الأربعاء 3 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الصين تراعي مشاعر الفلسطينيين بمصالحها الاقتصادية

طارق أشقر
الأربعاء 3 أيار (مايو) 2017

سجلت الصين يوم الاثنين من الأسبوع الماضي هدفا مدويا في عالم السياسة الخارجية المؤطرة بأطر اقتصادية منسجمة مع نهجها في استثماراتها في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت الصين حسب ما أوردت صحف إسرائيلية وعالمية، قد أكدت في الأسبوع الماضي ما سبق أن طالبت به بكين إسرائيل العام الماضي بأن لا تقوم تل أبيب بتشغيل العمال الصينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وذلك بعد تصديق تل أبيب مؤخرا على اتفاق أبرمته سابقا مع بكين يقضي بأن تقوم الأخيرة بتزويدها بعمال بناء للعمل داخل إسرائيل.
لم يكن مستغربا أن تقدم بكين على توفير ما تريده إسرائيل من أيدٍ عاملة، كونها أي بكين تتمتع بعقلية اقتصادية تعطي الأولية القصوى لمصالحها دون أن يكون لها أجندة سياسية مسبقة على الأقل على المدى القريب، مما أسهم في تحقيقها نجاحات كبرى في الاستحواذ على حصص كبرى في عمليات الاستثمار في إفريقيا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى نطاقات واسعة في المنطقة العربية والشرق الأوسط على وجه العموم.
غير أن اللافت للنظر والذي وجد ارتياحا في الشارع الفلسطيني والعربي على وجه العموم هو اشتراطها الذي أكدت عليه لأكثر من مرة منذ بداية المفاوضات الصينية ـ الإسرائيلية قبل سنتين بشأن صفقة توريدها عمالا لإسرائيل على أن لا يعملوا في بناء المستوطنات، فهو موقف رغم أن ظاهره سياسي بالدرجة الأولى، غير أنه في المجمل لا ينفصل عن الاعتبارات الاقتصادية البعيدة المدى.
وتتضح الاعتبارات الاقتصادية لهذا الموقف الصيني السياسي الذي يراعي المشاعر الفلسطينية والعربية، يتضح في أن الصين لو كانت قد صرفت النظر عن جغرافية المكان الذي سيتم فيه تشغيل عمالها، سواء في الضفة الغربية أو في القدس أو في تل أبيب أو غيرها، سيجر ذلك الأمر عليها تبعات ذات مآخذ اقتصادية على المدى البعيد، خصوصا وأن الشعب الفلسطيني الأكثر تفاعلا ونشاطا مع كل ما يتعلق بأراضيه المحتلة التي ظلت وما زالت تشكل هاجسه الإعلامي والنضالي بل حتى التناسلي، وذلك في وقت ازدادت فيه قوة تأثير المواطن البسيط على الرأي العام العالمي بقدر أقوى من قوة تأثير الكثير من السياسيين الفلسطينيين على نفس الرأي العام.
وعليه، فإن لم تكن الصين أكثر فطنة في تعاطيها (الاقتصادي) مع إسرائيل لاتسعت دائرة مخاوفها على مستقبل نظرة الشعوب العربية والإفريقية التي ما زالت متعاطفة مع القضية الفلسطينة، وبالتالي قد ينعكس ذلك على مستقبل انتشار استثماراتها التي تأمل في توسيعها في المنطقة العربية والإفريقية، وذلك على الأقل من حيث المؤشر النفسي في الشارع العربي في وقت أصبح فيه هذا النوع من المؤشرات الأكثر تأثيرا في توجيه الكثير من الأسواق ومستويات العرض والطلب التي تهم الصين كدولة اقتصادية بالدرجة الأولى.
وبهذا، وكيفما كان الموقف الصيني الأخير رمزيا في أثره السياسي تجاه القضية الفلسطينية ومسألة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن مجرد نأي بكين بنفسها عن التورط في قضية سياسية شائكة كقضية المستوطنات، يحسب لصالح الصين سياسيا رغم أنها ليست ميالة كثيرا لهكذا أدوار في مجال تعاملها مع دول المنطقة، غير أن الأمر في النهاية له مردوداته الاقتصادية على المدى البعيد، وهي حتما عكس مما كان سيكون عليه الأمر لو غضت بكين النظر عن جغرافية المكان الذي سيتم فيه استخدام عمالها. وفي كل الأحوال الأمر يمكن اعتباره مشاركة وجدانية مستحسنة ومراعاة لشعور الفلسطينيين، فضلا عن أنه ذكاء اقتصادي له وزنه الاستثماري من العيار الثقيل.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10601

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة