الخميس 27 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

ارتفاع منسوب سعار العنصرية الإسرائيلية

الوطن العمانية
الخميس 27 نيسان (أبريل) 2017

تراكم الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وخارجها، يبرهن على مدى تجذر العنصرية المقيتة لدى الإسرائيليين، في الوقت الذي نجحت فيه مجتمعات عديدة في العالم في التخلص منها ومحاربتها، بل عدت العنصرية وصمة عار، والمؤسف أن ارتفاع منسوب سعار العنصرية في المجتمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تخطى أبسط قواعد القيم الإنسانية، فسيل الشواهد على ذلك لم ينقطع لحظة، حيث تتراوح صورها بين الإعدامات الميدانية بجعل كل فلسطيني شابًّا كان أو امرأةً أو مسنًّا هدفًا لنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي أو شرطته، وإشفاع جريمة الإعدام المرتكبة وبكل بساطة بالمبرر/الذريعة محاولة المغدور طعن جندي إسرائيلي، في محاولة واضحة لإشباع غريزة القتل والعطش للدماء، ولقطع الطريق على أي منظمة دولية قد يصحو ضميرها في لحظة ما أو تحاول أن ترفع الحرج والعتب عن تواطئها، وبين التنكيل الواضح بالأسرى الفلسطينيين المحرومين من كل حقوقهم وأولها محاكمة عادلة، وكذلك التهجير القسري وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وحرق المزارع والمساجد وتدنيسها وفي مقدمتها المسجد الأقصى والمقابر، وفرض الحصار الخانق الظالم.
اليوم تعكس معركة “الكرامة والحرية” التي ينفذها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي للمطالبة بحقوقهم ومعاملتهم معاملة إنسانية، ووضع العالم الذي يدعي الحرية في صورة الحقيقة التي يطأطئ رأسه عندها إما خجلًا أو خوفًا أو نفاقًا أو تأييدًا لها، تعكس مدى التواطؤ الدولي بما فيه المؤسسي، والموت السريري للضمائر، وإغماض العيون المتعمد عن رؤية الحقيقة كما هي، وبدلًا من التحرك لوضع حد لهذا الانتهاك غير الإنساني توارت عن الأنظار أو عرجت على الوضع من باب ذر الرماد في العيون ورفع الحرج، وهو ما أسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في ارتفاع السعار العنصري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على المستوى السياسي الرسمي والحزبي الإسرائيلي ليكتمل مع السعار العنصري لدى قطعان المستوطنين.
في جلسة مجلس الأمن الأخيرة أعربت الأمم المتحدة على لسان المتحدث باسم أمينها العام استيفان دوجريك عن قلقها إزاء صحة مئات من المضربين عن الطعام، حيث اكتفت المنظمة الدولية على لسان المتحدث بالقول “نحن من جانبنا سنقوم بمتابعة هذا الأمر، ونراقب الوضع عن كثب”. غير أن مجلس الأمن الدولي خلال هذه الجلسة أيضًا لم يتبنَّ موقفًا صريحًا من الانتهاك العنصري وغير الإنساني الإسرائيلي بحق الأسرى.
والموقف السلبي هذا، سواء لمجلس الأمن أو المنظمة الدولية أو الدول الأعضاء دائمة العضوية في المجلس، يسلط الضوء على الازدواجية التي تتبعها هذه الدول حيال القضايا الدولية، وقضايانا العربية تحديدًا، فقد تابع العالم السعار الذي انتاب بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتوابعها حول حادثة خان شيخون في محافظة إدلب السورية، والاتهامات الباطلة الموجهة إلى الجيش العربي السوري باستخدام السلاح الكيماوي، وكيف اشتغلت الماكينات الإعلامية المتآمرة والموالية لمعسكر التآمر والإرهاب ضد سوريا في تضخيم مزاعم الحادثة واتهاماتها الباطلة، في حين أكلت القطة ألسنة هذه الدول المدعية للدفاع عن حقوق الإنسان والحرية، عن مجرد التطرق إلى أبشع جريمة إبادة ترتكب في التاريخ الحديث بحق الشعب الفلسطيني وبحق أسراه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يؤكد أن الشعوب العربية محكوم عليها بالإعدام والإبادة من قبل هذه الدول المتآمرة لكي يعيش صنيعتها وربيبها كيان الاحتلال الإسرائيلي في أمان ويسرح ويمرح في أرض المنطقة وسماواتها، وبالتالي كل ما ترفعه الدول المتآمرة على دول المنطقة والموالية للاحتلال الإسرائيلي والمدافعة عنه من شعارات هو تدليس محض، تدفع إليه موجبات مخططات التآمر لاستغفال واستهبال بعض الموهومين والمعزولين عن الواقع من أبناء الشعوب العربية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 3 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة