الخميس 27 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

اعتذار «داعش» الصهيوني

يونس السيد
الخميس 27 نيسان (أبريل) 2017

منذ ظهور اسم «داعش» للمرة الأولى عقب اندلاع الأحداث السورية في عام 2011، بعد اندماج تنظيم «دولة العراق الإسلامية» مع «جبهة النصرة» في سوريا، وكلاهما فرع لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينفصلا مجدداً بعد فترة قصيرة، كانت ولا تزال أسئلة وعلامات استفهام كثيرة تطرح حول الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذا التنظيم الإرهابي، وحول إيديولوجيته الحقيقية وأهدافه الاستراتيجية التي بدأت تتكشف مع مرور الزمن.
كثير من وسائل الإعلام تحدثت عن أن أجهزة استخبارات غربية، ومنها «السي آي إيه»، والاستخبارات البريطانية، كانت تقف وراء إنشاء هذا التنظيم بالتعاون مع جهاز الموساد «الإسرائيلي» لإحداث الفوضى في المنطقة مع انطلاق ثورات ما يسمى «الربيع العربي»، لكن الحديث عن علاقة «داعش» مع الكيان الصهيوني ظل خجولاً أو مستتراً، حتى جاء موشيه يعلون وزير الحرب السابق ليفضح هذه العلاقة. فالحديث عن «داعش» والكيان الصهيوني كان يقتصر على طرح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة عن إيديولوجية هذا التنظيم الإرهابي الذي يتلفّع بعباءة الإسلام وهو منها براء، ولماذا لا يقوم بمحاربة «إسرائيل»، وعن مقارنات بين ممارسات الجانبين باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، فكلا الجانبين يمارس القتل والإعدام بدم بارد ويرتكب المذابح الجماعية بحق المدنيين وإحراق البشر وهم أحياء وهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، ويشترك في عمليات التطهير العرقي وتدمير الآثار والحضارة الإنسانية في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية والشرائع السماوية.
يأتي موشيه يعلون، قبل أيام، ليكشف في ندوة عقدت في العفولة شمالي فلسطين المحتلة، عن حقيقة علاقة «داعش» الصهيونية، عندما قال إن «داعش» أطلق، مرة واحدة، قذيفة صاروخية بالخطأ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل، وقدم اعتذاراً فورياً عن ذلك، من دون أن يوضّح توقيت إطلاق القذيفة أو كيفية الاعتذار عنها. ولكن شبهة هذه العلاقة تغدو حقيقية، عندما نجد أن كلام يعلون هذا تسبب بحرج بالغ لقادة الكيان الذين لاذوا بالصمت وكأنهم بلعوا ألسنتهم ولم يدلوا بأي تصريح أو تعقيب على ذلك. وعندما نراجع أعمال «داعش» وممارساته الإجرامية، والذي جابت عملياته الإرهابية أصقاع الأرض ولكنه، منذ ظهوره، لم يقم بعملية واحدة ضد الكيان الصهيوني.
من حق الجميع أن يتساءل عما إذا كان «داعش»، صنيعة الموساد «الإسرائيلي»، بغض النظر عن العوامل الأخرى التي ساعدت على إنشائه، لتشويه صورة الإسلام السمحة ودعوات الدين الإسلامي إلى المحبة والتعايش مع الشعوب والأديان الأخرى. إذ من الواضح أن الموساد واللوبيات الصهيونية المنتشرة في العالم يواصلون العمل على تشويه الإسلام من خلال ربطه بالإرهاب، لكن هذا ما ينبغي التصدي له بكل قوة، وفضح دور الاستخبارات الصهيونية في إنشاء التنظيمات الإرهابية، حيث قد لا يقتصر الأمر على «داعش»، بهدف تشويه الإسلام وإدامة حالة الاضطراب والفوضى في المنطقة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة