الأحد 7 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

سقط القناع عن القناع..

رشيد حسن
الأحد 7 أيار (مايو) 2017

حركت انتفاضة السجناء البواسل المياه الراكدة في الساحة الفلسطينية، وأسقطت القناع عن حقيقة الطبقة السياسية المترهلة، والتي تحولت من مناضلين وفدائيين مقاتلين الى موظفين يقفون في طوابير على “كاونتر” البنوك لاستلام رواتبهم.
ردود أفعال هذه الفئة، وقد أصبحت مع الأسف “طبقة” ونحن هنا لا نستثني أحدا، أكدت اننا بحاجة ماسة وضرورية الى قيادات جديدة، تتولى التصدي للارهاب الصهيوني الذي فاق كل الحدود.
لم يعد معقولا، ولا مقبولا ان يقتصر دور هذه النخبة على زيارة خيام المعتصمين، وتصدر المقاعد الامامية في صفوف المحتجين ... ان دور هذه النخبة الحقيقي هو ان يقودوا الجماهير، ان يقودوا الشارع، وان يتصدوا لقوات الاحتلال، ان يكونوا في الصفوف الاولى وهم يقذفون العدو وجنوده وألياته بحجارة من سجيل.
دور النخبة السياسية اليوم وفي ظل هذه الظروف الخطيرة، ان يقدموا، او بالاحرى ان يجترحوا برنامجا جديدا للمقاومة، برنامجا للنهوض بالمقاومة الشعبية، والانتقال بها من حدث اسبوعي الى حدث يومي متواصل في كافة الاراضي المحتلة الى ان يزول الاحتلال، وتبيض السجون.
وبوضع النقاط على الحروف، فان سبب تراجع المقاومة، وخاصة انتفاضة القدس والسكاكين، يعود الى عدم وجود قيادات فصائلية قادرة على قيادة هذه الانتفاضة وتوجيهها ومدها باسباب القوة وعوامل الاستمرار، لقد بدا واضحا عدم تحمس السلطة لهذه الانتفاضة، لا بل قامت بسحب البساط من تحت اقدام المنتفضين، حينما اخذت تداهم المدارس وتفتش عن السكاكين في حقائب الاطفال، لقد تبين ان اغلب هؤلاء الفتيان الشجعان الذين قاموا بطعن جنود العدو لم يكونوا منتسبين الى اي من هذه الفصائل، وانما هي اعمال فردية غلبت عليها الشجاعة والثأر لكرامة الاقصى الذي يدنس يوميا، والثأر لشرف المرابطين والمرابطات الذين يتعرضون للاعتداءات الآثمة من رعاع المستوطنين.
انتفاضة الاسرى المجيدة هذه تشكل نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة اخرى ... نهاية لمرحلة تحول فيها السياسيون والنخب الى موظفين “بدلات وربطات عنق وعطور”، وتحول النضال الى بيانات شجب وتنديد واستنكار على غرار بيانات الجامعة العربية والدول الشقيقة ...! لقد اكدت هذه الانتفاضة الباسلة، ان لا بديل امام شعبنا سوى العودة الى البدايات، الى المقاومة بكل اشكالها، فهي البديل الوحيد لتحرير الوطن والشعب، وتحرير الاسرى بعد ان اثبتت الاحداث والوقائع الدموية ان العدو الصهيوني لن يقدم شيئا ذا بال، او بالاحرى لن يتنازل عن شبر واحد من الارض، ولن يطلق اسيرا واحدا الا اذا شعر بالخطر يتهدده، ويتهدد جنوده ورعاع مستوطنيه.
وفي تاريخ الثورات الشعبية ليس هناك شيء بالمجان، فالدول ليست جمعيات خيرية تعطي الارض كما تعطي السكر والارز، فالارض تحرر بالدماء، والحرية تؤخذ بالقوة ولا تعطى بالمجان كصدقة.
وللحرية الحمراء باب .... بكل يد مضرجة يدق
باختصار ...
انتفاضة الاسرى اسقطت القناع عن الطبقة السياسية الفلسطينية، واثبتت انها اصبحت طبقة مترهلة -مع احترامنا الشديد لتاريخها النضالي- واكدت هذه الانتفاضة انها بداية لمرحلة جديدة تستدعي قيادات جديدة قادرة على الخروج من مستنقع الانتظار، ومستنقع التعايش مع العدو، وقادرة على قيادة المقاومة وتحقيق الانتصار.
الحرية لأسرانا ... والموت للعدو.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة