الخميس 11 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

اللا صدفة الحاكمة للعالم

زهير ماجد
الخميس 11 أيار (مايو) 2017

ما يجري في المنطقة ليس وليد الصدفة، وهو ما قلناه مرات، لأنه مخطط موضوع منذ زمن ليس بالقريب، وخصوصا لدول مثل سوريا والعراق وليبيا، والواضح انه لم يتم استهداف غيرها باستثناء اليمن الذي لها وضعبة خاصة اقليمية تحديدا.
الرئيس الاميركي ترامب قال ان العراق كان افضل مع صدام حسين وليبيا افضل مع القذافي، لكن الذي يختبئ وراء الكلمات المشجعة، ان من خطط لرحيل الرئيسين العراقي والليبي، كان يعرف ان الفوضى ستضرب البلدين وسيصلان إلى ما وصلا إليه، فليس اولا سهلا تغيير نظام حكم متجذر لسنوات طويلة مع كل صعوبة ما تتركه فكفكة مؤسساته والآثار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية التي يتركها. وفي حدود علمنا، فإن مجرد احتلال اميركا للعراق كان يعني اسقاط نظامه القائم حكما وكل تبعاته ايضا، والأمر ذاته مع ليبيا. وما يحضر لسوريا شبيه بما وصلت إليه الدولتان العربيتان .. ولنتصور ان التنظيمات المسلحة الإرهابية تمكنت من التحكم بسوريا بعد الإجهاز على الدولة والنظام وتفتيت الجيش والمؤسسات، فماذا سيحدث، وكلنا يعلم ان هذه التنظيمات لا يمكن ان يكون بينها انسجام، وهي كانت دائمة التقاتل والصراع على النفوذ والمواقع .. فكيف لها ان تمارس الحكم ان تمكنت، والنموذج الليبي حاضر أمامنا وموثق تماما بالحالة المعقدة التي بلغتها الساحة السياسية والإنسانية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية، بل صعوبة ان تصل إلى عملية توحد التنظيمات التي تفتك بكل عناصر الوحدة الليبية.
انتهى عصر الكلمات الحقائق، فما يدور في المنطقة واقع تنفيذي لها لمنطقة يراد لها ان تكون مختلفة، وقد لا نفلت من ان نفيق يوما لنجد في جامعة الدول العربية اكثر من خمسين بلدا عربيا بدل العدد الحالي، ولكل بلد علمه ونشيده الوطني ونظامه، وكل ما قرأناه في هذه الصدد من قديم ما تعرضت له المنطقة، أثبت حقائقه.
يمكن ان يختلف الكبار فيما بينهم على مصالح تخص كلا منهم، الا انهم بالتأكيد يتفقون على شكل المنطقة العربية وهويتها الآن وفي المستقبل، ولست اغالي القول، انها اجندة تضعها اسرائيل منذ قيامها ونجري عليها تحسينات لدى كل من يتسلم زعامة الكيان الصهيوني، ولأن نتنياهو يتفهم جيدا ما وصلت إليه من خلاصات الفوضى العارمة الضاربة في المنطقة، فعليه انه ملزم لتقديم تصوراته الجديدة المضافة على القديم للاعبين الكبار.
لم تعد هنالك ربع ساعة اخير ولا حتى ساعات تضبط زمن المطلوب تغييره في منطقتنا، بقدر ما هنالك سيناريو سيحكمها مهما كلف الأمر. ومهما قيل في هذا الذي حدث ويحدث عند العرب، فهو كارثة بكل معنى الكلمة، وكل عناصره الواضحة تنبئ بأنه لا نهاية له في المدى المنظور .. وان الصورة القاتمة هي الحاكمة، والكل يتحرك وفق ما هو مرسوم، ويجب ان لا يحيد احد عنه، والا اصابه ما يصيب سوريا التي اندفعت في مقاومة المخطط، فصار عليها شرط اطالة امد حربها وقتل ما يمكن منها وتخريب منجزاتها وضرب اجيالها كلها في قواعد عيشها وتعلمها واستقرارها وثباتها على ارضها.
هي الصورة التي من المؤسف تقديم وصف لها ونحن نستعد للمزيد من الصراع الذي لم يثبت على شكل، بل على متغيرات لا تلبث ان تلد اخرى في كل مرة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة