الأحد 21 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأسرى.. جرحٌ منسي

نبيل سالم
الأحد 21 أيار (مايو) 2017

في معركتهم التي يخوضونها تحت شعار «الحرية والكرامة»، يكشف لنا الأسرى الفلسطينيون، عيباً كبيراً آخر من عيوب اتفاق أوسلو، بين منظمة التحرير الفلسطينية، و«إسرائيل» وهو الاتفاق الذي لا يمكن تشبيهه إلا بالخنجر الذي ابتلعه الفلسطينيون، ويتذوقون مرارته وآلامه إلى يومنا هذا.
فكما هو معروف نصت «اتفاقية طابا» وهي اتفاقية مرحلية أبرمتها منظمة التحرير مع «إسرائيل» وجرت مباحثاتها في طابا بمصر، ووقعت رسمياً في واشنطن في الثامن والعشرين من سبتمبر أيلول عام 1995، والتي اشتهرت فيما بعد باتفاقية أوسلو 2، من المعروف أن هذه الاتفاقية نصت بالإضافة إلى انسحاب قوات الاحتلال «الإسرائيلي» من المدن الفلسطينية، بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية»، وتنظيم الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية.
وقد شكل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية» أحد البنود التي تعتبر أساسية في اتفاق أوسلو، وتحديداً شقه الثاني الذي وقع في طابا.
ومن الطبيعي في العالم كله، ومن التجارب التي عاشتها البشرية، أن أي حرب عندما تنتهي بين طرفين، يحضر ملف تبادل الأسرى على قمة طاولة المفاوضات، ولو تتبعنا التاريخ لوجدنا ذلك حاضراً في معظم الصراعات التي شهدها العالم، فأبسط حق للأسير على دولته أو شعبه، هو السعي لتحريره عندما تضع الحرب أوزارها، لكنه مع الأسف، بدا بند الإفراج عن الأسرى في الاتفاق الفلسطيني «الإسرائيلي» وكأنه بلا معنى، حيث إن الكيان الصهيوني، ورغم إفراجه عن بعض الأسرى على دفعات إلا أنه ماطل وتجاهل ما تفرضه عليه الاتفاقيات المبرمة مع الطرف الفلسطيني بهذا الشأن، لا بل أمعن في زيادة عدد الأسرى الفلسطينيين في سجونه، حيث من المهم الاشارة إلى أنه عند توقيع الاتفاق الفلسطيني «الإسرائيلي» كان عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية» نحو ستة آلاف أسير، تم الاتفاق على إطلاق سراحهم على ثلاث دفعات، على أن يتم إطلاق سراح جميع المعتقلات والسجينات في المرحلة الأولى.
إلا أننا نلاحظ أن عدد هؤلاء الأسرى تزايد بدلاً من أن ينقص، حيث تؤكد إحصائيات فلسطينية أن عدد الأسرى فى سجون الاحتلال وصل لما يزيد على سبعة آلاف أسير بأوضاع لا تطاق، من حيث منع الزيارات مع العزل الانفرادي والأحكام الإدارية، وتواصل التفتيشات العادية ومنع امتحانات الجامعة والثانوية العامة ومنع إدخال الكتب، وسوء الطعام كماً ونوعاً، واقتحام الغرف ليلاً والنقل الجماعي وأماكن الاعتقال التي تفتقر للحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية، ناهيك عن سياسة الإهمال الطبي المتعمد للأسرى ولا سيما ذوي الأمراض المزمنة ولمن يحتاجون لعمليات عاجلة.
وحسب تقرير لمركز الأسرى للدراسات نشر في غزة العام الماضي فإن عدد الأسرى المرضى فى السجون ارتفع بشكل ملحوظ بسبب ظروف الاحتجاز الصعبة والمعاملة السيئة وسوء التغذية، ناهيك عن حملات الاعتقال اليومية المتواصلة بين حين وآخر، في صفوف المواطنين الفلسطينيين، تحت حجج وذرائع أمنية واهية.
ويتبع الكيان الصهيوني، كما هو معلوم، سياسات همجية في التعامل مع الأسرى، كما يخالف مخالفة صريحة كل المواثيق والأعراف الدولية، ولا سيما اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية الأسرى التي تنص صراحة على أن أسرى الحرب يقعون تحت سلطة الدولة المعادية، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم، وبخلاف المسؤوليات الفردية التي قد توجد، تكون الدولة الحاجزة مسؤولة عن المعاملة التي يلقاها الأسرى. وأنه تجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات. ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكاً جسيماً لهذه الاتفاقية. وعلى الأخص، لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحته. وبطبيعة الحال لو دققنا في ممارسات الكيان الصهيوني، لوجدنا أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لروح هذه الاتفاقيات الدولية، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مثلما يفرض على السلطة الفلسطينية اتخاذ موقف جدي، تجاه أزمة الأسرى، يبدأ على الأقل من خلال وقف كل أشكال التنسيق الأمني، كخطوة أولى لا بد منها، إن كانت معنية فعلاً بإنهاء معاناة هؤلاء الأسرى الصامدين في زنازين الكيان الصهيوني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة