السلطة القبلية أو التنافس على مطامع سياسية، والتناحر على توافه الأمور، وهذا الأمر يبرز من خلال الانتخابات البلدية والتشريعية، بينما «إسرائيل» تستغل هذه النعرات وتثيرها، وتعزز الشقاق بين أبناء الوطن، لتشتيت الشمل، وزيادة تعميق الهوة والتباين بين أبناء الشعب الواحد.
الاحتلال يحارب بكل أسلوب ولم يكتف فقط بالسطوة العسكرية؛ بل استخدم مَكرهُ لتحقيق معظم مآربه؛ ولذا فإنه في المقابل على الفلسطينيين عدم الاكتفاء بلون واحد من المقاومة، فلا المواجهة الشعبية أو العسكرية، لوحدهما كافيتان لردع الصهاينة؛ بل يتطلب الأمر استخدام الحنكة السياسية والإدارية، وأعمال الدراسات، والبناء العلمي، والتخطيط المثالي، لوضع حد لتوغل الكيان وصلفه.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة