الأربعاء 10 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الأسرى الفلسطينيون والجرائم الدولية الموصوفة

د. ناصر زيدان
الأربعاء 10 أيار (مايو) 2017

ألقى إضراب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية» الضوء على المخالفات التي يرتكبها جنود الاحتلال للقوانين الدولية المرعية الإجراء، لاسيما لإحكام اتفاقية جنيف الثالثة للعام 1949، والاتفاقية الرابعة لذات العام، وكذلك لبعض بنود «إعلان روما» للعام 1998، الذي أُنشئت بموجبه محكمة الجنايات الدولية الدائمة، إضافة إلى مخالفة المعاهدات الدولية التي تمَّ توقيعها بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال «الإسرائيلي» خصوصاً اتفاقية أوسلو للعام 1994.
إضراب الأسرى الذي أُعلن في يوم الأسير الفلسطيني في 17 إبريل/ 2017؛ كشف عن جوانب من الوحشية في ممارسات قوات الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين لم تكُن معروفة من قبل، ذلك أن الاحتلال يحرم هؤلاء من أبسط الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية، لاسيما الحق بالعناية الطبية على حساب «السجَّان» بينما في فلسطين تقوم قوات الاحتلال بتدفيع أهالي الأسرى والمعتقلين تكلفة العناية الطبية المُتردية أصلاً، وهي لا تتقيد بالأصول التي تفرضها المعاهدات في الكشف الدوري على صحة الأسرى، ما أدى إلى تفشِّي الأمراض بينهم، وكان آخر ضحية لهذه الممارسات الوحشية؛ وفاة الأسير مازن المغربي (45 عاماً) في 2017/5/2 بعد أيام على خروجه من السجن بسبب مرض توقُف الكلى.
ينطبق على جزء كبير من ال 7000 فلسطيني في السجون «الإسرائيلية»؛ صفة الاعتقال التعسفي، لأن هؤلاء من المدنيين الأبرياء العُزل، والذين لا يوجد أي مسوِّغ قانوني لاعتقالهم، واتهامات قوات الاحتلال بحقهم باطلة بطلاناً مُطلقاً، لأن محاكمتهم كمدنيين يعيشون تحت الاحتلال؛ لا يجوز أن تجري بموجب اللوائح والقوانين المحلية «الإسرائيلية» فهم وفقاً للقانون الدولي ليسوا جزءاً من مواطني الدولة المحتلة. وصفة الاحتلال واقعة قانوناً على وجود «الإسرائيليين» في الأراضي الفلسطينية، ولم يعترف المجتمع الدولي بقرارات ضم القدس عام 1980، ولا بالقرارات الأُخرى المماثلة التي طالت أراضي فلسطينية أخرى، خصوصاً بعد عدوان العام 1967.
وينطبق على جزء آخر من الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية» صفة الأسرى، حيث إن المقاومين منهم، كانوا يقومون بعملٍ مشروع، أقرَّه ميثاق الأمم المتحدة للعام 1945، والذي سمح للشعوب باستخدام العنف في مقاومة الاحتلال، وهذا تحديداً واقع المقاومين الفلسطينيين الذين يكافحون من أجل تحرير بلدهم من مُغتصبيه. وفي هذه الحالة؛ فإن الأسرى الفلسطينيين لا يتمتعون بالحد الأدنى من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأسير وفقاً للاتفاقيات الدولية، لاسيما اتفاقية جنيف الثالثة للعام 1949، وملحقاتها في العام 1977.
اتفاقية جنيف الثالثة والرابعة؛ تحدثت عن حق الأسرى والمعتقلين بالحماية الجسدية، وحقهم بالتواصل مع الأهل، وبالعناية الطبية الكاملة، وبمتابعة التحصيل العلمي من داخل المعتقلات، والحق باستلام التحويلات المالية، وعدم معاملتهم معاملة السجناء العاديين لناحية العزل أو التكبيل أو فصلهم عن بعضهم بعضاً. بينما نرى أن قوات الاحتلال «الإسرائيلي» لا تتقيد بكل هذه المعايير الإنسانية، فهي تمنع عن الفلسطينيين التواصل مع الأهل، وتحرم هؤلاء من الزيارات الدورية، ولا تسمح للأسرى والمعتقلين الاتصال بذويهم، ولا تقدم الطعام اللائق لهم، ولا تعتني بهم طبياً.
لا يوجد مسوغ قانوني للاحتلال «الإسرائيلي» بسجن الفلسطينيين، وفعلته هذه ينطبق عليها توصيف الاعتداء، بل إنها جرائم دولية بكل المقاييس. حيث إن المواد 83 و84 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 اعتبرت أن اعتقال المدنيين واحتجازهم وتعذيبهم؛ تعتبر بمثابة جرائم ضد الإنسانية، وتخضع للمساءلة الجنائية الدولية.
بين المعتقلين والأسرى الفلسطينيين 13 من النواب والوزراء في السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً - ومنهم المناضل مروان البرغوثي المعتقل منذ العام 2002 - والمادة 8 من نظام روما للعام 1998 الذي أُنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية؛ اعتبرت اختطاف الوزراء والنواب جريمة حرب، وتقع تحت المُساءلة الدولية.
تستبيح «إسرائيل» كل القيم والأعراف الدولية في ممارساتها العدوانية ضد الفلسطينيين، لا سيما تجاه المُعتقلين والأسرى منهم، من دون أن تتعرض لأية عقوبات دولية، لا سياسياً، ولا جنائياً. ويُساعدها على التفلُّت من العقاب؛ صمت المجتمع الدولي، وتساعدها أيضاً التعقيدات التي تفرضها الإجراءات الدولية لإحالة مرتكبي جرائم الحرب إلى المحكمة الدولية، لأن ذلك يحتاج إلى إحالة من مجلس الأمن الدولي، وهذا مُتعذِّر بسبب التهديد بال«فيتو» الأمريكي. أما شكوى دولة فلسطين التي أصبحت عضوة في نظام روما، وبالتالي شريكة في معاهدة المحكمة الدولية؛ فهي تصطدم بكون «إسرائيل» ليست دولة عضوة في المحكمة، إضافة لكون أغلبية الإجراءات العقابية الدولية ضدها لا تُطبق.
إن سكوت المجتمع الدولي عن جرائم «إسرائيل» بحق المعتقلين والأسرى الفلسطينيين؛ يُشكِّلُ إدانة واضحة لأصحاب الشأن على الساحة الدولية. فمنذ 17 إبريل/ نيسان الماضي؛ لم تتحرَّك المنظمات الإنسانية، أو القوى الدولية الكبرى، لمعالجة المأساة الإنسانية المتفاقمة في سجون الاحتلال، والفلسطينيون متروكون لوحدهم في مواجهة الوحشية المُتفاقِمة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة