السبت 6 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

القضية الفلسطينية .. عنوان للتحرر العربي

الوطن العمانية
السبت 6 أيار (مايو) 2017

يعد الصمود الفلسطيني الأسطوري، والالتفاف الكامل حول الأسرى وحقوقهم المشروعة، في ظل إضراب الحرية والكرامة، أحد أهم المكاسب الفلسطينية الحالية، وذلك بالرغم من الصمت الدولي المريب على الجرائم التي يرتكبها الكيان المحتل، وهي جرائم ضد الإنسانية، يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي بأريحية منقطعة النظير، حيث يستهدف الاحتلال بإرهابه وقمعه كل ما هو فلسطيني.
فقد شهدت الفترة الماضية سلسلة من التصريحات التحريضية المتطرفة تجاه الأسرى، ودعوات لرشهم بالغاز وإلقائهم في البحر الميت، وإقامة معسكرات إبادة لهم، بالإضافة إلى ممارسة الإرهاب المنظم تجاه الفلسطينيين في القدس والضفة المحتلتين، عبر دعم الإرهاب والاستيطان ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة لفتح نيران الحقد الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، وشن حملات الاعتقالات في الضفة، إلى جانب التدمير المتعمد للبنية الأساسية الفلسطينية مثل شبكات المياه والكهرباء والطرق..إلخ.
أما الحرب ضد الأسرى فتتمثل في تصريحات تخرج علينا من وزراء هذا الكيان الغاصب، تفوح منها رائحة الكراهية والعنصرية، وما يصاحب ذلك من إجراءات تعسفية وقمعية بحق المضربين، بعزل قادتهم عزلًا انفراديًّا وفتح أقسام عزل جماعي، والاستيلاء على كافة مقتنياتهم الشخصية، وعزلهم عن العالم، ووضعهم في ظروف صحية خطيرة، تشير إلى قرار سياسي رسمي من الكيان المحتل بقمع الإضراب وكسر إرادة المضربين، بالإضافة إلى الاستهداف القمعي للتظاهرات المتضامنة مع حقوق الأسرى بكافة الأراضي الفلسطينية، والتي تخلف يوميًّا منذ انطللاق الأسرى لإضرابهم عشرات الإصابات والاعتقالات.
تمعن حكومة الاحتلال الإسرائيلي في إرهابها، حيث تدرس إمكانية إحضار أطباء من دولة أجنبية للقيام بعملية التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين، وذلك بعد رفض نقابة الأطباء الإسرائيلية القيام بالتغذية القسرية الموصوفة بالقانون الدولي كعملية تعذيب، لذا فالوضع في السجون أصبح خطيرًا في ظل سلطة احتلال عنصرية وعدائية تستهدف حقوق الأسرى والمساس بكرامتهم وتتصرف كدولة بلطجية مع الأسرى، ما يتطلب تدخلًا سريعًا من قبل الأمم المتحدة لتوفير الحماية لهم والتحرك بهدف إنقاذهم، وإلزام كيان الاحتلال الإسرائيلي باحترام حقوقهم وفق قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والمعاهدات الدولية والإنسانية، خاصة وأن مطالب الأسرى إنسانية مشروعة تتفق مع أحكام ومعايير القانون الدولي الإنساني، فالوضع يزداد تصعيدًا وسوءًا باتساع نطاق الإضراب، واتساع نطاق التضامن خارجها.
ويبقى على الجانب الفلسطيني التوقف الفوري عن الصراعات بين قواه الوطنية، التي تحيد بالجهود الفلسطينية عن مواجهة هذا الصلف والإرهاب الإسرائيلي، وأن يتحرك القادة الفلسطينيون عبر حسهم الوطني نحو توحيد الجهود، لمواجهة هذا الكيان الغاصب، فالصراع بين الحركات، يدفع ثمنه الكامل الشعب الفلسطيني، وتتوه عبره بوصلة المقاومة لهذا الإرهاب البغيض، ويزيد من قدرة هذا الكيان الغاصب المعتدي على فرض سياسته العنصرية، كأمر واقع يطيح بالثوابت الفلسطينية، التي ناضل من أجلها الفلسطينيون لعقود طويلة.
ويبقى غياب الدعم العربي هو الورقة الأبرز التي تمكِّن كيان الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة إرهابه وعدوانه، فبدون دعم عربي حقيقي يبقى ما أقره المجتمع الدولي من حقوق للشعب الفلسطيني حبرًا على ورق ليس أكثر، فغياب الدعم العربي وكذلك الإسلامي، يفاقم مأساة الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعًا لا يحسدون عليها، فعلى أرضه يقف الشعب الفلسطيني وحيدًا في محنته؛ بل في محنه وشدائده؛ ويكفي أن يستذكر الجميع ما يعانيه قطاع غزة المحاصر منذ نحو عقد من الزمن، وما تعانيه القدس والضفة المحتلتان من الاستيطان والتهويد والقتل الميداني، والتغيير الديمغرافي، وغيرها من الجرائم التي تحتاج لوقف عربية وإسلامية، ليس من أجل فلسطين فحسب، لكنها من أجل العرب؛ فالقضية الفلسطينية في الأساس هي من تشكل جوهر وضع العرب المتأزم، فتحرير فلسطين من هذا الكيان الإسرائيلي الغاصب، هو تحرير للمستقبل العربي من التبعية، وهو انطلاقة لوجود عربي كامل السيادة على منطقته، يحميها من التدخلات، ويستقل بقرارها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 7 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة