الأربعاء 3 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

بأي حال يعود عباس؟

مفتاح شعيب
الأربعاء 3 أيار (مايو) 2017

لا تتوقع الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين شيئاً جوهرياً من اللقاء بين الرئيس محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، فالتقلبات التي تعرفها الإدارة الجديدة ومواقفها المنحازة إلى الكيان الصهيوني، تجعل من الصعب التفاؤل بإنجاز ما، بل إن المخاوف من مفاجآت غير متوقعة هي الأكثر ترجيحاً، فقد يسمع الرئيس الفلسطيني ما لا يسره، ولكن لا خيار أمامه سوى أن يذهب ويكتشف ما يخبئه البيت الأبيض.
عندما يلتقي عباس وترامب الأربعاء تمر سبعة عشر يوماً على بدء إضراب الجوع الذي يشنه الأسرى في السجون والمعتقلات مدفوعاً بزخم شعبي وتظاهرات غضب وتضامن عربي وقلق دولي من تدهور الحالة الصحية لمئات الأسرى أمام الاستكبار الصهيوني والعناد المتواصل بعدم الاستجابة للحقوق المطلوبة. هذه المأساة ستفرض نفسها بين ترامب وعباس وستقاوم أي محاولة لتهميشها أو استبعادها من جدول المحادثات الذي يفترض أن يركز على الاستيطان والتهويد والمساعدات وإنعاش مسار السلام على أساس حل الدولتين والمبادرة العربية. ومن باب إبداء حسن النية، سيفتش الرئيس الفلسطيني في حديث المستضيف الأمريكي عما يمكن البناء عليه بشأن التعاون والشراكة بين الجانبين، مع التأكيد على أن المهمة ستكون صعبة لأن الوفد الفلسطيني سيلتقي خلال هذه الرحلة بمسؤولين أمريكيين يحفظون عن ظهر قلب الروايات الصهيونية ويتبنون رؤيتها بخصوص كل القضايا المطروحة، خصوصاً في موضوعات الأسرى والحصار المضروب على قطاع غزة منذ عشر سنوات والمقاومة المشروعة التي ستوصف بأنها «إرهاب» حيث يجب على السلطة الفلسطينية أن تواجه ذلك مثلما يواجه العالم بتحالفاته المختلفة التنظيمات الإرهابية الفعلية.
زيارة عباس الحالية إلى واشنطن ستكون استطلاعية أكثر منها عملية، لأن إدارة ترامب لم تطرح خطتها حول القضية الفلسطينية ولم تكشف آليات تظهر إرادتها على فعل شيء، رغم أن المقدمات تستبعد أن يكون هناك شيء عملي وحاسم. وبعد أكثر من 100 يوم، لم تبد الإدارة الأمريكية الحالية حماسة للتوسط في فلسطين مثلما لا تكترث بقضايا أخرى خصوصاً في الشرق الأوسط. وهناك يكمن فرق، بينما الوضع كان مختلفاً بداية 2009، عندما تسلم الرئيس السابق باراك أوباما السلطة، فقد عين منذ الأسبوع الأول لعهده مبعوثاً خاصاً هو السيناتور جورج ميتشل الذي قام بنحو 20 جولة انتهت بصفر من النتائج ولم تحقق شيئاً، ولكنها، على الأقل، خلقت بعض الحراك للقضية الفلسطينية ولم تواجه التجاهل والنسيان مثلما هو حالها اليوم.
في الوقت الراهن تمر القضية الفلسطينية بمنزلق صعب وربما ستتجه الأوضاع إلى الانفجار إذا عاد عباس محبطاً من واشنطن، وتفاقمت معاناة الأسرى في السجون، واستمر غليان الشارع حرقة وغضباً من القمع الصهيوني المتصاعد على أكثر من صعيد. أما الوثيقة التي أعلنتها حركة «حماس» فستكون لها تداعيات على الداخل الفلسطيني، وبقطع النظر عمن يأخذها بريبة، فهي حدث سيفرض نفسه، وقد تسمح بشيء من التهدئة والتوافق مع حركة «فتح» بما سيمكن الشعب الفلسطيني من استعادة وحدته الوطنية ومواقفه بما يضعه في موقف شبيه بما حصل مع الزعيم الراحل ياسر عرفات حين عاد خائباً من «كامب ديفيد» عام 2000، إذ لم يلبث الأمر إلا بضعة أسابيع حتى اندلعت انتفاضة الأقصى، وكان ما كان.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة