الأربعاء 26 نيسان (أبريل) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«إسرائيل» تنفذ بحق الأسرى ما نفذته بحقها النازية والأسرى يقاومون بالجوع والعطش وصلابة الايمان

اياد موصللي
الأربعاء 26 نيسان (أبريل) 2017

قرأت هذا الخبر أنقله كما جاء: طالب وزير إسرائيلي في حكومة بنيامين نتنياهو بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، فيما يتواصل الإضراب في سجون الاحتلال.

وكتب وزير النقل والاستخبارات «يسرائيل كاتس»، في تغريدة على صفحته على موقع «تويتر» في تعليقه على الإضراب الجماعي الذي يخوضه الأسرى في سجون الاحتلال، كتب: «حين يخوض قاتل مثل مروان البرغوثي إضراباً من أجل تحسين ظروفه في السجن، في حين يتذكر أقارب الضحايا أقاربهم بألم، فإنّ الحلّ الوحيد هو عقوبة الإعدام للمخرّبين»، بحسب ما أورده موقع «i24 الإسرائيلي».

وقالت القناة العبرية السابعة، إنّ تصريحات الوزير كاتس جاءت بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، والإضراب المفتوح عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

يأتي هذا فيما واصل 1500 أسير في سجون الاحتلال إضرابهم المفتوح عن الطعام، الذي أُعلن عنه، في 17 أبريل/ نيسان الحالي، تحت عنوان «الحرية والكرامة»، مع ذكرى يوم الأسير الفلسطيني.

ومن جانبها أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين عن بدء انضمام الأسيرات للإضراب المفتوح، وذلك بخطوات احتجاجية تمثَّلت بإرجاع وجبات الطعام.

وكانت إدارة سجون الاحتلال، شرعت منذ ساعات مساء اليوم الأول للإضراب بسلسلة من الإجراءات القمعية بحق الأسرى، تواصلت مع استمرار إضرابهم، حيث منعت محامي المؤسسات الحقوقية، بما فيها هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، من زيارة الأسرى المضربين عن الطعام.

كما أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية عزلها الأسير البرغوثي وأبرز مساعديه كريم يونس، وماهر يونس، ومحمود أبو سرور، بسجن انفرادي في سجن الجلمة، بعدما كانوا في سجن «هداريم».

بعد هذا الخبر ومتفرّعاته تذكرت حادثة جرت معي يوم كنت أحارب في فلسطين عام 1948: في ساعات الصباح الأولى من فجر يوم جمعة من شهر حزيران توجهت دورية إلى منطقة الباب الجديد المعروف بنوتردام نسبة الى كنيسة للراهبات اللاتين تدعى نوتردام، الملاصقة لسور الباب الجديد من المدينة القديمة، ذهبت الدورية لإجراء عملية استبدال وتسلم المهمة من الدورية السابقة ويقابل الكنيسة من جهة القدس الجديدة مستشفى كبير. ما ان وصلت الدورية الى تلك النقطة حتى فوجئت بسكون مريب ولم يظهر أحد من أفراد قوة الحراسة، فجأة انهمرت النيران واشتدّ إطلاق النار وفوجئ رفقاؤنا وسقط عدد من الشهداء. جرت معركة وأرسلت النجدات وكنت في عدادها، الكنيسة احتلها اليهود ليلاً وتمركزوا بداخلها وفي مذبحها بالذات وهي كنيسة للراهبات ولا يدخلها الرجال، كما احتلوا المستشفى المقابل ومن هناك صاروا يطلقون نيران أسلحتهم. بدأنا الهجوم. تصاعدت المعركة واشتدّت حتى تمكنا من الوصول الى سطح الكنيسة.

ومن الأعلى شاهدنا اليهود في المذبح وظهورهم نحونا وباغتناهم وقتلنا من قتلنا وهرب من هرب وكنا قبل ان ندخل المذبح استئذنا فأجازت لنا رئيسة الدير ذلك وتمكنا من طردهم وتابعنا ملاحقتهم وحرّرنا المستشفى والأماكن المجاورة كلها… سقط لنا شهداء دفعوا دماءهم ثمناً لهذا النصر.

بعد المعركة، عدنا الى المقرّ، ولم أكن اعرف من استشهد ومن بقي حياً، وبدأ البحث في أماكن القتال حيث تكثر الزواريب والأنفاق، فوجئت انّ بين الشهداء الذين أحضروا الى ساحة المقرّ جثمان صديقي ماهر كيال، وقد مدّد أمامي، أصابتنا موجة انفعال عارمة فهرعنا نحو باب السجن حيث كنا نحتفظ بعدد من السجناء اليهود بينهم مختار الحي اليهودي القديم وكنا قد أسرناهم في إحدى الهجمات وأطلقنا عليهم النار وقتلناهم…

كان عددهم يقارب الثمانية… قتلناهم ونحن في حالة غضب لفقدان رفقاء لنا قتلوا غدراً… هذا العمل غير مقبول في أخلاق شعبنا وتقاليدنا وأنظمتنا… الأسير أمانة في أعناقنا نحافظ عليه ما دام أسيراً…

لذلك جرى توقيفنا وسجننا ومحاكمتنا لأننا قتلنا أسرى من الصهاينة…

الأسرى الفلسطينيون محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية والقانونية كسجناء سياسيين أرادوا إسماع صوتهم للعالم كي تتحرك جمعيات حقوق الإنسان وتتدخل لوقف الظلم والعسف والاضطهاد بحقهم وهم أسرى منذ عشرات السنين في سراديب وغرف ليس فيها ما يتوجب توفره إنسانياً..

هؤلاء كان ردّهم على هذا الظلم أن أعلنوا الإضراب عن الطعام.. ظلموا أنفسهم وحرموها من أبسط ما تحتاجه أجسادهم وهو الطعام.. وبدلاً من أن تقوم السلطات الاسرائيلية بدراسة مطالبهم والتخفيف من معاناتهم كشرت عن أنيابها وبدأت بحقهم إجراءات قاسية ظالمة همجية.. رددنا على إجرام بحق رفقائنا وقتلنا أسرى لدينا فحوكمنا وعوقبنا، أما الصهاينة فعمدوا الى إقامة حفلات شواء للحوم أمام السجن ونوافذه في محاولة لاستفزاز مشاعر الأسرى المضربين عن الطعام، وأقامت مجموعات من المستوطنين ظهر الخميس، حفلة لشواء اللحوم أمام سجن «عوفر» غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

وذكر موقع الاسرائيلي «كيكار هشبات» انّ مجموعة من أعضاء منظمة «الاتحاد الوطني» اليهودية المتطرفة، حضروا الخميس لشوي اللحوم قبالة سجن عوفر، في مشهد استفزازي.

ونقل عن المستوطنين تهكّمهم على الأسرى، قائلين «انّ عليهم أن يعانوا من روائح اللحوم خلال إضرابهم عن الطعام».

«إسرائيل» تتحدّث عن المذابح وحرق الأجساد والدفن أحياء وتقول إنها جرائم ارتكبها النازيون الألمان بحق اليهود في عملية غايتها إفناؤهم… أما ما يقومون به الآن وما قاموا به سابقاً في فلسطين مخالفين تعاليم الأرض والسماء فليس هو في نظرهم همجية وجرائم قتل وإفناء ضدّ سجناء أسرى سجنوا لأنهم طالبوا بحقوقهم الوطنية وسيادتهم على المتبقي من ارضهم في وطن سلب منهم..

الإضراب الجديد هو الأكبر منذ عام 2004، ويحمل مطالب إنسانية كتركيب هاتف عمومي في كافة السجون لتواصل الأسرى مع ذويهم، وانتظام زيارات الأهالي وزيادة وقت الزيارة.

ويطالب الأسرى بوقف الإهمال الطبي للمرضى منهم وإغلاق ما يسمّى «مستشفى سجن الرملة» لعدم صلاحيته في تأمين العلاج، وإطلاق سراح الأسرى المرضى من ذوي الإعاقة والأمراض الصعبة.

كما طالبوا بمعاملة إنسانية خلال تنقلاتهم بالبوسطة حافلات نقلهم عبر السجون والمحاكم ، والسماح بإدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية خلال الزيارات، إلى جانب إنهاء سياستي العزل الانفرادي والاعتقال الإداري، وإعادة التعليم الجامعي والسماح بتقديم امتحانات الثانوية العامة.

ووفقاً لأحدث إحصائية رسمية، تحتجز «إسرائيل» في أكثر من عشرين سجناً ومركز اعتقال نحو 6500 أسير فلسطيني، بينهم ثلاثمئة طفل و577 امرأة، ونحو خمسين أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، إلى جانب مئات المرضى.

فهل ما يطالب به الأسرى يستحق ما يتخذ من تدابير وعقوبات!

هذا الذي يجري في سجون الاحتلال لم نسمع كلمة واحدة احتجاجاً عليه من ايّ مسؤول عربي أو أجنبي ولا حتى من المنظمات الإنسانية.
التصرفات التي تتخذها الحكومة الصهيونية بحق الأسرى وما تقوم به في فلسطين دفع بعدد من الحاخامات من رجال الدين اليهودي الى رفع الصوت ضدّ هذه التصرفات معتبرينها مناقضة كلياً للدين والكتب والتعليمات السماوية للدين اليهودي.. وقامت جماعة تدعى «ناطوري كارتا» بإعلان رفضها لهذه التصرفات وأعلن اليهود السامريون موقفهم بعد تنامي الإجرام الصهيوني وعلى لسان حاخاماتهم أنّ «إسرائيل» تمثل «عصياناً وتمرداً على الله» ومجرد وجودها يعتبر شراً، وكلّ تحرك ينبع منها يعتبر شراً، فالدولة محرمة في التوراة التي تنص على أنه منذ تدمير معبد سليمان فإنه ليس على اليهود خلق سيادة، وعدم العودة من الشتات إلى الأرض المقدسة «لأنّ تدمير المعبد كان من الله بسبب ذنوبنا، وهذا ما يقوله كلّ يهودي مؤمن ويدعو من أجله».

ـ الصهاينة جلبوا الكراهية لليهود في العالم، وهم يريدون ذلك ليجعلوا اليهود خارج «إسرائيل» في حالة من الذعر تدفعهم للهجرة إلى «إسرائيل» سعيا للحماية.

ـ للشعب الفلسطيني الحق في الدفاع عن أرضه وتحريرها، وما يقومون به هو ردّ فعل لفعل، ويجب الامتنان لهم وللمسلمين لأنهم آوونا مئات الأعوام.

ـ ادعوا الله كلّ يوم للتفكيك السلمي والسريع لـ»إسرائيل»، فهي عائق أمام السلام، لكي يستطيع المسلمون واليهود أن يعيشوا بسلام معاً كما كانت عليه الحال منذ مئات السنين.

ـ وجود «إسرائيل» يخلق خطراً عظيماً على اليهود بتمركزهم في منطقة واحدة.

ـ اليهود ممنوعون من الصعود إلى «جبل الهيكل» أو حفر الأرض تحته، والصهاينة بدخولهم إلى هناك والحفر يعصون الله ويتمرّدون. والصهاينة لا يحترمون التوراة والسبت والوصايا العشر في اليهودية.

إذن… بعد كلّ المواقف البطولية للأسرى ومن يماثلهم من شعب فلسطين وشعوب بلادنا لا بدّ إلا أن يتهاوى الخونة ويرتفع الأبطال والشهداء الذين هم أكرم من في الدنيا والآخرة… كلّ مناضل في هذه الأمة مؤمن بأنّ الدماء التي تجري في عروقنا هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها… وليكن كلّ واحد منا مؤمناً بأنّ من تقاعس عن الجهاد مهما كان شأنه فقد أضرّ في سير الجهاد وحياتنا مع وجود هذا العدو جهاد مستمرّ يجعل كلّ مواطن منا خفيراً ساهراً واعياً يقظاً في المدرسة والمتراس، في البيع والشراء في اليقظة والمنام، لأنّ آلاماً عظيمة لم يسبق لها مثيل في التاريخ تنتظر كلّ مؤمن فينا…


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 11580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة