السبت 6 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«طعمية» حماس و«فلافل» فتح

الخليج الاماراتية
السبت 6 أيار (مايو) 2017

ما الفرق بين «الطعمية» المصرية و«الفلافل» الشامية؟ لا شئ تقريباً إلا الاسم! وهو نفسه الفرق بين «حماس» و«فتح».
يحدثنا الراوي أن حركة حماس ظلت لسنوات طويلة منذ تأسيسها العام 1987 وصدور ميثاقها العام 1988 تعتبر نفسها امتداداً لجماعة «الإخوان المسلمين»، وهي جزء من حركة النهضة الإسلامية التي تعتبرها مدخلاً لتحرير فلسطين «كاملة من النهر إلى البحر»، وتقول أيضا إنها «تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وتحرير أرضه من الاحتلال «الإسرائيلي»، والتصدي للمشروع الصهيوني... الخ». وتعتبر الحركة أرض فلسطين«وقفاً إسلامياً ووطناً تاريخياً للفلسطينيين بعاصمتها القدس».. أما المقاومة عند «حماس» فهي وسيلة وليست غاية!
كثيرون صدقوا أن حماس لا تحمل السلاح إلا لمقاتلة «إسرائيل»، وأن «المقاومة»عندها ليست غاية، وأنها «تحصر نضالها وعملها في قضية فلسطين، ولا تتدخل في شؤون الآخرين»، وصدقوا أيضاً أنها لا تسعى إلى السلطة، ولا تحاول فرض هيمنتها وسطوتها على من في قبضتها من الشعب الفلسطيني في القطاع، وتحاول أن تتمدد في الضفة لعلها تنتزع شيئاً من يد السلطة وحركة فتح، وبالتالي دخول المنافسة في «بازار» المساومات السياسية على القضية الفلسطينية، والاعتراف بها كقوة تمثل الشعب الفلسطيني.
بعيداً عن ارتباط «حماس» ب «الإخوان» وتأييدها المعلن والمضمر لكل ما افتعلوه من آثام بحق أوطانهم في مصر وسوريا وتونس وليبيا وتركيا واليمن وغيرها من الدول، وبمعزل عن إعلان فك ارتباطها ب «جماعة الإخوان» لتلميع صورتها كخطوة لتعزيز مقبوليتها العربية والدولية، فهي جزء من الكيان الدولي ل«الإخوان» والقول بفك الارتباط هو«تقية» سياسية كما فعلت «حركة النهضة» التونسية، إلا أن القول بأن المقاومة عندها وسيلة وليست غاية يدحضه قبولها ب«دولة فلسطينية مؤقتة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967 كصيغة توافقية وطنية مشتركة»، لأن ذلك يتعارض مع شعارها «فلسطين من النهر إلى البحر»، إلا إذا كان الهدف هو أن تكون جزءاً من التسوية التي طالما رفضتها وقبلت بها السلطة الفلسطينية، وذلك نزولاً عند مطالب دول إقليمية ترتبط بها «حماس» مصلحياً ومادياً وفكرياً، كي يكون لها حصة في وليمة التسوية وتقاسم الجبنة عندما يحين أوانها.
إعلان «حماس» ميثاقها الجديد الذي تخلت فيه عن ثوابت وطنية طالما كان يشكل غطاء لها، يعني أنها لا تختلف عن السلطة أو «فتح»، وبالتالي يصبح نهجها السياسي القائم على الهيمنة والتفرد بمصير القطاع والإصرار على الانقسام بزعم أنها حركة مقاومة مختلفة في النهج والأسلوب والأهداف والمبادئ نوعاً من السفسطة السياسية والفكرية.. لأن «الطعمية» لا تختلف عن «الفلافل» إلا بالاسم.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة